القاتل والمقاتل والقتيل بينهما!

مي أسعد:

لم يكن لغوبلز  الكثير من الأشباه في ألمانيا النازية , الا أنه بالرغم من ذلك  أسس  اتجاه أو مدرسة  في فنون الدعاية والدجل والكذب  وأصبح يضرب به المثل , ولمدرسة غوبلز  أسس وقواعد  منها عداءه الشديد للمثقف  وطريقته  النازية في التعامل معه التي لخصها بعبارة واحدة ..عندما أسمع مثقفا   أبحث عن مسدسي , وعن  فاعلية  تكرار الكذبة  قال غوبلز ان التكرار كفيل بتصديق الكذبة .. لست هنا في سياق   التكلم عن غوبلز  ,وانما  عن سوريا والسوريين وعن  عشرات الألاف من الذين  ينافسون  غوبلز في كاره  , للأسف   توجد في  سوريا” ثقافة” معممة  على  أجيال من  أتباع الأسدية ,  بينما  كلن  غوبلز “المثقف”شبه  الوحيد في ممارسة هواية الكذب والدجل  وتخريب الحقيقة نازيا ,كان له تأثير كبير  على  تفكير  الشعب الألماني  , فكيف سيكون حال الشعب السوري  وهو ينوء تحت  تأثير ظواهر  الآلاف من أشباه غوبلز.

خدمة  للحقيقة يجب  التنويه  الى  فوارق  أساسية بين  غوبلز وأشباهه  في سوريا , لقد كان غوبلز خطيبا  بارعا وذكيا   وخريج  أفضل الجامعات  , بينما تتميز  شاكلياته من السوريين  بنقص في العلم  حيث  أن  أكبرهم حامل للثانوية  الأدبية ومشتريا للقب “دكتور”  من جمهورية شاوشيسكو  , لقد حصل على الدكتوراه  بدون  معارف في اللغة التي  يدرس بها في جامعات هذا البلد  وبدون  أي دوانم في هذه الجامعات , ولم يكن  حامل الشهادة الثانوية وحيدا في   ترقيته المفاجأة  الى دكتور  , في  بلاد الأسد  آلاف من حملة  شهادات  من “بازار” الدول الاشتراكية الصديقة ,  وهم يشغلون في  جملوكية الأسد  أعلى  المراتب والوظائف  … أرجوكم  لاتنسوا  شهادات  حامل  االشهادة الابتدائية  المرحوم الدكتور جميل الأسد  ,ولا تنسوا الدكتور  رستم غزالة طيب الله ذكره , ولا  شهادة الدكتور  بسام أبو عبد الله  الكازاخستانية  , ولا شهادة  معد محمد الأسدية  , حيث  أن الرئيس الراحل  قدس الله سره  قد  اعطاه شهادة الماجستير بالعلوم السياسية  قفزة واحدة من الاعدادية الى العلوم السياسية…كل ذلك أمثلة , فمن هذه  الشاكليات  يوجد عشرات المئات !

يمكن القول  على أن طريقة الدعاية الأسدية قياسا على فاعليتها تمثل نوعا من العبث , انها موجهة  الى قطيع الأسد  المؤيد للأسد  بدون  “تنوير” من قبل  العلماء  كجميل الأسد  وبهجت سليمان  وشريف شحادة ثم خالد العبود  وناهض حتر  ….الخ  , انهم يتلذذون بممارسة التكاذب معهم  ولا يريدون  من الحقيقة  أن تغيير  الحالة الحلمية التي  يعيشون بها , أما المعارض  فعند تعرفه على السفاف الدعائي  الأسدي الاستهبالي  والاستجحاشي  يزداد قرفا  ويزداد بعدا عن المزبلة الأسدية ,  الرمادي  أو لنقل المحايد  يصبح معارضا  بعد سماعه لرباعية  من شتائم طالب ابراهيم وعرضا لنظرية المربعات من  خالد العبود , فليس لهؤلاء فكر  لكي يروجوه , لديهم ثقافة  القتل والفساد  التي يمارسونها  بأحط الأشكال وأبشع الصور الاجرامية .

