الكذب بين القدح والمدح

December 15, 2015
By

جورج بنا :

لاتزال فرقة مديح السلطان تظن على  أن المدح يرفع من جاه الممدوح , والقدح   يخفض مكانة  المقدوح , ولا يزال هؤلاء يعتقدون على  أن  كلامهم  يفهم  بالشكل المباشر لصيغته  , وقد فات على نباهتهم  كون الناس  يفهمون مايقولون بشكل معكوس أو مجازي,  مديحهم  مشكوك به  وهوعمليا قدح , وقدحهم  يفهم بعكس   صيغته  أنه عنئذ مديح  , سبب  الفهم المعكوس لما يقولون هو  الكذب  الذي  أصبح متعضيا   وجزءا  لايتجزء  من  كل مايدعون ويقولون , فقد كذبوا  حتى ولو  قالوا الحقيقية . كقصة الراعي  والغنم والذئب , نظرا لكذب الراعي  المتكرر , لم يصدقه أحد حتى عندما أتى الذئب حقيقة ..

لكي  يستطيع  المرائي  ممارسة  التلفيق  لابد من  اختراع تركيبة معينة  تسمح له بالتلفيق  , وقد وجد  مربي الاسد هذه التركيبة  , فعن ميزان القوى  ونتائج الحروب  قال  المربي : “كان ميزان القوى أو توازن القوى يتجسّد بأمرين: ميزان القوى التقليدي، وميزان القوى الاستراتيجي…
وكلا الأمرين، كانت “إسرائيل” تتمتع بهما، بل تتفوق بهما على كامل الدول المحيطة بها، بقرار أمريكي وبريطاني وفرنسي، منذ قيامها وحتى الآن، بمعنى توفير تسليح نوعي متطور جداً، يكون متفوقاً، بمراحل ودرجات، على التسليح الذي يمكن أن يتسلح به العرب.. وهذا ما أدّى إلى تحقيق انتصارات إسرائيلية في نكبة “1948” وفي نكسة “1967”، لا بل وأدى إلى عدم قدرة الجيشين المصري والسوري، مجتمعين، على تحرير أرضهما المحتلة في “سيناء” و”الجولان”، عام “1973”، ناهيك عن عدم تحرير “فلسطين”. فمن يكتفي  بقرأة هذه السطور  يصاب بالعجب  من هول الاعترافات  , فجأة  انتصرت اسرائيل  في النكبة والنكسة  , ولم  يتحدث   المربي عن  المؤامرة والخيانة  وغير ذلك  , وخاصة  حرب ١٩٦٧  فقد أقر مفكر الأسدية بانتصار اسرائيل  متجاوزا  ما ادعاه  وزير  الدفاع  آنذاك  من أن  جيشه ربح  الحرب حقيقة  , وذلك لعدم تمكن اسرائيل من  ازالة حكم البعث  , وكأن اسرائيل تريد ازالة حكم البعث!! , ونظرا لانتصاره   الكاسح رقى نفسه من  وزير للدفاع الى رئيس للجمهورية .

الاعتراف الصادق  خص حرب ١٩٧٣  , هنا قال   الملفق  على أن الأرض لم تتحرر وفلسطين لم   تعود  , وكان عليه أيضا القول اضافة الى ذلك  على أن اسرائيل  أملت شروطها  في اتفاقية الهدنة بعد ذلك  , ومن بنود الاتفاقية  تصميت جبهة الجولان بشكل مطلق (بناء على تعهد شفوي من قبل حافظ الأسد تجاه كيسينجر  ,لم  يرغب الأسد في وضع هذا البند كتابيا في اتفاقية الهدنة  , وعد فوفى  وصمتت الجبهة ), ولم يبدو على  مربي الأسد  في هذه الاعترافات  أي  ميول  للكذب ,  الا أن متابعة القرأة  تظهر مآرب  المربي وتظهر  اختراعه  لحالة يتمكن من خلالها كيل المديح للأسد الأب والابن بآن واحد ..ضرب عصفورين بحجر  , ياله من فهيم !!.

