الرئيس التعيس !

نيسرين عبود:

يحكم بشار الأسد  بصلاحيات مطلقة البلاد  منذ  خمس عشر عاما  , وحكمه الديكتاتوري المطلق كان  استمرارا لحكم والده الذي ورثه  المنصب , ومن يريد تقييم حكم الأسود ماعليه الا القاء نظرة عابرة على سوريا والشعب السوري  الذي  حطم كل المعايير المعروفة عن الشقاء  والاذلال   والتأخر  والهزيمة والفقر والمرض  والهروب ثم اللجوء والنزوح …قل لي  أيها القارئ الكريم  هل تعرف  دولة  نزح ولجأ أكثر من نصف سكانها  ,والنصف الآخر ينتظر الفرج عن طريق تأمين  وسيلة للهروب ..؟ تسمى سوريا دولة ويسمى رئيسها  بشار الاسد , الا أن  هذه الدولة وهذا الرئيس لايسيطرون   على أكثر من 16 ٪ من المساحة السورية ..مساحة تعتبرها الرئاسة مفيدة  , الوطن يتألف جغرافيا من المفيد ومن غير المفيد  , ولما٫ا لايطلق على الأخير أسم “الضار” ؟

شريط  نديم قطيش  المرفق  يسلط الضوء على العديد من النقاط  , نقطة واحدة  لفتت انتباهي  أكثر من غيرها ,  لايكف الأسد  في تبريره لصموده  عن ترديد النظرية التي تقول على  أن شعبيته في منتهى القوة  لأنه لايزال صامدا  منذ  خمسة سنوات , والطرح بهذا الشكل  يرغم على  طرح  بعض التساؤلات  والأسئلة  حول صحة هذه الفرضية وصحتها  .

اذا عبر الصمود عن شعبية ,  فتكون المعارضة المسلحة أيضا شعبية جدا , وما يجوز للأسد بخصوص   الشعبية يجوز لغيره أيضا , , فصمود المعارضة المسلحة  هو تعبير  عن وقوف الشعب  خلفعها  محتضنا ومآزرا , واذا   أخذنا السيطرة على  الأرض كمعيار  , يجب القول على أن شعبية المعارضة تزايدت بشكل مستمر خلال السنين الخمسة الأخيرة , ذلك لأن  سيطرت المعارضة  قبل خمس سنوات  كانت صفرية  , المعارضة انطلقت من الصفر  والآن تسيطر على أجزاء كبيرة من البلاد , أجزاء  تسمى “الغير نافعة” , تفوه رئيس جمهورية  بخصوص  أرض البلاد وتقسيمها الى نافع  وضار  هو أمر غير مسبوق بوقاحته  , لا أعرف في التاريخ رئيسا   وصف   جزءا من بلاده  بأنه غير نافع ..أمر  غير مسبوق تلريخيا .

في سياق البرهنة عن شعبيته  اعترف  الأسد  بأن معظم دول العالم   العظمى  وغير العظمى  تحاربه ,  لم يخطر على بال  السيد الرئيس أن يسأل نفسه  عن أسباب هذا العداء الذي  لايعرفه التاريخ  الا  من العداء للنازية ,  أليس من  المفيد  أن  يتأمل الانسان  في بعض الأمور  ويسأل نفسه  نقدا  لماذ يقف معظم العالم ضده , وفي تصويت  في الجمعية العمومية للأمم المتحدة  أدانته  ١٤٥ دولة  من أصل ١٦٠ ,  أليس  من الحكمة  أن  يفكر بشار الأسد  بالأسباب التي دفعت تلك الدول لادانته  ,  ناهيكم هنا عن موقف  الصليب الأحمر الدولي ومنظمات حقوق الأنسان  وأطباء بلا حدود والعفو الدولية   وكامل المنظمات الحقوقية العالمية , أليست مراجعة المواقف  والبحث عن الخلل بها واجب كل من رأسه عقل ؟.

وعن الصمود لابد من بعض المصارحة ,  هل صمد الأسد لأن الشعب  وقف  الى جانبه  , أم أن  الأسد بالرغم من حزب الله  وبالرغم من  الحرس  الثوري الايراني  وبالرغم من الميليشيات  الشيعية ..الزينبيون .. وأبو الفضل العباس  و فيالق زينب  والحوثيون  قارب على  الاهيار , مما دفعه على طلب  الحماية الروسية  ,  السوخوي  أجل  الانهيار  وسوف لن يمنعه , ولو كان الأسد قويا كما يدعي  والشعب يقف ورائه كما يدعي  , فلماذا  كل  هؤلاء الجلب من روسيا وايران وأفغانستان  وباكستان واليمن ولبنان ؟  الأسد    يهذي وينفصم  ولا  يستطيع رؤية   مايستطيع الأعمى رؤيته .

لو لم يكن السيد بشار الأسد أعمى البصر والبصيرة  ,لما  انثرت الدولة تحت  قيادتنه  ..يتحدث  محفل  التلفيق  والتصفيق  عن شموخه  ومقدرته  الالهية   وحكمته وذكائه  وشجاعته  .. يتعبرونه كامل الأوصاف , يا الهي  !! كيف  سيكون مصير البلاد لو ان  بشار الأسد   شخص عادي  ولا يملك تلك الصفات الخارقة ؟؟؟ شامخ بطول يتجاوز طول النخلة , الا أن عقله ضامر  وأصغر من عقل السخلة !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *