الله أكبر ..! طنطا والارهاب,

ممدوح بيطار:

Bildergebnis für ‫الاسلاميون فن تشكيلي‬‎

يتسم كسل الفكر والعقل بالجهوزية المسطحة , التي تسمح عادة بادعاء المعرفة الفورية لأسباب أعظم القضايا والمشاكل وأكثرها تعقيدا وحلولها اضافة الى ذلك ,في هذا السياق اكتشف عدد كبير من كسالى العقل بأن تفجير الكنيسة في طنطا المصرية هو أصلا من صنع مخابرات السيسي ,الأقباط يحصدون الآن مالم يزرعوه , الارهابيون يحصدون مازرعوه ويحترقون بناره , لقد قتل وجرح العشرات في الكنيسة , بالمقابل مات الاسلام السياسي التفجيري أخلاقيا ووطنيا , مصر ستموت ان لم تسارع في التخلص منهم بأي ثمن !
لاخلاف حول طبيعة مايقال ان كان نظرية أو فرضية , النظرية تطبق على الجميع والفرضية كذلك , واذا صح كون زارع الارهاب هو من يحصده ,فاننا نحصد الكثير مما زرعناه , ذلك لأن حجم الارهاب في ديارنا العربية كبير جدا , لقد بلغت كارثية الارهاب عندنا حجما قاد الى هلاك مئات الألوف من البشر والى تخريب دول ثم الى تشريد الملايين والى انتشار الفقر والمرض ثم الى القضاء على الأخلاق والوحدة الوطنية والى ولادة مشاريع التقسيم والتشرذم, بالنتيجة يمكن القول على أن ارهابنا هو من صنعنا , والارهاب الاسلامي هو من صنع الاسلاموية,منتجات صناعة الارهاب قفزت فوق الحدود , فالارهاب لايحترم الحدود ولا يتقيد بها , لذا يتدفق أحيانا عبرها ويقفز فوقها , فمن هي الجهة التي تصنع الارهاب ثم توظفه داخليا وتصدره خارجيا بهده الكميات ؟.
اننا للأسف لانصدر الا الارهاب والبترول وبض التمر ,لم تكتسح مصنوعاتنا اسواق العالم , ولم نحصد عشرات جوائز نوبل , هذا اضافة الى تحولنا الى عبئ على العالم , الذي يقدم لنا من نظرة انسانية مساعدات الغذاء والدواء والمسكن , ويقدم لنا أيضا البنادق والقنابل لمن يدفع , يبدو وكأن الحاجة الى البندقية والقنبلة أعظم بكثير من الحاجة الى لقمة العيش , فمن يراقب اقتصاديات الفرد والأسرة العربية يصل الى النتيجة التي تقول على أن العرب يأكلون الهواء ويشربون الهوا مجانا لحد الآن ,اننا لانعيش تبعا لدلك في رخاء مابعده رخاء , حتى أن العالم الدي يطعمنا يمارس بالنيابة عنا مسؤولياتنا السياسية ويبحث عن حلول لمشاكلنا ثم يفرض هذه الحلول علينا لأننا لم نقتدر حل هذه المشاكل التي اخترعناها .
الارهاب العبثي ضروري لذاته قبل أن يكون ضروري لحل مشاكل أخرى , انه بحد ذاته من أعظم المشاكل , وهو من المجالات التي تقدمنا في اختراعاتها وصناعتها , وعن الارهابي يمكن القول بأنه من النادر جدا التعرف على ارهابي دون كم هائل من الجهل وسوابق الاجرام , ومن الصعب تصورهم وهم يجاهدون من أجل احقاق الحق أو ثأرا للمظلومين , وأين هو ظلم الأقباط للغير ؟لهذا فانه لايعقل أن تكون دوافع الارهابيين احقاق الحق في طنطا , واذا كانت دوافعهم فعلا احقاق الحق وازهاق الباطل , فبلدان الشرق تعج بالباطل , والشرق العربي يمثل عموما موطن استلاب الحقوق المزمن من السلف الى الخلف .
عندما يهمل الفكر محوره الشاقولي أي التعمق ,ومحوره الأفقي أي الالمام بمعظم جوانب المشكلة قيد التحليل والدراسة , تصبح نتيجة هذا العمل الفكري ساذجة وسطحية وبالتالي قاصرة على ادراك الحقيقة وصناعة الحلول ,الكسلان فكريا هو من يهمل التعمق , ومن يتعمق يصل الى النتيجة التي تقول بأن الجهل ومشاكل الحياة المعيشية لها علاقة صلبة بمصانع الارهاب وانتاجه , الا أنه من الصعب تصنيعف حادثة كحادثة كنيسة طنطا في مصنف صعوبات الظروف المعيشية , هنا يجد الباحث عن علماء الارهاب ومصانعه الكثير في تراث ال 1400 سنة الأخيرة , فهده الفترة أفرزت العديد من الظواهر التي لاتقل اجراما توحشا عما نراه الآن من مشاهد الهمجية …قتل معظم الخلفاء بأساليب صعبة التصور ..قتل المفكرين بأسايلب أكثر بشاعة من قتل الخلفاء …الحلاج وغيره وهم كثر جدا ..فممارسة الهمجية مجردة ليس بالأمر الكارثي عند وجود عقل ناقد وسلطة تحاسب وتعاقب مقترف الجريمة , فمهما فعل خالد ابن الوليد من شنائع يبقى موعودا بالجنة وأحد الصحابة رضي الله عليهم وأرضاهم , ومهما حرض ابن تيمية يبقى شيخ الاسلام الأول ومهما توحشن ابن باز يبقى مفتي المملكة وكدلك القرضاوي والعريفي والكثير من “علماء” الاسلام حاضرا وماضيا.
يؤخد على المؤسسة الأخلاقية والدينية في الاسلام ماضيا وحاضرا عجزها عن الانخراط في صراع فكري ينزع عن الجهادية الاسلامية حججها في تبرير العمليات الارهابية , , قد لاتسمح هرمية السلطة الدينية الاسلامية والتي يجلس على قمتها المرشد او الولي أو المفتي ..الخ بالنقد وتعاقب الناقد بصرامة , ورجل الدين الاسلامي ليس المسؤول الوحيد عن توجيه الناس وارشادهم ومعاقبة المخطئ منهم , ومن الحكومات الفاسدة لاننتظر اي تنوير لأنهم يستفيدون من ظلام العقول , أما عن المثقف ودوره , فيجب القول , لقد قصر أكثر المثقفين بشدة , لأن معظمهم التزم تحت ضغط الاسلاميين بالابتعاد عن دائرة المقدسات , التي يوسعها الاسلاميون حسب الطلب وحسب حاجات الحماية من النقد , المتقف الخائف وفي أسوء الحلات المثقف السلطاني يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية عن طريق التزامه بعد التعرض للمقدس , وبالنتيجة انفلات وحش المقدس يرهب ويقتل ويفجر بلاده وبلاد غيره … انهزم الوطن والانسان وانهزمت الأخلاق وانتصر الله أكبر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *