ماذا لو كانت سوريا ديموقراطية!

April 13, 2017
By

فاتح بيطار:

Ähnliches Foto
*

يتوجب علينا ,وقد وقعت سوريا في مطب الخراب والاندثار, طرح العديد من الأسئلة التي قد تكون نسبيا مفيدة وقد تكون عديمة الجدوى , وعن عدم الجدوى هناك اسئلة قد يكون هدفها انقاذ ما لايمكن انقاذه,وما لايمكن انقاذه على سبيل الذكر وليس الحصر مسألة اعادة البناء العمراني والاجتماعي بالسرعة التي يتمناها السوريون ,خاصة البناء الاجتماعي , اذ أن الجروح الاجتماعية سوف لن يكون لها أن تلتئم الا بعد قرون من الزمن ,ماتم تخريبه خلال نصف قرن لايمكن اعادة بنائه في نصف قرن ,الصبر ليس مطلب التواضع وانما مطلب الواقعية ,وعلى من بلغ الخمسين من عمره أن لايحلم برؤية بسوريته التي تمناها لأن ازالة الخراب الاجتماعي وفروعه السياسية والنفسية والبشرية أمر أصعب بكثير من ازالة أنقاض البيوت التي تهدمت ثم اعادة بنائها , والذي سوف لن يتم اطلاقا لأن تكاليفه تفوق كل تصور .
السؤال االمفيد بعض الشيئ على المدى القريب والمتوسط هو التالي : ماذا لو كانت سوريا محكومة ديموقراطيا , وهل يمكن لحرب أهلية أن تندلع في ظل الديموقراطية ؟
الجواب على هذا السؤال واضح , فلوكانت سوريا ديموقراطية لما اندلعت الحروب ولما قتل الناس وتهدمت بيوتهم ولجأ ونزح نصف سكان البلاد ,والنصف الآخر جائع وينتظر ساعة الفرج بالهروب الى مكان آخر والى مجتمع آخر , لو كانت سوريا ديموقراطية لما كان بالامكان تحويلها الى بلد مشاع لكل عصابة أومجرم ولما اختلف الناس حول الحريات ولما كان بالامكان مقتل سجين تحت التعذيب ولكانت سوريا في مرتبة الدول المنيعة والغنية والمحترمة في العالم . باختصار لوكانت كذلك لما شارفت سوريا على الانقراض والاندثار ولما تهدمت وتحطمت وبادت .
الديموقراطية وما لها وما عليها هي من صنع حكوماتها , وهنا لايجوز التحدث في سوريا عن “حكومات” لأن سوريا لاتعرف بما يخص الحكم الا حكومة واحدة نسميها السلطة الأسدية , التي أذهلني حرصها على ممارسة كل ماهو عكس الديموقراطي , تعاملت مع الحريات تعسفا ومع العدالة الاجتماعية بنقيضها ومع الشفافية بالفساد , ثم انها حولت البنية الاجتنماعية من سياسية-مدنية الى طائفية , أي أنها عادت بالمجتمع الى مرتبة التوحش والبربرية .
وعن أسباب ذلك التصميم وتلك الرغبة بممارسات تضر بالوطن ككل لالزوم لنقاش وتحليل واسع , الأسباب هي كل مايمكن تصنيفه في مصنف الاستعمار الداخلي من هيمنة وسرقة واثراء واستبداد واستعباد , والاستعمار الداخلي ليس طائفي وانما هو عائلي أسري بالدرجة الأولى, فقد يظن البعض على أن الطائفة العلوية هي المستفيدة الأولى من وضع كالوضع الذي تم توصيفه , الا أن الحقيقة هي العكس ,فقد استفاد حوالي 3% من العلويين ماديا بشكل أسطوري ومثيل ذلك العدد من بقية الطوائف والفئات ,والتضرر الذي لحق بما بقي منهم ومن باقي الفئات كان كارثي , ومن أهم أشكال التضرر كان فقدان الطائفة لمعظم شبابها ثم أفرازحالة العداء مع الأكثرية السورية , ولايمكن أن نتجاوز حالة التجريم التي تعممت على الطائفة بدون أسباب موضوعية , فالتعميم لايجوز مهما بلغ عدد من اشترك من العلويين في عمليات الاجرام المادي أوالانساني , كماأنه لايجوز تعميم الاجرام على الجهة أوالجهات الأخرى , وللحرص على عدم التجريم ناحية علاجية , ففي ظل التعميم يصبح حل أي مشكلة أصعب أو مستحيل بدون خسائر جسيمة .
ان فقدان الحالة الديموقراطية كان السبب الأول والأساسي في حدوث الخراب السياسي , الذي يتمتع بحتمية تطوره الى خراب عام وشامل وذلك بوسيلة الحرب والعنف , فالحرب هي نتيجة وليست سببا ,ذلك على الرغم من كونها القوة التنفيذية للتخريب المادي والبشري , فكل تطورات سوريا في نصف القرن الأخير كانت ممهدة لتلك الحرب التي لم يكن منها أي مناص , وذلك لأن تطورات نصف القرن الأخير لم تعرف للديموقراطية أي قيمة في امتصاص كل اشكالية وحل كل مشكلة , فبدلا من صنع الحلول عن طريق الديموقراطية , تم تصنيع مزيدا من المشاكل عن طريق الديكتاتورية .
بشكل أوضح يمكن القول على أن الديموقراطية لاتعرف “مشاكل” وانما تعرف “مهمات” , لأن مهمات الديموقراطية ليست الا انجاز المهمات التي يمكن لها أن تتحول الى مشاكل , والديكتاتورية على العكس من ذلك انها تصنع مشاكل لايمكن لمهمة أن تزيلها , وقد تزيلها عن طريق خلق مشاكل أكبر منها , وبالنهاية ستحدث الكارثة التي نحن بها الآن .
الحل الديموقراطي وممارسة المهمات الديموقراطية هو السبيل الوحيد لمنع تكاثر المشاكل أولا , ولحل المشاكل التي أفرزتها الديكتاتورية ثانيا , ولمن يريد الادعاء بأن الشعب السوري ليس أهلا للممارسة الديموقراطية , أريد لفت انتباهه الى التاريخ , الذي يسجل لحمورابي ديموقراطية لايحلم بها حتى من جاء بعد صدام حسين , وكذلك العديد من حقبات الفراعنة في مصر السيد مبارك , أما في مملكة تدمر فقد كانت زنوبيا قدوة لمن حكم سوريا بعد عام 1963 ,وحتى سوريا الخمسينات كانت قدوة لسوريا بعد عام

