جورج بنا:
بعد هزيمة داعش في تدمر تكائرت مدائح الزبانية الأسدية للجيش الأسدي , الذي يطلقون عليه زورا اسم الجيش العربي السوري ,وكونه يمارس الاستعمار الداخلي وظيفيا فلا هو عربي ولا هو سوري انما كتائب مرتزقة تتبع عصبة الأسد , مفردة الجيش تستلزم تقليديا وجود دولة , ووجود دولة يستلزم شروطا لاتوفرها أسدية سوريا , وبدون دولة لاتوجد جمهورية , وحيث لاتوجد جمهورية وبالتالي لاتوجد دولة , اذن لايوجد جيش خاصة تحت الاسم آنف الذكر , هناك عصبة وزعيم أطلق عليه ابن خلون اسم “ملك” , وتجمع هذه العصبة عصبية القواسم المشتركة , ومن أهم القواسم المشتركة ممارسة الاستبداد والهيمنة ثم استباحة الشأن العام ماديا واقتصاديا واجتماعيا ثم عسكريا , وبذلك حققت هذه العصابة شروط الاستعمار الداخلي .
استهلك أتباع الأسد كل مفردات القدح والمدح التي تختزنها اللغة العربية, فالجيش السوري “يجترح المعجزات في ميادين القتال مع التكفيريين “ومن يريد الاعتقاد بهذه الفرضية عليه الاجابة على العديد من الأسئلة , أولها أي كانت “المعجزة” عندما سيطر دالعش على تدمر وما حولها مثل القريتين حيث انهزمت المعجزة شر هزيمة ؟ ,واذا لم تكن كتائب الأسد حقيقة معجزة , فكيف تحولت بقدرة قادر الى معجزة؟ ,ولما الشيئ بالشيئ يذكر, فهل يمكن اطلاق مفردة “معجزة على احتلال داعش لتدمر ومن ثم أكثر من نصف سوريا ؟؟,من يسمح لعصبة تعداد مقاتليها في سوريا والعراق لايتجاوز ٣٠٠٠٠ مقاتل بدون سلاح طيران وبدون صواريخ الخ باحتلال نصف سوريا بالرغم من مساعدة حزب الله ومساعدة الحرس الثوري الايراني وروسيا لايمكن أن يكون معجزة عسكرية , وانما عجائز من العسكر الذين استحقوا توصيفهم بجيش ابو شحاطة , وجيش أبو شحاطة الحق الهزيمة بالتعاون مع حزب الله والروس والحرس الثوري بألف مقاتل داعشي كانوا في تدمر , من البديهي في هذه الحالة أن ينهزم داعش الآن , الا أنه ليس من البديهي أن يهزم ١٠٠٠ مقاتل داعشي جيش أبو شحاطة قبل أشهر, لقد ترك عسكر الأسد تدمر جبنا وتخاذلا وخيانة , ومسؤولية تخريب وتفجير التاريخ في تدمر تقع على عاتق من نصب نفسه حاميا للديار ..
مامن شك بممارسة داعش للتكفير والاقصاء والعنصرية الدينية , وما من شك ببربرية داعش الذي زج الرقاب وبتر الرؤوس مشهديا , وفرحتي عارمة بأي هزيمة لداعش , لكن بالمقابل يجب التطرق الى خواص المخلص والمحرر الأسدي , هل هو ظل لداعش ام أن داعش ظل له , وهل هناك فروق أساسية بين الداعشية والأسدية بما يخص البربرية ؟ .
عندما ارتكبت الأسدية المجازر مشهديا في تدمر عام ١٩٨٠ وقتلت الآلاف من السجناء حيث تم دفن بعضهم أحياء لم يكن هناك داعش , وقد أقدمت السلطة المجرمة على الفتك بالآلاف من السوريين دون تهديد من أي جهة , ولم تكن للمجزرة من أسباب حربية أو أمنية , مسبب المجزرة كانت الخساسة والاجرامية , وبذلك تتفوق اجرامية المحرر على اجرامية المهزوم , وبما أن كل من الطرفين في مرحلة ما انتصر وفي مرحلة أخرى انهزم , وكلاهما سيد من بتر الرؤوس وزج الأعناق ,لذلك فاني فرح لهزيمة داعش وحزين لانتصار البربري الآخر , ومن يحق له الانتصار ومن يفرحني انتصاره هو الجيش السوري , الذي لاوجود له الآن .


هذه صور جيش أبو شحاطة للتذكير بصور داعش
