خيانة القرآن أم خيانة أنسنة الانسان !

August 6, 2017
By

ممدوح بيطار:

منذ الخمسينات   لايسمح  الدستور  التونسي  بتعدد الزوجات ,  في الفترة الأخيرة تعرض هذا الدستور  الى   محاولة الانقضاض  والانقلاب عليه من قبل من قبل  القوى الاسلامية  , مماجعل   من اعادة النظر به  أمرا  ضروريا , تمت اعادة النظر  وتم تأكيد  منع تعدد الزوجات  وثم التأكيد على مساواة المرأة  مع الرجل  في الحقوق والواجبات  . اضافة الى اعطاء المرأة  حق طلب الطلاق  ومعاقبة العنف ضد المرأة بأشد العقوبات .

في قديم  الزمان  كان الانسان يشترى ويباع   كالحيوان  , كانت هناك سوق نخاسة  وسوق عبيد وسوق سبايا  , وقبل لا ذلك كان  من الممكن   ان يتزوج الذكر ابنته …لا لزوم    لشرح الماضي السحيق  أو المتوسط باسهاب  , اتى العصر الحديث بمفاهيم جديدة  وبالمساواة بين الناس  من مختلف الأجناس والألوان خاصة بين الذكر والأنثى ,

هناك البعض من الذين  يعيشون في الماضي  بالرغم من كونهم “فيزيائيا ” من موجودات الحاضر  , يريدون لو رقبة التطور لكي  يقتنون  من الجنس النسائي مثنى وثلاث ورباع  ولأقصى  ماتستطيع   أن تملك ايمانهم  ولأقصى  مايستطيع    الامساك  منهم بقوة القهر والعرف والتراث  وبقبضة الساعد الأيمن  , فمن يفعل  ذلك  انما  يمارس  منظومة الرق والعبيد  , والقانون الذي يسمح بذلك هو قانون الرق  والعبيد   ومن يشجع على ذلك   هو من  تجار الرق والعبيد  !

يقول  الاسلاميون  بأن الاسلام   وضع شروطا   للسماح بتعدد الزوجات ,متنى ..ثلاث  .رباع   ..بشرط    أن  يعدل الذكر بينهم   , ويتنبأ القرآن بأنه سوف لن يعدل ,  ولكن  ماهي القيمة العملية  لعدل الرجل  , وهل هناك ذكرا   يصرح بأنه لن يعدل ؟ وماهي معايير  عدم العدل ؟ وهل في  قول القرآن  وانكحوا ماطاب لكم  من النساء    أي خلفية  لامكانية العدل  , فعبارة  “ماطاب  لكم ” الموجهة الى الذكور  بالأصل  غير  عادلة   ومفردة ” انكحوا ”  بالأصل  بهدلة ومهينة   , لم  يسأل   القرآن    ان  كانت  مآرب الرجل  في تحقيق  ماطاب له    توفر  للمرأة تحقيق  ماطاب لها  ,  فماطاب للمرأة   لايستحق الذكر , لأن المرأة شيئ  وليست   أكثر من فرج  لاسعاد الرجل  جنسيا , وماذا عن سعادتها  ؟؟