بعد كل هذه الهزائم  تمكنت عبقرية  القائد  الخالد  من  اكتشاف  ماسماه “الطريق الثالث” , والطريق الثالث  هو طريق  “المقاومة والممانعة ” , مفسرا  ذلك بقوله على أن المقاومة هي بالسلاح والممانعة بالسياسة والأسد هو الذي وضع  أسس هذا النهج , الذي  انتقل حزب الله الى خندقه وليس العكس .

الشكل الذي صاغ به  مربي الأسد  ومفكر الأسدية قصة اكتشاف الأسد  لمنهج المقاومة والممانعة ثم حفر الخندق  الذي  تخندق به حزب الله الى جانب  الأسود  يوحي  بأن الفرج  أتى   أو سيأتي  عن طريق هذا الاكتشاف   العملاق ,  الا أن  مكتشف  اكتشاف الأسد  لم يتطرق  الى نتائج هذا الاكتشاف  , وبما أنه عمل عبقري  , لذلك فانه من  المنطقي  أن تكون له نتائج ايجابية , وعن النتائج الايجابية صمت الكاتب , الا أنه  انزلق من باب  الاستعطاف والتبرير  ومن حيث لايدري  في تعداد السلبيات , ومن هذه السلبيات  التي نتجت عن  تعميق   وتمنيع وتحصين  منهج المقاومة والممانعة من قبل  الأسد الولد,  كان   استفزاز  المحور الصهيوني -الأمريكي  ضد سوريا الأسد , المحور  الصهيوني -الأمريكي  اراد تحطيم  المنهج  وتحطيم سوريا الأسد  وتحويل سوريا الى  مستسلمة  ” تمهيداً لتفكيك الدولة السورية، وتفتيت البنية الاجتماعية السورية، وإدخال سورية في حرب “داحس وغبراء” جديدة مديدة لعشرات السنين، عبر “داعش” وشبيهاتها، وبما يؤدّي – طبقاً لمخططاتهم – إلى ملايين الضحايا، ليس في سورية وحدها، بل في هذا الشرق العربي، من أجل تمهيد الطريق لتكريس “يهودية الدولة الإسرائيلية” وتحويل “إسرائيل” إلى الدولة الوحيدة القائمة في هذه المنطقة، بعد تحوّل الدول العربية الحالية، إلى عشرات – إن لم يكن مئات – “الإمارات” الطالبانية الإرهابية الظلامية التكفيرية المتصارعة المتحاربة”.

الهدف الأول كان تلميع الأسد  كمخترع  لمنهج  ثبت على  أنه تهريجية , أما الهدف الثاني   فقد كان بالدرجة الأولى  استعطافي  وتلميعي  أيضا , فسوريا  تتواجد في حرب  مع المحور الصهيوني -الأمريكي منذ عام ٢٠١١  ولا علاقة بما يحدث في سوريا  بسسوء حاكمية الأسد , وانما فقط  بالعدوان  على سوريا  لمنعها من  هزيمة  اسرائيل واسترداد فلسطين , هنا أعجب جدا من جرأة  هذا المخلوق  , الذي يعتبر الانسان السوري حمارا بدون عقل , ويجب تلقين هذا الحمار  بما تراه  الأسدية وزبوناتها مناسبا ,  الأسدية  تعتقد على أن الانسان لايفكر  ولا يقتدر على التفكير  , لذلك تسمح لنفسها  بادعاء أشياء  لايقبلها العقل , الانسان السوري   صمت أكثر من اللازم , ليس لأنه  فارغ العقل   , بل  لأنه  يخاف من بطش  لايعرف التاريخ مثيلا له .

