استحقاقات تقسيم سوريا , وهم أو واقع !

April 16, 2017
By

فاتح بيطار:

Bildergebnis für ‫الانقسام فن تشكيلي‬‎
*

لايمكن القول على ان هناك وضعا سوريا يمكن أن يكون أسوء من الوضع الحالي , لذا فان أي حل سيكون أفضل من الانحلال الذي تقدمه الحالة السورية الآن , وانطلاقا من الآمال المتواضعة جدا بما يخص مستقبل سوريا , يجب بحث كل الاحتمالات وخاصة أكثر هذه الاحتمالات منطقية وقابلية للتحقيق ,
ااولا يجب الاعتراف بأن سوريا دولة فاشلة , أو يجب أن تفشل , ذلك لأن عمر هذا الكيان الذي كان له أن يصبح دولة قصير نسبيا والجزء الأقصر من عمر هذا الكيان عرف بداية تأسيس دولة , بينما الجزء الأطول من عمر هذا الكيان , أي من عام ١٩٥٨ والى هذه اللحظة لايعرف الا عملية واحدة وهذه العملية هي عملية تقويض الدولة الناشئة وتهديمها , الى أن وصل الوضع الى تدميرها ماديا وسياسيا واجتماعيا , والوسائل التي تم استخدامها في عملية اعادة سوريا الى مجتمع الجماعات والعشائر والطوائف معروفة عند الجميع ولا بأس من ذكر بعضها .
عندما كان عمر الدولة ١٢ عاما أي في عمر الأطفال , أتى ناصر وحول الدولة الى مستعمرة مصرية ثم قضى على البنية السياسية لهذه الدولة عن طريق حله للأحزاب ومنع نشاطها , أي انه بكلمة أخرى أبعد الوطن عن المواطن , لأنه لاوجود للمواطن الذي لايتفاعل سياسيا مع مجتمعه , هنا يمكن القول على سبيل المثال على أن المسيحي الغير موجود على الخارطة السياسية غير موجود في الوطن , وهذا الأمر ينطبق على كل مكونات المجتمع السوري , التي تم تجريدها من خاصة “المواطنة” , والبلاء لم يتوقف عند ناصر بل اشتد ضراوة بعد عام ١٩٦٣ , وبلغ قمته في عام ١٩٧٠ , ثم ذروة لايمكن تصور كارثية أفظع من كارثيتها بعد عام ٢٠٠٠ والى الآن
.ففي المجال السياسي سيطر الحزب الواحد والعقل الواحد والديكتاتور الواحد , وقبل الديكتاتور الواحد كانت الطائفة الواحدة , الى أن بلغ الأمر في البلاد حالة لايمكن تصور أسوء منها , حيث برهنت الفاشية السورية الأسدية على أنها لاتحتمل الأحياء من أبتاء الشعب وانا ارادت للجميع الموت , لقد تم الاجهاز على المجتمع ضمانا لبقاء مؤسسة الأسد , التي احتوت الدولة واحتوت الحزب وحولت الدولة الى مؤسسة ريعية , والريع يذهب الى الجيوب الأسدية , لقد هيمنت الأسدية على كل شيئ من الاعلام الى المنابر الدينية وتمت التعبئة لممارسة البطش الغير مسبوق تاريخيا , وأخيرا تم تنصيب الصنم واطلاق اسم سوريا الأسد على الوطن , الولاء للصنم أصبح معيارا للوطنية , لابل تطور الوضع لما هو أسوء , فالأسدية استحضرت وصمة الارهاب وأسست محاكم الارهاب وتنكرت للالتزامات القانونية والضوابط الأخلاقية , التي مهدت الطريق الى تبرير الفتك البربري بكل من لايريد الصلاة على “دوسة” الأسد ومن لايريد تقبيل هذه “الدوسة ” .
اما الوضع الاجتماعي فقد أصبح حاضن للفشل بامتياز , لقد قيد المجتمع السوري ذو التلاحم الهش الى مذبحة التشرذم والانقسام , فالطائفية الكامنة أصبحت ظاهرة وتحولت الى أساسا للافقراق والغربة بين فئات المجتمع , أي أنها ألغت التلاحم عمليا , هناك العلوي والمسيحي والسني وغيرهم , هدف كل فئة سورية هو الهيمنة على الآخرين, وعواقب رفض هيمنة الأسدية أو هيمنة الفصائل المسلحة هي احراق البلاد وتدميرها بالكامل , وفعلا تم تدمير اليلاد في سبيل الهيمنة , الشعارات والممارسات التي تعرفنا عليها في السنين الستة الأخيرة قادت الى قطع كل صلة تعاونية وايجابية بين مكونات الشعب السوري , الذي لم يعد في ظل هذه الشعارات التي تطبق بحذافيرها “شعبا” وانما مجموعات يسيطر بعضها على البعض الآخر باستعمارية وبربرية وعنصرية لامثيل لها في التاريخ , وكيف لاتفشل دولة تطورت بهذا الشكل ؟ , ان الفشل هو استحقاق سوري بامتياز , فالدولة هي أرض وشعب وبقعة من الأرض , فلا الشعب بقي شعبا وانما تحول الى العديد من الشعوب , ولا البقعة بقيت بقعة , وانما تحولت الى عشرات البقع , لذا فانه ليس من الغريب القول على أن تفكيك سوريا أصبح واقعا لاينقصه الا الاعلان عنه رسميا , انه ليس مؤامرة , وانما تجاهله هو المؤامرة .
أما اقتصاديا فقد تفككت البلاد عمليا , وأصبح ٥٪ من السوريين يملكون٩٥٪ من الثروة الوطنية , ومن بين الأقلية المالكة لكل شيئ عائلة الأسد التي تملك بين رئيس وأخ وأقرباء وأعمام وأخوال وغيرهم أكثر من ١٦٠ مليار دولار , والشيء الوحيد الذي يعرف النمو في سوريا هي ثروة الأسد , دخل الفرد كقيمة شرائية تدنى الى العشر , والميزانيةالسورية لاتزال منذ سنين بحجمها المعتاد من ١٦ مليار دولار , الا أنها تناقصت عمليا بفعل تزايد السرقات ومصاريف الجيش الذي ينقض على أكثر من ٨٠٪ من الموازنة , اقتصاديا تحولت البلاد عمليا الى مزرعة , هناك الاقطاعي وهناك الفلاح , والكل يفلح ويكدح من أجل المعلم , الذي تحول الى القاضي الأعلى الذي يحكم بشرعية الغاب .
مانشاهده الآن من تقتيل وصل الى مئات الألوف ومن تدمير وصل الى أكثر من ٦٠٪ من البنيةالتحتية السورية ومن تهجير أصاب نصف سكان سوريا على الأقل ومن افقار أصاب ٩٠٪ من الشعب السوري ومن حرب لاتعرف الا البربرية , ليس الا اعراض للتفكيك الواقعي, الذي يجب الاعتراف به كواقع مهما كان مؤلما , والتعامل معه بايجابية وموضوعية…اتركوا الأسد لمريديه لكي يتعلموا من التجارب معه ,هناك فرق كبير بين ديكتاتورية الطائفة بالشراكة مع العائلة , وبين ديكتاتورية العائلة على الطائفة, اذ سوف لن ينقض وقت طويل حتى يتعرف مريدوه بمرارة على من وقفوا ورائه وأحرقوا البلاد من أجله ّ!.
يمثل واقعنا الآن , والذي سوف لن يتغير ايجابيا على المدى القصير , حالة من التشرذم والانحلال الغوغائي , التقسيم الذي لامناص منه هو عبارة عن تنظيم وادارة التشرذم بشكل يقلل من سلبياته ,ومن ينظر الى يوغوسلافيا الآن يرتاح لتقسيم سوريا الى ثلاثة دول , أصغرهم أكبر من لبنان , ويرتاح أيضا من البعث ومن القومية العربية والوحدة والحرية ثم الاشتراكية , من سيرتاح في اوطان جديدة هم مسيحيو سوريا , لأنه لامكان لهم على الخريطة السياسية , وأوطانهم سوف تكون في أوربا أو غيرها وليس عند العلويين أو السنة أو الأكراد ……..من لايمثل “شيئا” في هذه البلاد , سيتحول الى “شيئ” لاحاجة للبلاد به ولا حاجة له بهذه البلاد !