لاجدوى من   الغرق  في  المقولات القرآنية  وتفسيراتها   , وسيان    ان قال القرآن  بذلك  أو تلك  ,   فقد ولى  زمن  تنظيم العلاقات الاجتماعية ومنها الزواج  بناء على منظومات وقوانين عمرها ١٤٠٠ سنة  ,هنا اريد التأكيد  بأن القرآن  نظم  في سياق تاريخي معين    أمر الزواج بالشكل الذي  رآه مناسبا  لذلك الزمن  ,   وليس لنا  بعد ١٤٠٠ سنة محاكمة القرآن التي  لاتجدي   ولا تقدم ولا تؤخر  ,  ان مافات مات  !!!,  تجاوزا يمكن القول بأن القرآن لم يخطئ  ,  فمن  أخطأ هم  أولئك الذين   وضعوا  القرآن  في غير زمنه  وفي غير مكانه ,  هؤلاء هم مخاصي الفكر  والابداع  من حراس  النقل  والتقليد  الذين يقتاتون  من التخلف  , هويتهم  وهوايتهم  هي   ايقاف التطور البشري  لمدة  ١٤٠٠  سنة   أي حذف   ١٤٠٠ سنة من التاريخ البشري ,لايمكن  لمن  يريد تقمص  شخصية مخلوق  عاش قبل ١٤٠٠  سنة   أن يكون  خادما  للحاضر والمستقبل  في القرن الحادي والعشرين  ومن  يكلفه  بهذه المهمة انما يظلمه    شأنه شأن  ظلم القرآن   , فمن الظلم للقرآن تحميله  ما لايستطيع   أن يحمل  , فالقرآن  لايصلح لكل زمان ومكان الا  بما يخص  الشعائر  وهذا لايشمل  الشرائع  , فلكل زمان  ومكان شرائعه  ,  أما  الشعائر  فهي  أمر  شخصي   كالتعبد وغيره  ويمكن للانسان ممارسة    أي شعائر  في  أي زمان ومكان  حسب  رغبته  وحاجته الشخصية  .

لاقيمة عملية   لاتهام   بعض المسلمين  وفقه بعض المسلمين الذكوري  الاستلذاذي  البهائمي  بمخالفة  الآيات  التي يمكن تفسيرها  بأنها  تمثل  شروطا تعجيزية  تجعل من  أمر تعدد الزوجات  أمرا  شبه مستحيل  ,  ان مخالفة الآيات   أمر تافه  مقارنة مع مخالفة   قرارات العقل والتنصل  من واجبات الحاضر والمستقل  التي   لايحددها القرآن  وانما  يصنعها الانسان  , وكيف للقرآن  قبل تلك  الألوف من السنين   أن  يعرف  كيف نعيش الآن  وما هي  أهدافنا  وطرق تعاملنا  مع بعضنا البعض  ثم تطورنا , الانسان  وأنسنته هي  التي  تعرف  الواجبات وطرق التفاعل  والتعامل مع الغير  , خيانة   آيات القرآن  هو  أمر  سخيف وتافه  مقارنة بخيانة  أنسنة الانسان

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • المشرق يتمزق بالحروب الأهلية .. ومجلس التعاون إلى اتحاد مذهّب

    بينما تتشلّع أقطار المشرق العربي وتتهدد كياناته السياسية الحروب الأهلية، تتنادى دول مجلس التعاون الخليجي إلى شكل من أشكال الاتحاد تجري المفاضلة فيه بين الفيدرالية والكونفيدرالية، تحت ذريعة «مواجهة الخطر […]

  • للتذكير فقط ! , من ينهزم ينهدم وينهار ,

    جورج بنا: *تبدأ السفير بالتفكير قاصدة التذكير , التفكير  بألية  الانهيار بعد الانتصار  ,  وهنا  بدأت السفير على لسان   كاتبها نصري الصايغ بأول مغالطة  ,  فمن الصعب أن  أن يستقيم […]

  • اغتيال وسام الحسن: “الإنقلاب” مستمر!

    في طريقة التفجير، وفي شدّته التي تحوّل الخصم إلى أشلاء متفحّمة، فإن اغتيال العميد وسام الحسن ينتمي إلى فئة إغتيالات الرئيس الحريري، والصحفي جبران تويني، وعدد آخر من الشهداء. بينهم […]

  • لماذا غير أوباما سياسته؟

     بقلم:ميشيل كيلو جاءت ردود الفعل المباشرة التي صدرت عن باراك أوباما حيال استخدام أسلحة الدمار الشامل ضد غوطتي دمشق مخيبة لآمال سوريين كثيرين، كانت أغلبيتهم تتوقع أن يأمر بشن ضربة […]