الاستيلاء على الانسان

November 4, 2016
By

ممدوح بيطار:

“لايحق لك  أن تعترض لأنك من الأقلية” عبارة  أطلقها  اسلاموي وبها عبر عن  شعار  للاسلام السياسي  وعن  ادراك الاسلام السياسي للتعددية والأسس التي يستخدمها الاسلاميون في  تعريفهم للأقلية والأكثرية ,فالأمر واضح جدا ومنذ زمن طويل  , المجتمع بالنسبة لهم طوائف وليس تيارات سياسية , مجتمعهم طائفي وبالتالي  حتما مجتمع قتالي , وهم  اضافة الى ذلك أكثرية اينما وجدوا .. أكثرية عددية أو أكثرية بنقاء وجودة الايمان ..انهم على حق لأنهم خير أمة ..ما قاله  الاسلاموي   بأنه لاحق للأقلية أن تعترض يمثل الموقف الحقيقي لهم والمترسب في لاشعورهم , وكأنهم يقولون  أسلم تسلم !,مقولة لاحق للأقلية بالاعتراض , التي تمثل نوعا منحطا من الاستعمار الداخلي   ليست افرازا لاجتهاد شخصي , وانما مفرز عقيدة ومبدأ ومفهوم جماعي  اسلامي سياسي  , اذ أن  مفهوم “المعارضة ” في الفكر الاسلامي السياسي  مختلف جدا عن مفهوم المعارضة في  الفكر العلماني  , فالفكر الاسلامي السياسي  يتسم بموقفين  من المعارضة  الأول هو الرفض المطلق  المبني  على حالة التوحيد المطلقة  والطاعة المطلقة للحاكم , ثم هناك الموقف النقدي  الذي  يسمح  بمعارضة  اسلامية ضمن نظام اسلامي سياسي كما هو حال  المعارضة في ايران  , لايعرف  الفكر  الاسلامي  معارضة  ولا يسمح  الفكر الاسلامي  بمعارضة   ولا تعترف  أي دولة اسلامية  بالمعارضة  ..استباقا  لما  قد يدعيه  الاسلاميون عن تركيا والمعارضة   ..تركيا ليست دولة اسلامية  بالمعنى السياسي للكلمة  بالرغم من كون الانتماء الاسلامي هو انتماء حوالي ٩٨٪ من الأتراك  , ماليزيا ..سنغافورة … اندونيسيا  هم نمازج مشابهة  للنموزج  التركي .

هل “تداعش ” الاخوان  حقا جديد ؟ لا أعتقد !, انهم دواعش منذ ١٤٠٠ سنة , وأفضلهم داعش أبو بكر , فداعش أبو بكر “صريحة” أكثر من مابقي  من الدواعش , وداعش أبو بكر أقل مخاتلة من مابقي من قطيع الدواعش , شعار “لايحق للأقلية أن تعترض “هو ترجمة دقيقة لمفاهيم داعش تجاه الغير , داعش فكرة دينية وسياسة عميقة وراسخة في مخيلاتهم التاريخية السحيقة , خطة داعش وبقية الدواعش  تهدف الى الاستيلاء على البشر وتحويلهم الى رعية بدون أي مقدرة على ممارسة المواطنة الحرة , خطة تهدف الى تجريد الانسان من حرمته الأخلاقية والوجودية والقانونية , خطة لتحويل الانسان الى حيوان سياسي مهمته الانصياع والتمركز دونيا مقابل العلف في أحسن الأحوال ,في أسوء الأحوال هناك الحد وبتر الرأس ,ممارسات  تحظى باحترام الهي اسلامي مريع وذو ريع يتمثل بارتقاء  باتر الرأس  الى مصاف  المجاهدين في سبيل الله وبالتالي  جنان الله  وحورياته

لا أعرف ان كان لوم هؤلاء لمحاولتهم حيونة الانسان مجدية , على الأقل يمكن القول..انهم يريدون تحويل المخلوق البشري على شاكلتهم الحيوانية !

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • مستحاثات سورية..ماقبل التاريخ

    يطل مخلوق   ذو اسم حركي , نارام سرجون, على البشر احيانا , ومنذ  ما يقارب السنتين تقريبا , وهذه السنين غيرت الكثير من النظرة اليه  والى خلفيته , التي هي الأسدية  […]

  • وماذا عن جامعة حلب ..أيضا عصابات مسلحة ؟

     تظاهر الاف الطلاب في جامعة حلب لدى وصول وفد من المراقبين الدوليين اليها الخميس  الماضي وطالبوا باسقاط النظام ورفعوا “اعلام الثورة”،ووزع ناشطون اشرطة فيديو لتجمعات طلابية حاشدة تشتم الرئيس السوري […]

  • خلافة “داعش”: تبقى… على ألا تتمدد

    بقلم:ياسين الحاج صالح خلافة “داعش”: تبقى… على ألا تتمدد (الحياة / ياسين الحاج صالح) لا يكاد أحد في سورية وحولها ينظر بجد إلى إعلان الخلافة وقيام الدولة الإسلامية في مناطق […]

  • التدخل الخارجي ومن يريده !

    من الطبيعي , أن يرفض  كل انسان سوري مبدئيا أسلوب التدخل الخارجي ,  ولكن  سيان ان رفض المواطن أم لم يرفض , فالتدخل الخارجي لايقع   اذا اراد المواطن  الفرد […]

  • بربريات سورية

    لا أظن  على انه من الضروري  التعريف تفصيليا بصحفي  اسمه نزار نيوف ,  يقال انه كان شيوعيا  , ولسبب من الأسباب  التافهة جلس في السجن الأسدي أكثر من عشر سنوات […]