حول العلاقة بين الجرب وانقاذ العرب

February 15, 2016
By

بسام حيدر:

نحيب جنائزي للفنان محمد عمران

“ولولا الصمود الأسطوري لأسد بلاد الشام الرئيس بشّار الأسد, وهو في مقدّمة الشعب السوري العظيم, وعلى رأس جيشه السوري العملاق, لكانت الأمة العربية, من محيطها إلى خليجها, على طريق الالتحاق بمصير عاد وثمود.”

هذا ماكتبه أسدي من الوزن المتوسط , الأسدي يفخر  بصمود  بشار الأسد  ويشبهه  بأسد الغابة أو أسد حديقة الحيوانات ( عمليا  لاوجود  للحيوان الأسد الا في الغابة او في حديقة الحيوانات ) , وقد أصاب   الأسدي   في مشابهة  رئيسه  بالأسد  , لأنه توجد بينهما  عدة قواسم مشتركة  , اهمها كونهم من فصيلة  الحيوانات المتوحشة المفترسة , وكما نرى هنا  فقد بلغ فن المديح عكسية  مريبة  , هناك من يفخر بكونه  مرؤوس من حيوان مفترس  متوحش …ياللغرابة !!!.

لنترك موضوع المدح والقدح جانبا  ونلتفت الى ماهو  أهم , فالأسدي يتحدث عن “صمود”ولا نعرف تماما ان كان  صموده كشخص أو كرئيس دولة, كشخص صمد  بشار الأسد بوقاحة لانظير لها  , أما كرئيس دولة  فقد تبخر  صموده  لأنه لم تعد هناك دولة ليرأسها , الدولة تلاشت وفشلت  بعد أن تسلم الأسود ادارتها , وبخصوص  صمود بشار الأسد الشخصي   لايمكنني  مشاركة  الأسدي أو وسائل اعلام المقاومة والممانعة  أفراحهم بذلك ,  عناده وتلك الوقاحة  والصلافة  واصراره على  البقاء جالسا على الكرسي  كلفنا   وطنا , وهل يريد اعلام الممانعة  مني ممارسة  الفرح لأن بشار الأسد بقي على الكرسي  والدولة زالت من الوجود…ربحنا بشارا  وخسرنا وطنا !!!.

لمفردة “صمود” تفصيلات   أخرى ,ودلالاتها لاتقتصر على  الاصرار  على  البقاء ملتصقا على الكرسي في القصر , الأمر ليس “فيزيائي ” فقط , هناك جانب  أخلاقي  أيضا  , فبشار الأسد لم “يصمد” أمام مغريات السلطة المادية والمعنوية , لقد سرق  المليارات ليس حبا بالوطن وانما  لأنه لم “يصمد” أمام مغريات المال ,لكي لايقال على أن  حكم العائلة انتهى ببشار الأسد فضل  بشار الأسد  نهاية الوطن على نهايته .. لم “يصمد ” أمام مغريات  بريستيج الرئاسة , كما أنه  لم” يصمد “أمام  أنانيته  حيث  أعطى  للأنا  الأفضلية على الكل وأعطى للذات الأفضلية على الجميع  ..انه في القصر  ينعم بالدفئ  وأفراد الشعب السوري يغرقون في البحار , وكيف يمكن التحدث عن “صمود” رئيس بينما  انهزم  نصف الشعب  بين هارب ولاجئ ونازح  والنصف الآخر  جائع  والأمم المتحدة تعتبر   أن ٢٢,٥ مليون سوري بحاجة الى  اغائة  غذائية  وسكنية وصحية واجتماعية ونفسية !,وكيف لنا فهم عبارة  “وهو في مقدمة  الشعب السوري العظيم ”  هل هو في مقدمة ٣ مليون سوري  في تركيا  أو أنه في مقدمة  ٢ مليون سوري  في الأردن  أو في مقدمة  ملايين  اللاجئين في لبنان  وفي  أوروبا  في  أمريكا وكندا  وغيرهم من الدول …يقودهم ويتقدم صفوقهم  ويرافقهم  في درب  الشقاء والآلام !!.

ليس الصمود بما يخص الدولة هو  العناد والتعنت الغبي  لرئيسها , ليس للصمود معنى  بدون “المقدرة”  , الصمود تجاه اسرائيل يعني  المقدرة  على ردع اسرائيل  لابل الانتصار عليها ,  التحمل ليس صمودا  وانما استسلاما  , ومنذ عشرات السنين  واسرائيل  تتجول بطائراتها في السماء السوري  تقصف   اينما تريد  ومتى تريد  ونحن نتحمل ذلك  ونقول  اننا صامدون  والأصح أن نقول  اننا مستسلمون , واذا كانت علاقة خاصة الصمود بخاصة المقدرة  أساسية وحتمية , فهل  استطاع بشار الأسد زيادة مقدرات البلاد  الاجتماعية والسياسية والمادة  والديموقراطية ؟لقد تصدرت سوريا   في الخمسينات مجموعة دول العالم الثالث النامية  , والآن  تحتل سوريا الأسد ذيل  قائمة  دول العالم الثالث النامية , اسرائيل  صامدة لأنها مقتدرة وسوريا الأسد منهزمة لأنها غير مقتدرة  ..غير مقتدرة على اطعام  شعبها  وغير مقتدرة على  انصافه  ولا على نشر العدالة الاجتماعية , غير مقتدرة على  بناء جهاز قضائي ولا على  ممارسة سياسة تمنع  العزلة الدولية  ولا على منع  هروب الملايين  ولا على  الحفاظ على الحدود ولا على السيطرة على الأرض  , ومن يجلب الجيوش الأجنبية لحمايته  غير قادر على  الاستقلال  وغير  قادر على الدفاع عن الهوية الوطنية , وبالنهاية  تصبح الدولة “فاشلة” , وهذه كانت نهاية الدولة السورية .