Bildergebnis für ‫اطفال سوريا  والموت‬‎

لو كانت سوريا  ديموقراطية  لما نام  الطفل  كذلك

*: أسامة  حسن

Tags: , , , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • المسلخ السوري البشري وأدواته

    نيسرين عبود: أم من مخيم اليرموك  …عايش تامر … هذا هو المفخرة الأسدية  ..عصام زهر الدين  , درزي , وجنرال  وحارب  في صفوف العلمانية الأسدية , من عاداته  احتساء  ليتر […]

  • ما الاعتدال وما التطرف في الشأن السوري؟

    تميل المقاربات الخارجية للشأن السوري إلى تصور أن هناك طرفين متصارعين، أحدهما سيء، والآخر سيء أيضاً. وليس المقصود بالخارجية هنا غير السورية، بل أي مقاربة انطباعية، تنظر من بُعد أو […]

  • (الليل) ومقعد «الجزيرة» علـى طـاولــة الحـــوار الـوطنـي!

    رياض متقلون – مدرس جامعي. نقلا عن جريدة الوطن السورية رغم النزيف المستمر لسورية دماً ودموعاً من مواطنيها واستنزافها اقتصادياً ومراهنة على عنصر الزمن الذي قد لا يأتي بما يفرج […]

  • خمسون عاما من حكم البعث

    لا تمثل صور وأخبار القتل والدمار والتهجير، التي تصيب السوريين، إلا بعضا مما قدم حزب البعث وقياداته للسوريين في الخمسين عاما الماضية، والتي بدأت يوم استيلائهم على السلطة في الثامن […]

  • تقدمة من السلطة السورية !

    ليس من المعروف عن جريدة الوطن السورية غير ماهو معروف عن جريدة البعث  أو الثورة , ويمكن تصور مايعني ذلك , فاضافة الى الدجل المعهود من جرائد الأسد , هناك […]