من الوصاية الى الاستقلال , ومن الاستقلال الى الوصاية!!
سمير صادق:
كان على دول المنطقة التي ولدت بعد الحرب العالمية الأولى أن تتطور من مرحلة الوصاية الى مرحلة الاستقلال, وهكذا استقلت سوريا عام ١٩٤٦, تطورت الأمور بعد الاستقلال للأسف بشكل معيب , مما دفع البعض الى تمني عودة الوصاية, التي عادت بشكل استعمار واحتلال , اذ فرضدت حالة اللادولة وبالتالي حالة اللااستقلال نفسها كواقع لايمكن تجاهله بالرغم من مرارته , عندما لاتوجد دولة لايمكن التحدث عن استقلال الدولة , وعندما لايوجد استقلال لايمكن الا تقبل الوصاية.
لا علاقة للموضوع برمته مع التمنيات والأحلام والشاعرية والوطنية الكاذبة والتلفيق والدجل , فالواقع برهن أنه لم يبق من الجمهورية السورية الا الأسماء , التي اصيبت ايضا بالتشوه كتحول اسم الجمهورية السورية الى اسم الجمهورية العربية السورية ولا أدري ماهي الحكمة من وضع البعث لمفردة “العربية” بين مفردة جمهورية وسورية , فالشعب السوري ليس عربي صرف , وهناك غير العرب وبنسب لايمكن تجاهلها , ثم أن التعريب لنواحي أخرى مثل تعريب لغة الكلام قاد الى أزمات كبيرة والى محاولات انفصالية من أهمها المحاولة الكردية , لقد تسببت محاولة العروبيون تعريب الأكراد قسرا في أزمة كبيرة والى حروب ثم شطر البلاد , التي ولدت على يد سايكس بيكو موحدة , المسؤول عن ذلك كانت عنصرية العروبة .
انه وهم الاستقلال, حيث لايوجد الآن مايدل على وجوده حقيقة, هناك استقلال وهمي , وهناك مستعمر داخلي لاهمجية تعلو همجيته .. استعمار داخلي تزاوج مع استعمار خارجي ذو همجية لاتعلوها همجية , جاء الاستعمار الداخلي بالاستعمار الخارجي الايراني , الذي حطم المقاييس الدولية في تعداد مشانيقه , انها جمهورية ايران الاسلامية , جمهورية الفقيه وجمهورية راجمات النساء الزانيات , دولة الفقيه لاتتعامل مع محافظتها رقم ٣٥ الا بالتشييع وبناء الحسينيات ثم الحروب , هذا اذا استغنينا عن ذكر موبقات أخرى كالاتجار بفلسطيمن وتخريب لبنان وانشاء دولة حزب الله داخل الدولة اللبنانية ثم اقامة المحاور على خلفية مذهبية , أي نشر الطائفية عمدا .
عودة الى عورات الاستقلال , الدولة المستقلة ذات السيادة وذات استقلالية القرار الوطني , هي الدولة ذات السلطة الوطنية , أي أنه على السلطة التي تحكمها وتسير أمورها وتحتكر العنف المادي بها ان تكون شرعية , ولا لزوم هنا لبحث موضوع الشرعية تفصيلا , فالانقلابي بشكل عام ليس شرعي , ومزور نتائج الاستفتاء والانتخاب ليس شرعي , ومن كان شرعي ثم ألقى البراميل المتفجرة على الناس فقد شرعيته , وفاقد الشرعية هو على سبيل المثال ذاك الذي يعتدي على الدستور , هو الوارث للرئاسة في نظام جمهوري , ثم أن يجب للدولة المستقلة أن يكون لها قوة ناعمة أي اقتصاد يتحسن باستمرار , وقوة خشنة , أي جيش تزداد فاعليته يوما بعد يوم , فالجيش الذي يطلق رصاصة واحدة على مواطن ليس بالجيش وانما بالميليشيا , والسلطة التي تقتني الميليشيا هي سلطة لاتمت للشرعية بصلة .
لايمكن تزاوج اللاشرعية مع الاستقلالية , فوجود الأولى يلغي وجود الثانية والعكس صحيح , أي أننا بشكل عام أمام كيان كان له أن يصبح دولة مستقلة , ولم يصبح بغض النظر عن الأسباب
Post Views: 455