لقد كان هناك مطار اسمه مطار الشعيرات !

  جورج بنا ,سمير صادق  :

Bildergebnis für ‫ضرب مطار الشعيرات كاريكاتير‬‎

انهالت  الصواريخ الأمريكية على مطار الشعيرات   ودمرت  مافيه من طائرات  , وبذلك تحول  المطار الى  لاشيئ  عسكريا !

 لانعرف  الكثير  عن مطار الشعيرات  ولا عن  تداعيات هذا المطار  وعن تفاصيل  أخرى  خاصة  بالضباط  وبالمجزرة الكيماوية الأخيرة  في خان  شيخون  , لذلك استنجدت  بالعميد  الرحال وبمقاله في كلنا شركاء , كتب العميد تفاصيل   مدهشة    أرت نقلها الى القارئ الكريم :

العميد الركن أحمد رحال: كلنا شركاء

العميد الطيار محمد حاصوري من مواليد تلكلخ وقائد السرب (677)سوخوي ٢٢ في مطار الشعيرات وكان يخدم قبلها في مطار التيفور, رمزه القتالي “قدس١” ويعمل مؤخراً  كرئيس أركان اللواء 50 جوي, يعيش في مدينة حمص منطقة السكن الشبابي.

هو مناوب في مطار الشعيرات, يبلغه الفنيون أن طائرته تم تحضيرها وتم تذخيرها وجاهزة للإقلاع, يصطحب الخرائط ويقرأ التعليمات ويركز على إجراءات الأمان الواجب اتخاذها فهو يحمل أسلحة كيماوية خاصة وعليه مراعاة أقصى درجات الحيطة.

التاريخ: يوم الثلاثاء الواقع في 4-4-2017.

المكان: مطار الشعيرات.

المهمة الموكلة: قصف مدينة خان شيخون في أقصى الجنوب لريف إدلب على مسافة 110كم عن المطار وعلى مسافة 35كم من مركز مدينة حماة.

المنفذ: العميد الطيار الركن محمد الحاصوري.

تم استلام المهمة, جاري التوجه نحو طائرة السوخوي 22, جاري كشف النهائي على بدن الطائرة, هناك أربعة خزانات مليئة بغازات “السارين” موضوعة  تحت الأجنحة وبطن الطائرة, كبير المهندسين يوقع للطيار على الجاهزية الفنية للطائرة, تم الصعود للطائرة وتم فصل الأجهزة الأرضية عن الطائرة, استلام الإذن من برج المراقبة بالإقلاع, جاري التدحرج على أرض مدرج المطار, جاري التسلق, الإبلاغ عن نجاح الإقلاع عن أرض المطار, تم توجيه الطائرة باتجاه الهدف, جاري الاقتراب, تم تدقيق الموقع, الساعة تشير إلى السادسة صباحاً و10 دقيقة, تم التعرف على الهدف (الحارة الشمالية في خان شيخون), جاري تنفيذ مناورة الهجوم, جاري التسديد, تم الضغط على زناد القصف, نٌفذ القصف, إبلاغ غرفة العمليات عن النجاح بتنفيذ المهمة, وجاري الخروج من منطقة الهدف والعودة إلى المطار.

المواطن سعيد, عامل في مركز الدفاع المدني في مدينة خان شيخون, استيقظ على صوت طائرات تقصف وانفجارات غريبة في المدينة, شخير مرعب يرافق القصف, نطق بالشهادة وهو يرتدي ثيابه بسرعة, يهم بالخروج فتلحق به زوجته لتوصيه بالحيطة والحذر وهي تحمل ابنها الوحيد ذو الخمسة أشهر وهو يبكي, انفجار آخر إنما أقرب, تهتز المنطقة, الصوت ليس كبقية الصواريخ وليس كبقية الانفجارات, يودع طفله وزوجته ويسرع الخطى نحو مركز عمله في الدفاع المدني, ينتظره زملائه ويغادر الجميع نحو المكان المستهدف, صوت استغاثة وصراخ من الأهالي …. الناس اختنقت يا عالم, الحقونااا, الناس عم تمووووت.