*:عادل جربوع

Tags: , , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • معركة المطارات: انتصار تفاوضي

     الكر والفر سيدا المشهد الميداني المتراوح ما بين إعلان “التحرير” تارةً و”التطهير” طوراً، لتبقى بوادر الحسم بعيدة المنال طوال أشهر الصراع المسلح بين الطرفين. وربما لم يكن الشهر الماضي فترةً […]

  • اشكالية الأمن والأمان في منظومة الأسدية

    يتطرق  رئيس الجمهورية العربية السورية الى  الكثير من القضايا  ليس ارتجالا , وانما يقرأ  المكتوب  له ,، ولا نعرف من يكتب له  الخطابات  , أما المقابلات فهي  ارتجالية في معظمها […]

  • خيبة أمل راكبة جمل

                                      استضافت ايران  مؤخرامؤتمر عدم الانحياز , ومن المنطقي  ان ترغب طهران  بتطورات  من خلال هذا المؤتمر تصب في مصلحتها  , فايران دفعت الكثير من أجل المؤتمر ..التكاليف كانت باهظة […]

  • عن أنصار النظام السوري: دعوة إلى المزيد من المعرفة

    بقلم:صادق عبد الرحمن لا يتطلب الوقوف ضد النظام السوري نزعةً ثأرية، ولا طموحات وأحلاماً سياسية، ولا رؤيةً متماسكةً تجيب على السؤال الأزلي «كيف تصبح حياة البشر أفضل؟». ربما يتطلب الأمر […]

  • مشروع الدستور الجديد ..المر.. والأمر(المواد1 الى 99)

    ماجبرني على المر  الا الأمر منه , ولنبدأ من النهاية تقريبا أي من المادة  154 , التي تقول ببقاء التشريعات النافذة حاليا  سارية المفعول لمدة لاتتجاوز  ثلاثة سنوات أخرى  بعد […]