الشعب ومدرسة الاستبداد*

January 9, 2017
By

أنطوان الحداد :

لاتلوموا شعبنا السوري على طائفيته ومناطقيته وشلليته ف60 عاما من الأستبداد تلت 1400 عاما من تاريخا استبداديا شرقيا مشوه ,منع فيها السوريين من الحرية وممارستها وكمت فيها افواه وطنية كثيرة جدا وحرمت شعبا كاملا من التفكير فسادت سياسة التلقين وعبادة الفرد في ظل هيمنة كاملة لنظام امني صارم اجتث ثقافة الوطن والمواطنة من وعي وادراك السوري واستبدله بثقافة الأستبداد التي رضعها الطلائعيون والشبيبيون جيل بعد جيل .
60 عاما ونيف من مناخ الأستبداد الذي عمق الطائفية والفساد والطفيلية واستطاع تشويه البنية الوطنية وتغلغل كالسوس في كل البنى التحتية الأقتصادية والأجتماعية والسياسية والثقافية , فباتت هشة يمكن اسقاطها بأي ضربة قوية , كما انه استطاع خلال عقوده الأستبدادية الماضية ان ينسف كل الركائز الوطنية الأساسية التي تقوم عليها سوريا والتي تساعدها على ان تكون دولة ديمقراطية , فقام بغرز اسفين الأسلام السياسي عميقا في بيئة اسلامية متدينة وقام بتغذيتها ودعمها سرا , حتى نشرت سمومها في هذه البيئة المتدينة , ثم اشهرها كعدو مفترض يهدد علمانية نظامه المفترض ويهدد مكونات سورية دينية واثنية أخرى , اختارت الأحتماء به خوفا من مجهول اسوأ .
60 عاما استبداد انتفض عليها السوريين يطلبون حريتهم , فتظاهروا وقاوموا وحملوا سلاحا , ارادوه حماية لهم من بطش النظام , الا ان مارضعوه من استبداد خلال هذه ال60 عاما تجلت نتائجها في سلوكيتهم وردود افعالهم خلال السنوات الست من مواجهتهم لنظام لم يتوانى عن استدعاء كل قوى التطرف الشيعي , فبقيت ردود الأفعال الطائفية والعدءات العسكرية والسياسية تحكم علاقاتها وأدائها , وغابت حاجة الوجدة الوطنية بين مكوناتها وتحالفاتها , فكلف ذالك الشعب السوري الملايين من الضحايا والمشردين والكثير من الدمار .
بعد ست سنوات من التشرذم ولتخبط العسكري والسياسي في ظل اصرار ايراني وأسدي وروسي على متابعة الحل العسكري وفي ظل تخل اقليمي ودولي عن الشعب السوري وعن معارضته السياسي والعسكرية , ادرك السوريين انهم بحاجة الى مشروع سياسي وطني موحد الرؤية , يرى بصيص ضوء من خلال التفاهمات الروسية التركية الجديدة والتي تخالف في ادائها المشروع الأيراني الأستيطاني وتسعى لأنتاج حل سياسي يتوافق مع مصالحها .
مهمة صعبة يجب على كل القوى الوطنية السوري , منظمات وافراد التصدي لها عبر احياء وتحفيز الجسم السياسي المعارض ” هيئة التفاوض العليا ” للأنعتاق من التبعية وتبنيها مشروعا سياسيا وطنيا تتوافق عليه كل القوى الوطنية السورية وتلتف حوله وتدعمه وكذالك ضرورة اعادة احياء واعتبار الجيش الحر كقوة عسكرية وطنية تدعم مقاومة الشعب السوري ضد الأستيطان الأيراني والأستبداد الأسدي والتكفيري

 

العنوان  بالاذن من  الأستاذ  أنطوان  .. الادارة

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • المقاومة والممانعة والأستاذ رامي مخلوف

    قال  الأستاذ رامي مخلوف «إذا لم يكن هناك استقرار في سوريا، فلن يكون هناك استقرار في إسرائيل. لا يمكن لأحد أن يضمن ماذا يمكن أن يحدث، لا سمح الله،  وماذا […]

  • من يرد في الوقت المناسب والشكل المناسب ؟

    بقلم :ايلي عبدو : في سياق مهمة غير معلنة   تواجد على  ماتبقى سوريا من أرض الجولان  العديد  من  عساكر الرتب الرفيعة  ,  يقال على أنهم    أجانب ! , الا […]

  • Syria and the Phantom

    What Did Turkey Think Syria Would Do What was that Turkish F-4 Phantom II up to when the Syrians shot it down Ankara said the plane strayed into Syrian airspace, […]

  • نزار نيّوف : و حكمة الكلب الذي لا يعضّ ذنبه !!!

    * ملاحظة : المعلومات جميعها موثق و أتحدى نزار نيوف أن يرفع ضدي قضية : فكلانا يعيش في أوروبا : و دعاوى الرأي و التعبير محترمة جدا في أوروبا … […]

  • الابادة..والفاشية الانفلاتية

    الابادة ان كانت  سياسية أو اخلاقية  أو فيزيائية في سوريا ليست افتراضية , الواقع السوري يعبر  تعبيرا واضحا عن  ابادة  معالم الحياة السياسية والأخلاقية  , وحتى الوجود الفيزيائي  للانسان السوري, […]