يقول سعيد: كان الموقع المستهدف قريباً من منزلي, وفي الحارة المجاورة, رأيت بعيني الناس تخرج وتقع بأرضية الشارع, شعرت وزملائي أن هناك شيء ما غريب لم يره أحداً من قبل, وحسب تدريبنا ارتدينا الأقنعة الواقية من الغازات السامة بعد مشاهدة الزبد يخرج من أفواه المصابين, كان الناس يموتون حولنا ولا قدرة لدينا على فعل شيء, النساء والرجال والأطفال يخرجون بثياب النوم من بيوتهم ويقعون أرضاً, وأخبرنا بعضهم أن هناك الكثير ما زال داخل البيوت لم يقوى على الخروج, حاولنا دخول البيوت فتعرضنا للدوخة ومن زملائي من وقع بالأرض, أحسست بدوار وتحملت وتقدمت, كان ضوء الصباح قد بدأ, أخبرونا أن الغاز انتشر بأبنية الحارة المجاورة, عبر اللاسلكي كنا نتبادل التعليمات فالمناظر حولنا أصابت معظمنا بالقهر نظراً لعجزنا عن فعل أي شيء, صوت الطبيب من المركز يذكرنا بالطرق التي يجب إتباعها لإنقاذ الناس وضرورة نقلهم لمناطق بعيدة عن الإصابة ومرتفعة وإتباع الإسعافات الضرورية, كثير من زملائي أٌصيب بانهيار مما شاهدناه ومن التعب ومن الغازات التي وجدت طريقها لأجسامنا.

يتابع سعيد قائلاً: سمعت صوت صديقي أحمد يناديني, سعيد الغاز وصل لبنايتكم, وتذكرت أن زوجتي وابني وأهلي ما زالوا بالداخل, وبيتي بالطابق الأول, وأهلي لوحدهم, ركضت نحو بيتي وأنا فاقد لأي تركيز, على باب المبنى الذي أسكن فيه أسمع سعالاً وصياحاً وبكاءً مبحوحاً, الباب مغلق ولا أحد يفتح لي الباب, لم أجد مفتاح منزلي في جيبي فقد ضاعت كل مفاتيح العالم في تلك اللحظة, كسرت الباب لأجد زوجتي مرمية أرضاً وقد أٌغمي عليها, حملتها وخرجت بها راكضاً, يصل زملائي ويباشروا بإسعاف بقية أهلي وجيراني, قاموا برشهم بالماء, وضعت زوجتي على الأرض وعدت مسرعاً لأنقذ أبني الوحيد, وجدته نائماً بعيون مفتوحة, أهزه لا يتحرك, أحمله وأنزل به, أقع وإياه على باب المبنى, يلتف حولي زملائي, يرفعني صديقي أحمد قائلاً: لله ما أعطى ولله ما أخذ, احتسبه عند ربك من الشهداء, وأحمد يعلم أن ابني جاء بعد مخاض ثلاث سنوات من العذاب حتى حملت زوجتي وأتتني به وكان فرحة عمري, آخر ما سمعته قبل أن أذهب في غيبوبتي كان صوت صديقي أحمد يقول: كان الله في عونك وألهمك الصبر, ومن بعدها غابت الدنيا عن عيوني.

العميد محمد عاد إلى المطار مزهواً بانتصاره على أطفال ونساء خان شيخون, يعود مساءاً لمنزله ليروي بطولاته لأولاده, ترى هل سينام كبقية البشر بعد الإجرام الذي فعله؟؟

معلومات تقول أن معظم الجنود الأمريكيين العائدين من العراق عانوا من مشاكل نفسية وعصبية وهم لم يرتكبوا جرائم تعادل عشر أعشار ما قام به مجرم طائرة السوخوي22, فكيف سيعيش هذا الطيار؟؟ أم أن تربيته وتأهيله النفسي تجعله يعتبر ما قام به عملاً وطنياً مجيداً؟؟

العميد الطيار محمد هو مواطن سوري نفذ مهمة وقتل أهل خان شيخون وهو مواطن سوري يمتاز بطائفية شديدة وحقد أعمى على بقية مكونات الشعب السوري كما وصفه زملائه والمقربين منه.

المواطن سعيد مواطن سوري أيضاً حاول إنقاذ أهل المدينة وأهله وخسر ولده الوحيد.

الأول جاني والثاني ضحية …

الأول قاتل والثاني مقتول …

تحت سقف أي وطن سيجتمع هؤلاء؟؟؟

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *