“الضدية”بين ممانعة الثورة وممانعة النظام

January 10, 2016
By

حنان عبدو:

مقاومة وممانعة النظام تحولت بسبب  غياب المعنى والتكتيك والاستراتيجية الى تهريجية  مضحكة مبكية , لخص دلالاتها  رفعت الأسد  من خلال نصيحة قدمها الى  حليفه المرحلي  أمين الجميل  اذ قال له ناصحا  “اذا أردت  نصب المشانق  فعليك باطلاق شعارات فلسطينية ” الأسد مصدر النصيحة عمل بها  أما أمين الجميل فقداكتفى  بالمشانق   وأهمل الشعارات ..ربما لأنه  كان أكثر  استقامة وصراحة من  صاحب أوقح شعار عرفته  البشرية ..الأسد أونحرق البلد !!!.عن غياب الجدية والاستراتيجية  والهدف والوسيلة والصدق  وحضور الدجل والكذب والتهريج والتلفيق  لخص  فؤاد حميرة هذه الجوانب في رسالة  كتبها الى بشار الأسد قائلا :

“ما الحكاية سيادة الرئيس؟ أما زلت مصرا على قيادة المقاومة والممانعة بشعب يتعرض للإذلال والإهانة والاعتقال والقتل على يد شبيحتك وأجهزة أمنك؟ أما زلت تريد الانتصار على إسرائيل ببلد أوصلته حكمتك إلى الدرك الأسفل الذي يعيشه الآن؟ حيث تنتشر الجثث والتفجيرات والكمائن وعمليات الخطف والسلب والنهب والحرق…حيث لا أمان لسوري حتى في بيته… هل تريد تحرير الجولان بشعب يعيش أقذر حالات الحرمان والإقصاء والإلغاء والبطالة والفوضى الأمنية والفلتان القانوني؟ أما زلت مصرا على قدرتك في القضاء على المؤامرة المزعومة باقتصاد منهار، وشعب على أبواب حرب أهلية بفضل عبقريتك؟ بثقافة الفساد واللصوصية؟
كلمة أخيرة سيادة الرئيس: شعب يريد الكرامة، هو فقط الشعب القادر على تحرير الجولان وقيادة المقاومة، أما الشعب الذي تريد له الذل كل ساعة، فلن يكون إلا عبئا ثقيلا على كاهلك..شعب تحرمه من الكهرباء…شعب يعيش في العتمة…شعب تحرمه من الغاز والوقود الشتوي…شعب تحرمه من العمل…تحرمه من الحرية…. لن ينتصر إلا عليك”

مقاومة وممانعة النظام خاوية وخالية  الأسس , انها عملية لسانية لفظية , اراد بها  الأسد تبرير   نصب المشانق  وفتح السجون  والتنكيل بكل من لايشاركه في  ممارسة قوانين  وأعراف الفساد والاستبداد , كلما ازداد ضعفا ازداد  تصميما لفظيا على الممانعة والمقاومة ,فمن يريد حقا ممارسة المقاومة والممناعة  يجب  أن يكون  جديرا بممارستها  اقتصاديا وعسكريا وسياسيا , فممانعة ومقاومة الأسد المترافقة  بتدمير البلد ليست الا  اعلانا  وتعبيرا عن  الاستسلام , فعلته كفعلة  حليفه  نصر الله المستسلم  المتأسلم وقائد فرق  المقاومة الاسلامية  ,الذي  اعلن  قبل أيام عن  عزمه  تحرير فلسطين  والقدس  , وسوف لن يعطينا عمره الا  بعد اقامة الصلاة والزكاة  في الأقصى  …يعيد ويكرر الأكاذيب  مقتديا بغوبلز  بدون أي خجل ..شيخ الضاحية سيحرر فلسطين لسانيا , الا أنه  يجرجر الشباب الى الموت واقعيا ,أليس  شرح  طرق تحرير فلسطين  للمواطن  أمر ضروري , فليقل لنا نصر الله  شيئا  مقنعا عن  كيفية تحريره لفلسطين  لأكون أول من   يحارب تحت رايته .

تحرير فلسطين وهم ضار جدا ,وهم استنزف معظم امكانياتنا  الاقتصادية والسياسيةوالاجتماعية  , معظم الأموال  تنفق على الجيوش  التي  لاهم لها الا  حماية الطاغية , اضافة الى كل ذلك  هناك الطوارئ وأجهزة الأمن وتعطيل العمل بالقوانين  وممارسة الفساد كل ذلك من  أجل استرداد فلسطين  , فتحريرها  أمر غريب عجيب ..يريدون منا   أن نقتنع  بضرور الفساد من أجل تحرير فلسطين ,كما أن الدسكتاتورية   ضرورة ملحة من أجل التحرير , ومن أجل التحرير هناك ضرورة لأجهزة الترويع والقمع  والنهب … افقار البلاد يضا هو ضرورة ملحة  والغاء السياسة  ونشر الطائفية ..كل ذلك ضروري من أجل  التحرير.

