الدولة الاسلامية ونزعة التوحش!

June 16, 2017
By

 خالد عمران:

*يصر الإسلاميون على أن رغبتهم بالدولة الإسلامية وتطبيق الشرع والشريعة الإسلامية وانتهاجها في الثقافة السياسية وترسيخ مفهخوم الخلافة والجزية وحكم الردة والرجم ، وأن هذه الرغبة هي أمر خاص بهم ويندرج تحت حكم اعتقادهم واحترام معتقدهم ومقدساتهم، وإن كان الشعب يريد ذلك بالأغلبية فلماذا يقف العالم ضدهم أليس هذا ضد الديمقراطية التي يتشدق بها العالم المعاصر ؟!! .
وهنا لن نبحث في إن كان فعلا الغالبية تريد ذلك ، ولو أن الإحصائيات تقول أن السنة والعلويين والدروز والاسماعيليين والمسيحيين والملحدين لا يريدون ذلك في الوطن السوري ، ولكن لنساير الإسلاميين ونطرح سؤال : هل الشعب الكوري الشمالي يريد هذا النظام الحاكم الذي حول الحياة لجحيم على الأرض ، فلا يمكننا معرفة مافي صدور الكوريين إن كانوا فعلا مؤمنين بقائدهم وموافقين على وجود انترنيت وطني لا يعرض أفكار مغرضة عن الديمقرطية ومساوىء الديكتاتورية ، وربما موافقين على شرعنة الحشيش وتحريم المشروب ، وربما موافقين على اعتماد تقويم يتناسب مع تولي العائلة الحاكمة الحكم في كوريا ، وإن الاعدامات التي تطال الكثير هي من رحم القانون الذي تم الاستفتاء عليه بالاجماع ، وربما هناك خوف من الاعتراض او الرفض وذلك بسبب تقييد حرية الرأي والتعبيير ، وربما هناك توافق للأغلبية على شكل حرية الرأي والتعبير وسقفها في كوريا ومنها قصات الشعر المحددة ، إذا ما الذي يدفع أي إنسان عاقل رفض شكل الحكم في كوريا ؟؟!!
الجواب ببساطة إنه ابتعاد شكل نظام الحكم عن الطابع الإنساني والقيمي لحرية الإنسان في كونه خاضع لحرية الاختيار التي هي أسمى وأساس كل الحريات ، فإن كان خيارهم هو هذا الخيار ، فالعالم يقف حتى ضد هذه الحرية (بوصفها حرية التحيون) وبكونها لا تنتهج ولا تحمل شروط الحرية في التأكيد على إنسانية الإنسان وحريته في التعبير التي يرتفع سقفها بتطور الإنسان ومفهومه ، وإن السياسة بوصفها عملية الحياة هي لتأمين هذه الغاية ،ورفض أي سياسة ينبع من الخروج عن هذه الغاية ،وتصبح مسؤولية كل إنسان حر يعيش خارج الحدود الكورية الشمالية أن يكتب ويعمل جاهداً على نصرة الإنسان في كل مكان حتى للجاهل الذي لا يريد من أحد المساعدة ، وعلى تحطيم شكل هذه أنظمة شمولية وفاشية لا تحترم الإنسان ومفهومه وتعيق تطوره .
وهنا نعود للدولة الإسلامية ومسؤولية حتى الفرد في بلاد الواق واق على محاربتها وإلغاء إمكانية أو تعبيد الطريق لها بشتى الطرق الملتوية الغير أخلاقية والغير سياسية و قبل العلمية والموضوعية لعدم كفاية المنهجية العلمية والموضوعية مع الإمعان في الغباء كما هو الحال مع الإسلاميين ، فتخيلوا أن نشاهد في بث مباشر تجمع قطيع من الناس ينزلون من السيارات المستوردة ويتجمعون في المرجة لرجم امرأة مكبلة اليدين بعد استقدام شحنة من الحجارة في سيارة شحن كبيرة ، والبدء برمي الحجارة على هذه المرأة ، ومن دون شرح السبب يكفي تخيل المشهد لرفضه ونبذه ، ولكن سنذكر أن السبب تواجد اربعة شهود على زنا هذه المرأة الغير محصنة ، أو نشهد شراء موقع ومخدمات للانترنيت من احدى دول الكفار ، وعزل سوريا عن استخدام الانترنيت وإمكانية الولوج لمزودات خدمة غير الوطنية ك غوغل وغيرها ، والحجة أنها تتضمن أفكار إلحادية وزندقة وفلسفة تتعارض مع شريعة الله التوحيدية ، وتخيلوا أن يفرض على الحلاقين حف الشوارب للناس وذلك اقتداءاً بسنة النبي المصطفى الذي كان يحف شاربيه هو والصحابة ، وتخيلوا أن نشاهد تقطيع لأطراف الناس من خلاف وصلب وسحل على المتحلق الجنوبي واستراد المزة والعدوي وذلك لمحاربتهم الله ورسولهم وربما كونهم فقط مشركين بغير دين … الذي هو عند الله الإسلام ، والشرك كافي للإدانة فليس هناك أشد من محاربة الله ورسوله _خاتم الانبياء_ أكثر من التعامي عنه وعدم تصديقه والالتتحاق بدينه والدخول به … واقتداءاً بالآية الكريمة من سورية المائدة التي تتمركز بالأولوية قبل آية من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ،والأخيرة تستخدم فقط في عدم وجود دولة إسلامية، وتخيلوا أن تعرف الدول بوجود معسكرات جهادية لغزو العالم في ريف دمشق ولبادية السورية وتقف مكتوفة الأيدي من دون استقدام سلاح الجو بكل العالم لقصف سوريا ، وتخيلوا أن توضع حرية التعببير التي هي اساس الإبداع والاكتشاف والتطوير وخلق الجديد في سوريا موضع احتوائها في كتاب القرآن الذي وجد منذ أربع وآلالف سنة وأول تأكيد على عدم صلاحيته هي ردة فعل ابناء الجزيرة العربية عند اكتشاف النفط وقدوم المستثمرين محملين بالهدايا من ساعات الروليكس السويسرية والنظارات الشمسية وتحطيمها من قبل شعب الجزيرة لعدم ذكرها في القرآن في عام 1928 ، وكذلك الانتفاض على الملك السعودي الذي قام بشراء سيارة واحتج الشعب عليه من كونه يخالف السنة النبوية في امتطاء الجمل والإبل _الذي ذكر بالقرآن ولم تذكر السيارة_ ويركب آلات من صناعة الشيطان والكفر !.
فكيف إن كانت السياسة الإسلامية تعمل فقط لخدمه الله وشرعه وتأمين رغبته وغايته وعلى حساب الإنسان وبل يمكن لأي مطلع عقلاني ملاحظة وجود رغبة سادية من الله في تحطيم إنسانية الإنسان وأكل لحمه وتدمير وجوده وذاته، وذلك فقط من شعور _وليس دليل علمي_ ولدته جمل في كتاب يؤمن البعض أنه كتاب الله ، وبل هناك عمل حثيث في دهاليز هذه السياسة على فناء الحياة وتدميرها باعتبار هذه الدنيا ساقطة وسميت دميا من دنوها وأن تكثيف وزيادة الطرق المؤدية للموت هي الهدف للخلاص من الكفر ودخول جنات النعيم ؟؟!!!
فخيار الدولة الإسلامية هو كرغبة الشعب في التوحش وهذا غير موجود وليس موضع الاحترام وإن تم سيكون العمل حثيث وكثيف للتخلص منه كما يتم اليوم للتخلص من ايران والسعودية باعتبارها اسوء الدول وفي ختام إحصائية حرية التعبير والرأي وإنسانية الإنسان بين دول العالم، فلا خيار لوجود دولة توحشية استعمارية شمولية فاشية ، ومحاربتها واجب أخلاقي ومن الله وذلك خدمة للإنسان وقيمته الإنسانية ولا يجب الوقوف عند ارتكاسة الله النفسية ورغبته التي تعارض القضية الأساسية وهي إنسانية الإنسان كما هو الحال في الله عند محمد !.

  • جعفر العريبي

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • مطالب مواطن ..

    قدم الكاتب والصحفي أبي حسن بعض المطالب الى  مؤتمر الحوار الوطني في طرطوس , وليس لي الا أن أوافقه على كل نقطة ذكرها , بل أريد القول , ان من […]

  • رأي عن بينتر ونوبل وسائر أدونيسيي المشرق

    بقلم:عبد الله  أمين الحلاق *** ليس بلا دلالة هذه السنة، وإن يكن الأمر مصادفة، أن يتزامن اختيار الأكاديمية الأسوجية العليا المخولة منح جائزة نوبل، للروائي الفرنسي باتريك موديانو ليكون هو […]

  • مقابلة مع طيب تيزني ..تأسيس التجمع الوطني الديموقراطي من أجل النهضة والتنوير

    في الثورة نخبة تقود أما في الانتفاضة فهناك مجموعات لم يُحضّر لها    بسيط كالماء, واضح كطلقة مسدس.. هو ذاك الدكتور طيب تيزيني ابن حمص. قد تلتمع دمعة في عينيه وهو […]

  • فصائل المعارضة ودولة الخلافة

    توفيق  الحلاق : خُطب المشايخ وأحاديثهم عن الخلافة الراشدية والأموية والعباسية، وصولًا إلى سلاطين بني عثمان، تشبه الأساطير، وهي كفيلة أن تزرع في أدمغة الأطفال والكبار، على حد سواء، أسماء […]

  • الاحتماء بالطائفية

    لاتوجد فروق كبيرة  بين مختلف البلدان العربية  من حيث المسبب لثورات وانتفاضات  هذا العام , الا أن  المجتمع المصري والتونسي   يتميز  بأكثر من سيادة الفرد, وهذا الأمر يفسر  تمكن المتظاهر  […]