المسلم الأعلى والانسان الأدنى !

August 21, 2017
By

ممدوح بيطار:

كل ارهاب جريمة , ولكن ليست كل جريمة ارهاب , للارهاب معالم تختلف عن معالم الجريمة العادية , ومن معالم الاختلاف أذكر الخلفية الخاصة بالارهاب , فهذه الخلفية ليست شخصية ,وانما في معظم الحالات فكرية عقائدية , خلفية المجرم العادي شخصية وعادة يوجد بينه وبين ضحيته علاقة ومعرفة , في العمل الارهابي لاوجود لتلك المرفة والعلاقة بين الفاعل وبين الضحية , كما أن العمل الارهابي يهدف الى الاقتصاص من الغير وليس من الضحية , المجرم يقتص مباشرة من الضحية ..هدفه الضحية وليس من هو خارج هذه الضحية .

وعن المسؤولية ,هناك فرق شاسع بين الارهابي والمجرم , فالمجرم مسؤول عن فعلته حصرا , بينما الارهابي غير مسؤول عن فعلته حصرا , معظم المسؤولية في حالة الارهاب تقع على عاتق الخلفية العقئدية والفكرية وعلى الجماعة ,التي تدفع الفرد لتنفيذ العمل الارهابي , العمل الارهابي هو من صنع الخلفية ..انها الفاعل احقيقي , بينما الفرد هو المنفذ للعملية الارهابية فقط , بالمجمل يسمى ذلك “الفعل الجماعي”

يحاول البعض التمويه على الخلفية الفكرية وتبرئتها من الفعلة الارهابية , من هذه الطرق التماس الدوافع بجهل الفرد وعدم اسلامه وكونه سكير عربيد وحشاش وفاشل اجتماعيا ومحكوم عليه … الخ , هذه الخصائص بالذات هي الخصائص المطلوبة من شخص يراد منه تنفيذ عمل ارهابي , فهذا الشخص يرغب باعادة تأهيله لنوع جديد من الحياة التي تشعره بأن ليس منبوذ وهو ذو قيمة ومكانة اجتماعية .

من المدارس التي تستطيع تأهيل الفاشل لخدمة أهدافها , تتبؤ مدرسة الاسلاميين الجهادية مركزا مهما في هذا العصر, هذه المدرسة تذيب هؤلاء في المجموعة الجهادية ,وعملية التذويب سهلة , لأن الحشاش أو السكير فاقد لمعالم الشخصية , الجماعة تتحول الى بديل له عن شخصيته ,والجماعة تقدم له وتشجعه بالمكافأة تلو الأخرى ..لقب مؤمن ..لقب مجاهد .. لقب من خير أمة ,وكل ذلك يتتوج بلقب المسلم الأعلى وبامتيازاته في السماء والجنة , خاصة عندما يقوم بتلبية فروض الجهاد وخاصة عندما يموت في سياق الجهاد في سبيل الله وليس في سبيل شخص أومجموعة يراها ويتعامل معها وجها لوجه ..انه فاعل لوجه الله وليس لوجه ابو بكر البغدادي , الذي يتساوى معه في الايمان ويساويه في القيمة من حيث كلهم يجاهدون وكلهم سواسية في الجهاد ومآلهم جميعا الجنة والحوريات وغير ذلك من الامتيازات اتي تخص المؤمنين فقط وليس غيرهم ,انه بذلك حقيقة المسلم الأعلى بدون منافس !الا أنه في استقلاليته الشخصية وفي ادراكه وتوجهاته وأنسنته ليس الا الانسان الأدنى أيضا بدون منافس !

لايمكن لمدرسة الجهاد أن تفلح في تكوين المسلم الأعلى الذي هو في نفس الوقت المخلوق البشري الأدنى بدون مدارس موازية ولنسميها مدارس حاضنة تجاوزا , مهمة هذه المدارس الحاضنة هي تأمين جو التفهم لموضوع الجهاد بشل عام ولموضوع الدمية الصنيعة بشكل خاص , هذه المدارس ترحب بالارهاب عمليا وتتنكر له نظريا ,وهذه المدارس تمارس خيانة الدمية الصنيعة باعلانها اان فعلته شخصية ولا علاقة لها بالاسلام الحقيقي بشيئ ,وبذلك تقف الدمية مجددا وحيدة معزولة تقبع اما في السجن أو في الجنة , ثم تعادة الكرة مع غيره مرة أخرى , يؤهلوه للقيام بما يريدون ثم يتركوه وحيدا لمصيره ,وبذلك يحققون شروط الدجل الجماعي والخداع الذاتي الذي يدمر الذات قبل تدميره للغير , المسلم الأعلى هو صورة عن المخلوق البشري الأدنى ,وما ينطبق على الفرد ينطبق على المجتمع !

Tags: , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • لماذا كل هذه البراميل ؟

    بقلم:الياس متري لماذا كل هذه البراميل  وكل هذا القتل والتخريب  والمساجين  والموت تحت التعذيب  والكيماوي  والصواريخ ؟ ,  وقد وضع كل سوري  بشار الأسد في قلبه ,ومن قبله  المرحوم والده  […]

  • المفاجأة الكبرى في مؤتمر المعارضة في القاهرة ..الزيباري !

    لقد كان من المتوقع أن تحمل  كلمة الرئيس  محمد مرسي في مؤتمر القاهرة ادانة شديدة اللهجة للنظام السوري , ولم يخالف نص الكلمة ماهو متوقع , المفاجأة الكبرى كانت كلمة […]

  • أوان المصالحة التاريخيّة لم يَفُت.

     لم يفت أوان الخيار الثالث في سوريا. خيار يمنع الخارج الاستعماري والذيلي من جر الشام إلى حرب أهلية، ويسمح بآليات تغيير تزيد أهل سوريا منعة. المعارضون الوطنيون مدعوون للابتعاد عمن […]

  • ولما كان الشيئ بالشيئ يذكر !

    نيسرين عبود: ليس ناهض الحتر وحيدا في استنكاره للمجزرة , الا أن المجزرة الوحيد التي  ايقظت في نفس الحتر المشاعر الانسانية  كانت  مجزرة قرية اشتبرق ,  والحق مع الحتر  , […]

  • لا يواجه المرء أزمة أخلاقية واحدة فى الشأن السورى بل خمس أزمات سويا

      لا يواجه المرء أزمة أخلاقية واحدة فى الشأن السورى بل خمس أزمات سويا أولا: لا يمكن للإنسان أن يؤيد صف دبابات يسير تحت شرفات الخلق، يسمى نفسه حكما وحكومة، […]