العنف اللفظي , معيار التأخر !

July 27, 2017
By

 سمير صادق:

*قولوا لي عافاكم الله , ماذا سيحدث في البلاد لو رحل الأسد غدا , يقول البعض سيأتي الفرج !, أظن بأن هذه المقولة متفائلة جدا , وذلك لأنه لايوجد في هذه البلاد أسدا واحدا وانما شعب معظمه من الأسود , وفساد كامل حول أكثر من ٧٠٪ من ثروات البلاد الى جيوب “أهل البيت” وأكثر من ٩٨٪ من الشعب الى أهل الشارع وأهل الفقر والمرض والفاقة , الفساد والنهب والابتزاز طوفان ,والأمر لايقتصر على الناحية المادية اطلاقا , أخبروني من أي رحم ولدت وترعرعت ثقافة يستلهم منها على سبيل الذكر وليس الحصر رجال الأمن الشغف بممارسة الرفس والدعس والضرب والتنكيل , ثم تلك اللغة التي أصبحت مألوفة ونسمعها يوميا , لغة الزعران والزعرنة ,

لغة السؤال الأمني والحوار الأمني والجواب الأمني معروفة ..رجل الأمن يتحدث الى الموقوف والمتهم والخائن والمجرم … ولك ياحمار يا أخو الشرمو.. يا ابن الحرام … هنا يأتي دور الذكورية ..سأفعل بأمك واختك ..بدك حرية ياكلب ..وعامل حالك مثقف وفيلسوف ياصهيوني يا ابن العرصة ياواطي ..الخ .

الهدف من ماذكر , وماذكر ذكر عمدا وعن سابق تصميم هو التالي : لاشك بأن السوقية التي تم توصيفها بشكل موجز جدا تعبر عن ثقافة المواخير والسجون والاستبداد ثم تنفيذ ارادة الآخر , أي من يجلس على الكرسي , بهدف تليين الناس وتحطيمهم لكي يتوضعوا في مكان مناسب لهم في حظيرة القطيع , في الغالب انها ثقافة وممارسة مفروضة على السجان والمسجون بآن واحد , هنا يمكن تفهم وضع السجان بعض الشيئ , الا أنه بالنتيجة ليس الا وحش كبقية الوحوش .

اذا تحول السجان الى وحش لأنه لمعلمه مصلحة في تحويله الى وحش , قولوا لي رحمكم الله ! من حول الكثير من الفيسبوكيين الى وحوش كالسجان الوحش جزئيا , أي كلاميا فقط , شخصيا كان نصيبي من من التعرض لمفردات الكلام السوقي شامل وكامل , لم يكن هناك أي فرق نوعي أو حتى كمي بين المكتوب من الكلام وبين كلام رجل الأمن , لقد أصبح من المألوف تواجد الأم أو الأخت كهدف للشتم والسوقية في معارك الفيسبوك , فما هو الدافع لممارسة التوحش اللفظي المنحط بهدف تحقير الانسان وهدر كرامته وكرامة أمه أو اخته او كلاهما ؟؟؟ هل هناك في التواصل الاجتماعي معلم يأمر ؟

نعم هناك معلم يأمر , والمعلم هنا هو قسرية اغتصاب الآخر المزودة بقدر لايستهان به من شحنات الكراهية والرفض والانتقام من الآخر المتفوق عليه عادة , السجان يليين المتهم بالضرب والرفس والكلام النابي , وحضرة ممارس التواصل الاجتماعي يريد تليين وقمع محاوره بالرفس اللفظي بمادة الكلام النابي التي يراد منها تمزيق الفريسة -الضحية ,

من الملاحظ ان أغلب من يمارس ذلك العنف اللفظي ينتمي الى فصيل الاسلاميين , فما هي مسببات ذلك ياترى ؟ هل القطعية أو الفوقية أو القدسية او غير ذلك مما يدفعهم الى الاقتراب من روح التوحش , وهل العنف اللفظي حقيقة رديف للعنف المادي المتجلي باستسهال القتل وممارسة العنف الجهادي لكون حياة الأرض ظاهرة عابرة وطارئة وغير محترمة مقارنة بحياة السماء وطريق الجهاد المؤدي الى حياة الجنة؟ ,

من يتمعن في أقوالهم وشتائمهم ثم أفعالهم التي تمثل عنفا لفظيا وماديا , ثم ينظر الى حالهم المتردي حضاريا , يستطيع اعتبار ذلك العنف معيارا للتردي والتأخر والانحطاط , همجية الكلمة والفعلة لاتقود الا الى التأخر , هل من الممكن تجاهل التأخر الذي أصابهم ؟؟؟ متأخرون بامتياز !

  • عائش طحيمر

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • العدالة الانتقالية للضحايا ..ولكن أيضا للمنتهكين

    من حيث المبدأ، سقط النظام السوري منذ اول رصاصة أطلقها في 18 آذار (مارس) 2011 على متظاهرين سلميين خرجوا الى الشارع يهتفون للحرية والإصلاح. واقعياً، ليس من الممكن تحديد إطار […]

  • النهر إن حكى

    بقلم : الائتلاف  السوري لقوى المعارضة : توثيق مجزرة نهر “قويق” بحلب التي ارتكبها النظام بحق 220 ضحية inShare عادت الجرائم التي ارتكبتها قوات الأسد تظهر من جديد، وهذه المرة […]

  • إلي متى تنتهك سوريا حقوق الإنسان في الداخل والقانون الدولي في الخارج؟

    رسالة مفتوحة إلى بشار الأسد: العفيف الأخضرهو مفكر  تونسي , وأحد اعلام الحداثة ومنهاضي الأصولية  ومعارضي  الفنوشي  في تونس , الغنوشي حلل بفتوى اراقة دم العفيف الأخضر  , والعفيف الأخضر  […]

  • هكذا تفكر الزبانية !

    بقلم:تيسير عمار  لوحة” المندسة السورية ” للفنان النشكيلي السوري يوسف عبدلكي , السجين  في أقبية المخابرات   , السبب: له رأي ! هناك أنواع متعددة من الزبانية  , منعهم الغبي […]

  • ماشاهدناه ..زينب الهاربة ؟؟؟

    لا أستطيع معرفة الحقيقة , هل قتلت زينب الحصني أو انها هربت , ومقابلة يوم الثلاثاء مع التلفيزيون السوري ’ تقول انها هربت,  والفتاة التي ظهرت على الشاشة قالت انها […]