بعد ان  أمعن الذيل في مجانبته للحقيقة  , وبعد أن قام بالمبتذل  من المدح والقدح , أتى الى  الصياغة الخشبية  والى التزوير  والخداع مرة أخرى : “ولكن الصمود السوري الأسطوري وغير المسبوق في التاريخ، والتضحيات السورية الهائلة التي قدّمتها الدولة الوطنية السورية – شعباً وجيشاً وأسداً – أدى ذلك إلى إجهاض وإفشال المخطط الاستعماري الجديد.. “هنا  أطلب من الذيل القاء نظرة تأملية على سوريا هذه الأيام , فاذا  كان  الفعل الاجرامي بحق سوريا هو من فعل  محور  الشر الصهيوني- الأمريكي  , فقد نجح هذا المحور  في تدمير سوريا , لأن سوريا  الآن مدمرة  ومشرذمة ومقسمة  ,نصف شعبها بين نازح ولاجئ والنصف الآخر جائع   , بنية تحتية مدمرة  ومئات الألوف من القتلى  والمساجين  , مئات الألوف من المخطوفين  , وفي سوريا تستحيل الحياة   اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا  , ولا صحة  لنجاح الصمود السوري  شعبا وجيشا وأسدا في اجهاض  وافشال  المخطط الاستعماري الجديد , لاتقدم سوريا  الآن  الا صورا مختلفة للفشل  ’أصلا  لم تعد هناك دولة سورية .

الا أن من أفسد   ومن قتل وسجن  وسرق البلاد  ونشر الطائفية ومارس الديكتاتورية  وبرمل وألقى  النار على الناس  وشردهم  وأجاعهم  وهدم بيوتهم  واستعبدهم واستبد بهم  وأنكر حقوقهم واعتدى على كرامتهم  وجعل حياتهم في البلاد مستحيلة  لم يكن  محور الشر الصهيوني -الأمريكي  , وانما كان محور الشر الأسدي  , الذي سرق حتى  المساعدات التي يرسلها ” الأشرار”  من الغرب ,  ,لافائدة من الكذب  والدجل  والتلفيق  والتلقين , وليقدح  ويمدح  الذيل كما يشاء ويريد  , يوما ما  سيسأله القاضي  من أين لك  المليارات التسعة ؟ ,وكيف سيجيب ؟

Tags: , , , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • تفجير الكنائس فى مصر

    سيد القمني: لست ممن ينتظرون وقوع الحدث ليتاجر به ويدلي بدلوه ، ولست ممن يظهرون فقط في المصائب لجني الفوائد ، ولا ممن يشقون الجيوب ويلطمون الخدود في لحظة بعينها […]

  • تعديلات رسوم المشاغبة 2011

    كل شيئ أصبح هذه الأيام غالي ..من البندورة الى البصل ..رسوم التاكسي  ..الماء والكهرباء ..وحتى لغاية عام2011 كانت رسوم” المشاغبة” , وهي الكلمة الدارجة في نص الدستور, والتي تعني التظاهر […]

  • مسيحية للشعب

    لم تكن المسيحية يوما للمسيحيين وحدهم. قبل يسوع الناصري لم يكن هناك مسيحيون، ولو كان المخلص للمسيحيين وحدهم، لما كانت لرسالته وحياته قيمتها الإنسانية الخالدة التي تتمتع بها، ولكان مصلحا […]

  • أشكال النظرة السلطوية

    لاجدوى  من الحديث عن نظرة سلطوي حول الوضع  السوري    ,والأفضل  هنا الحديث عن  النظرة السلطوية  بشكل عام , والنظرة السلطوية  هي الوسيلة التي نمكن  البعض من الاستمرار في التنعم […]

  • الوحشية على شريط

    الوحشية  هي السمة الطاغية على  الأحداث في سوريا  , والوحشية غير مقبولة  من أحد , ان كان ثائر أو جندي  أو جهادي أو غيرذلك , هناك معايير للتعامل مع الآخر  […]