الأسد على رأس  الجيش السوري العملاق , وكيف يمكن   اثبات عملقة الجيش السوري  الذي  تقزم الى ميليشيات  وكتائب  أسدية  وانهزم أمام النصرة  وداعش وغيرهم  , الجيش “العملاق”  خسر  السيطرة على  ٨٤٪ من مساحة سوريا  واضطر هذا العملاق  طلب حماية روسيا بعد أن فشل  مع نصر الله والخامني في  السيطرة على البلاد, ناهيكم عن هزائمه أمام اسرائيل, ثم  تكاليفه النسبية العملاقة  حيث تبتلع هذه المرتزقة ٨٠٪ من الميزانية ولا  يوجد جيش في العالم يبتلع    أكثر من ١٥٪ من الميزانية  ,  عملاق بفساده  وتقتيله للشعب السوري  وتهديمه للبلاد , لاتعرف سوريا جيشا  حاربها  وقتل وخرب وهدم كما فعل جيش الأسد بالوطن  والمواطنين, الجيش العملاق كان مصدرا رئيسيا  للانقلابات  والديكتاتوريات  وعاملا أساسيا  في تخريب  البدايات الديموقراطية الواعدة في الخمسينات , الجيش لم يقتدر  او لم يريد ان  يبقى جيش البلاد,ولم تكن عنده  مناعة ضد التحول الى مرتزقة أسدية   , كما أنه فشل في الابتعاد على الطائفية  التي دمرته عمليا كجيش سوري  , وقزمته ليتحول الى كتائب طائفية  ,وبذلك انتهى سوريا وتحول الى جيش احتلال في خدمة الاستعمار الأسدي الداخلي , لوكتب لسوريا  التخلص من الأسدية فستكون  أول المهمات  اعادة تنظيم الجيش  اضافة  الى  حل  التنظيمات  الأمنية  ,جيش الوطن هو لخدمة الوطن  وليس لخدمة آل الأسد .

لاحاجة للتعليق على العبارة الأخيرة  حول المصير العدمي للأمة العربية بدون  الأسد وكتائبه , فالأمة العربية منهارة  ومندثرة, ووجود الأسد  متصدرا كتائبه لم يمنع اندثار الأمة وتهالكها  , بل بالعكس  لقد ساهمت الديكتاتوريات  العربية  ومنها بل أولها ديكتاتورية الأسد  وجيوش الطواغيط وأولهم  كتائب الأسد في  القضاء  على عوامل التقدم العربي  سياسيا واقتصاديا  واجتماعيا وحتى عسكريا , البرهان على ذلك هو  تلازم وجود التأخر مع وجود الديكتاتوريات ,لاغرابة في  اندثار سوريا  وفي فشلها  عندما  يكون فكر حكامها كالفكر الذي  عرفنا عليه  السيد الأسدي ,  أخص بالذكر  دلالات العبارة الأخيرة ,  الأسدية ليست ناقصة العقل  وانما فاقدة العقل

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • الشبكة السورية لحقوق الانسان في يوم الطفل , 4.7 مليون طفل لاجئ.. وتجنيد واعتقال واختفاء قسري

    بقلم: الشبكة السورية لحقوق الانسان بمناسبة اليوم العالمي للطفل.. تقرير يرصد معاناة الأطفال السوريين تحت عنوان «أطفال سوريا.. الحلم المفقود»، أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرها السنوي بمناسبة اليوم العالمي […]

  • ايها الأحرار اتحدوا!

    ميشيل كيلو: لو قارن مواطن سوري نقطة انطلاق الثورة الشعبية في وطنه قبل عام بالنقطة التي بلغتها اليوم، لأصابته الدهشة واعتراه الذهول وركبه الإحباط. قبل سنة، كنا نقول: مواطنة، حرية، […]

  • الثورة ..من الطفولة الى المراهقة ثم النضوج !

    بقلم :نيسرين عبود: بما يخص الحالة السورية  يمكن القول  على أنه للتشاؤم  بخصوص المستقبل السوري اسبابه وموجباته , الا أنه للتفاؤل  أيضا  ركائز ودعائم   شديدة الايجابية ,فالثورة  الباردة  في اطار […]

  • السخرية وموجباتها

    بقلم: الياس متري لمن يريد السخرية من   الحال السوري- العراقي لهو مايريد من مواد تستحق السخرية ,ولا أظن  على  أن محاولة المقاربة, ولو مجازا  ومن باب السخرية, بين   الدولة الاسلامية […]