بين أصنامهم وأصنامنا !

December 12, 2016
By

نيسرين  عبود :

 لنلقي نظرة عابرة على تطور كل من سوريا واسرائيل , تأسست اسرائيل  في  أواخر الأربعينات من القرن الماضي  على رقعة صغيرة من الأرض وفي نفس الوقت  نالت سوريا  استلالها  بعد  أن   أسس سايكس بيكو الكيان السوري  لكي ينطلق ويتحول الى دولة   , كان  عدد سكان سوريا  في الأربعينات قليل  وعدد سكان اسرائيل  أيضا  , انتاجية  الأرض في سوريا كانت  اعلى بكثير  من انتاجية الأرض التي  نالتها اسرائيل, تطورت الأمور هناك وهنا  الى  أن  وصلنا  الى  الوقت الذي يتميز  بالخراب السوري  والبنيان الاسرائيلي,  وصلنا الى  الحالة التي يتم بها   اعادة تمثال حافظ الأسد الى الوقوف في ساحة  كفر سوسة  ,وارغام  تمثال نيتانياهو على السقوط في  ساحة رابين.

مفاجأة اسرائيلية بكافة المقاييس , أن يتم نصب تمثال لرئيس وزراء اسرائيلي في منتصف تل أبيب وفي ساحة رابين فهذه هي المفاجأة الأولى , كانت مفاجأة مرة بالنسبة لنا , والسبب في ذلك ترسب بعض المفاهيم في لاشعورنا , لأننا لانريد اسرائيل, نريدها أن تكون مثلنا , اننا نكره ذاتنا وبحق أذ ليس في هذه الذات ماهو محبب ومحترم , لانريد اسرائيل لأنها سرقت ارضنا , الا أننا بالمقابل نحسد اسرائيل بسبب قوتها ومستوى حياة مواطنيها والحسد هو بوابة الكره , المفجأة الثانية التي قزمتنا اخلاقيا ومسلكيا كانت الطريقة التي تعامل بها الاسرائليون مع تمثال نيتان ياهو, لقد اسقطوا التمثال شعبيا ورسميا خلال ساعات , أما نحن فلسنا شعبا يستطيع اسقاط التماثيل , فتماثيل الأسد جاثمة عل صدورنا لحد الآن …طبعا يؤلمنا حالنا مقارنة بالحال الاسرائيلي , فالحال الاسرائيلي ناضج شعبيا وسلطويا , الشعب لايريد تمثالا لأي اسرائيلي على قيد حياته والادارة اي بلدية تل أبيب قادرة عل ازالة التمثال دون مقتل عشرات الناس , البلدية قررت والبلدية نفذت ولا خوف في اسرائيل من الشبيحة ومن ميليشيات الأسد ..هناك دولة وحكومة ومجتمع وقانون , ونحت لسنا دولة ولسنا مجتمعا ولا نملك قانونا , ومقارنة باسرائيل وشعبها نحن همج .
الفخر بحيوية شعب وادارة يقابله عندنا التحسر على الشعب والادارة ,ومن يتأمل ماحدث في اسرائيل ويقارنه بما يحدث في بلادنا لايستطيع الا احتقار شعبنا وادارته , ماحدث في اسرائيل كشف عوراتنا الكبيرة , ماحدث في اسرائيل يؤكد عدم جدارتانا بالاستقلال ويؤكد عدم نضوجنا ويؤكد اضافة الى ذلك حاجتنا الى وصي يعلمنا ويرشدنا الى الطريق الصحيح لبناء دولة المجتمع وليس كيانات العائلات والميليشيات والانقلابات , لقد أعطونا دولة بمساحة ١٨٥ ألف كيلو متر مربع وشعب لم يتجاوز الثلاثة ملايين وموقع استراتيجي جيد وامكانيات اقتصادية ممتازة واعترافا دوليا , وماذا فعلنا بكل ذلك ؟؟؟

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • بيان من الائتلاف الوطني السوري

    يعبر الائتلاف الوطني السوري عن رفضه كل ما يمس بتطلعات الشعب السوري أو يتجاوز أهداف ثورته العظيمة ومبادئها، كما يستنكر الائتلاف كل موقف أو اتجاه يرفض حرية الفكر والرأي والاعتقاد […]

  • أشكال النظرة السلطوية

    لاجدوى  من الحديث عن نظرة سلطوي حول الوضع  السوري    ,والأفضل  هنا الحديث عن  النظرة السلطوية  بشكل عام , والنظرة السلطوية  هي الوسيلة التي نمكن  البعض من الاستمرار في التنعم […]

  • سقوط كذبة.. جهاد النكاح

     بقلم:ديانا مقلد  ها هي أكذوبة «جهاد النكاح» تتداعى.. هناك من احتفى بتلك الحكاية حين راجت قبل أشهر وعمل على جعلها روايات سطرها خيال مبتذل لملاحم دموية يختلط فيها الجنس بالقتال […]

  • ماذا بعد الانتخابات السورية

    شكلت الانتخابات النيابية الاخيرة في سوريا تأكيدا اضافيا على حالة الانكار التي يعيشها النظام السوري ويريد ان يقنع بها العالم. جرت العملية الانتخابية بطريقة يراد لها ان تبدو طبيعة، فصرّح […]

  • وطنية الاستسلام

      يقلم: ربما منصور طرح وزير الخارجية وليد المعلم  اسؤال  التالي :اذا  هاجم الغرب سوريا  هناك  عدة  طرق للتعامل  مع هذا التطور  , اما أن نستسلم أو نقاوم , ولما […]