“الضدية” الغبية  هي الترجمة الموفقة  للممانعة والمقاومة , انهم ضد اسرائيل فقط , وهم يعملون من أجل بقاء  هذا  التضاد حيا وذلك   بغض النظر النتائج التي  هي في كل الحالات تقريبا سلبية ,ففي سياق هذا التضاد كانت عملية سمير القنطار  وقتله للطفلة ,وذلك بالرغم من الحقيقة التي  تقول على أن العملية  من حيث فاعليتها  في التحرير عبثية  عدمية , ومن حيث مقتل الطفلة لا أخلاقية ..صفقنا  للعملية  وللقاتل المحترف  الذي نقل مركز تقتيله  للناس من فلسطين الى  سوريا , الضدية الغبية منعتنا  على سبيل المثال من تقليد اسرائيل في العديد من الأمور  ,  لقد  درس  سمير القنطار في السجن  ونال  لقب “الدوكتوراه”وازداد وزنه 33 كغ , فهل هناك سوري درس في السجن  ونال شهادة جامعية ؟؟ وهل يخرج سجينا كسمير القنطار   من سجن سوري حيا ؟؟

الثورةاالسورية تمانع وتقاوم , وقد وقعت في مطب “الضدية”,انها ضد الأسد  بشكل مطلق  ,الا أن “ضدية” الثورة  ثم ممانعتها ومقاومتها  شيئ  آخر ومختلف  عن ممانعة ومقاومة النظام باستثناء  المسبب  للمقاومة والممانعة في  كلا  الحالتين , ففي  الحالة الاسرائيلية هناك  الناحية الأخلاقية في  مقاومة  المعتدي والمستعمر الخارجي  ,أما في الحالة السورية الثورية فهناك  أيضا  الناحية الأخلاقية في مقاومة المستعمر الداخلي  ,الذي تمثله الأسدية,أما أوجه الاختلاف  فعديدة  ,أولها عدمية الحرب ضد اسرائيل  على المدى المتوسط والبعيد ,في حين أن  الحرب  ضد الأسدية واعدة   على المدى القريب والمتوسط والبعيد  بالنجاح وبمستقبل  أفضل ,مايفرق مقاومة  الأسدية عن مقاومة اسرائيل   ايضا هو الثمن  الذي يترتب على هذه المقاومة , ففي الحال الاسرائيلي  كانت نتائج الحروب ضد اسرائيل  محدودة الخسائر بشريا وماديا ,أماالحرب ضد الأسدية فخسائرها البشرية والمادية مفتوحة , ولم تعرف عشرات المدن السورية  القاء القنابل عليها الا من قبل المستعمر الداخلي الأسدي , هناك اختلاف  جذري  آخر  , فالحرب ضد اسرائيل  توحد الصفوف الداخلية  , بينما الحرب ضد الأسدية  فقد فتت الصفوف الداخلية ..بالمقارنة بين الاستعمار الخارجي  والاستعمار الداخلي  نصل الى النتيجة المؤلمة والمعروفة  والتي تقول  على أن الاستعمار الداخلي  أشد وطأة من الخارجي ,والتخلص من الاستعمار الخارجي  أسهل بكثير من التخلص من الاستعمار الداخلي

Tags: , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • Children killed in Syria as violence rages: NGO

    Syrian warplanes targeted several residential districts of the northern city of Aleppo today, killing at least five people including three children from one family, a rights watchdog said The five […]

  • موسكو ونهر قويق !

    بقلم:محمد صبرا: أغلب الظن أن المجتمعين في موسكو، ومن قبلهم الذين اجتمعوا في القاهرة، لا يعرفون شيئاً عن نهر قويق، فخبرتهم “القومية” و”الأممية” تملي عليهم معرفة أنهار أخرى، فهم أكثر […]

  • الثورة السورية والصراع السنّي – العلوي,الجزء الثالث

    بقلم: اياد شربجي انتصار الأسد, الطليعة والتجييش الطائفي يقول كثيرون ممن عايشوا مرحلة الثمانينات أن الحكمة تقتضي عندما نتناول موضوعاً شائكاً ومعقداً -كالمواجهة بين التيارات الإسلامية ونظام الأسد- أن يكون […]

  • أدافع عن سوريا؟ الى كل سوري!

     لماذا أدافع عن سوريا؟     واهم من يظن أن كل من يدافع عن سوريا يعشق النظام فيها ويعتبره نظاماً مثالياً، ويؤمن بأحقية الدكتور بشار الأسد في أن يكون رئيساً للبلد […]

  • الحلفاء” اللبنانيّون لنظام سوريّة

    شهيرةٌ عبارة ابن خلدون «إنّ المغلوب مولَعٌ أبداً بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيّه ونحلته وسائر أحواله وعوائده». والعبارة المفتاحيّة هذه تنطبق على اللبنانيّين من «حلفاء» النظام السوريّ ومن تابعيه كما […]