لطالما  وصلنا الى موضوع القتل يجدر  بنا التعرف  على مقاربة  أسدية دعائية  من النموزج الغوبلزي الغبي   بين القاتل والمقاتل , فكل من  يرمي حجرا في بئر الأسدية هو قاتل مصيره جهنم وبئس المصير   , وكل  مدافع عن الأسدية هو مقاتل  جزاه الله خيرا , الغباء في ماسوف يذكر  يكمن  في  اعتبار الناس  أجسادا بدون رؤوس  ,  الا أن ماسوف يذكر  يفرح المؤييدين  أصلا  .. بصيغة قطعية  يقول  أركان التنوير الأسدي :”كل حجرٍ جرى هدمه في سورية، وكل نقطة دم سالت في سورية، يتحمّل مسؤوليتها، من الآن وإلى يوم الدين، آل سعود، وآل ثاني قَطَر، وآل أردوغان وأوغلو.. لأنّ هؤلاء يتلحّفون بالعروبة وبالإسلام، وآل أردوغان –أوغلو، يتلحّفون بالإسلام…..وهم أعدى أعداء العروبة والإسلام..”, هنا ينتظر المنور الأسدي من المواطن السوري  أن يصدق  ذلك  وهو الذي  رأى بيته يقصف من قبل طائرة أسدية ,   ورأى  بيت جاره  الذي يتم تعفيشه من قبل شبيحة أسدية, ورأى بعينه المجردة  دكانة الصائغ في الحي  التي  قام  الدفاع الوطني الأسدي   بتفريغها  تحت  نظر  رجال الأمن  , يرى  قريبه الذي  تم قتله تحت التعذيب في سجون الأسد  ويرى  الفساد الذي  انهكه ماديا وأخلاقيا  ونفسيا  , وهو الذي يجوع ٢٨ يوما في الشهر لأن راتبه لايكفي  لتغطية مصاريف  أكثر من يومين في الشهر , ولولا  آل سعود  وآل ثاني  لما تمكن من الحصول على  مساعدة  مادية من قريبه الذي يعمل هناك , لايوجد بيت جميل  في سوريا الا  وبانيه  أحد ثلاثة ١- مغترب في الخليج اوالسعودية اوأوروبا اوأمريكا,٢- لص  أسدي يسرق  بشكل خاص  مؤسسات الدولة  كالضباط مثلا  , ٣-لص  أسدي  يسرق المجتمع   عن طريق الرشوة  والفساد والمحسوبية  وأحكام القضاء  المذهلة    ,وعن  اردوغان  فليسمح المنور الأسدي لي  بسؤال   أجده مهما  ,  ماهو مصير   أكثر من ٢ مليون سوري لولا  استضافتهم من قبل اردوغان ؟؟؟, السؤال الأهم هنا لماذا يتدفق هؤلاء  بشكل رئيسي من المناطق التي  سيطرت عليها المعارضة المسلحة  ومؤخرا من المناطق التي يسيطر عليها الأسد ؟فالمناطق التي  سيطرت عليها  المعارضة المسلحة هس المناطق التي تشكل الحاضنة لهذه المعارضة , وهجرة الناس هنا  ذات علاقة وحيدة مع سياسة الأرض المحروقة التي  يمارسها  طيران  الأسد بعد طرد كتائب الأسد منها   , لأن الحياة بين الأنقاض غير ممكنة  فأين يعيش من تهدم بيته  وقارنوا  بين  حمص والقصير من جهة  وبين طرطوس  وجبلة من جهة أخرى , الجهة الأولى  أنقاض وفي الثانية لم يتأذ بيت واحد  , حتى أن تفجير وتهديم  البيوت  استمر  بعد سيطرت  حزب الله على القصير,  وذلك لمنع الناس من العودة الى بيوتهم  , أما الهجرة من المناطق التي يسيطر عليها الأسد  فلها  علاقة بالهروب من  التجنيد أو الاحتياط  ثم هناك فئة لايسهان بها من   المجرمين   الذين عملوا في سلك الشبيحة  أو الدفاع الوطني  , الكثير منهم   أصبح الآن في أوروبا  حيث تقوم السلطات هناك بملاحقتهم بعد  أن أبلغت  عنهم جماعات سورية  تعيش في أوروبا   ,هؤلاء  هربوا خوفا من  الملاحقة في سوريا  لقناعتهم على أن الأسد راحل لامحالة .

ثم  يمارس  المنور الأسدي سرديته  توصيفا , من عارض الأسد هو  من يعمل لصالح  المشروع الاستعماري  الصهيو-أمريكيـ أطلسي  ..اذناب ..عملاء .. نواطير الغاز والكاز  , متأسلموا  تركيا الجدد  خدام الاستعمار , ومهدموا سوريا  , اتباع اسرائيل …الى آخر  الأنشودة الخشبية المتكلسة  , وهنا يبخل  منور  الأسدية  علينا   بتعليل وجود ذلك الكم الهائل من العملاء والخونة في سوريا  ..انهم لكثرتهم  أكثر من ثلاثة أرباع الشعب السوري , وهل ينطبق عليهم ماقاله محمد الماغوط من  أن الدولة  التي لاتحترم المواطن جديرة باخيانة ؟؟ , وماهو السبب في كون  شريف شحادة  مواطنا شريفا  وكون  الجربا مواطنا أجرب  , هل لأن كروموزومات شريف شحادة  غير كروموزومات  الجربا أو حسن عبد العظيم أو عبد العزيز الخيير أو ميشيل كيلو أو ..أو ..  هل الأسدية هي معيار الوطنية ؟؟  وكيف  يرتكس  مواطن ذو ربع عقل  تجاه هذه الترهات ؟  هل سيصبح هذا المواطن أسديا   لأنه اتهم بالعمالة  والذيلية  والخيانة  ؟؟, أو أنه سيصبح معارضا للأسدية التي اتهمته بتهمة  باطلة ؟ الأرجح أنه سيصبح معارضا , لأنه لايجوز لأي سلطة  تحويل الشعب الى متهم حتى  يثبت العكس  , والعكس هنا  حقا “العمالة” للأسد ,

الشعب اذن متهم  جماعيا  بالعمالة   , ويظن منوروا الأسدية على أن كما مناسبا  من الشتائم كاف  لاعادة هذا الشعب الى صراط  الأسدية المستقيم , هنا  هو الفرق بين الذكي  غوبلز  وبين حمير السلطة  ,  حيث أن جهود حمير السلطة  لاتوصلها  الى  الهدف المنشود  , بل الى العكس من ذلك  أي الى  المعارضة  , وسوق   البشر كالقطيع في  مسيبرة مؤيدة  لايجعل من البشر   أسديين  بل يزيد من احتقانهم  الذي سينفجر يوما ما  , وقد انفجر  وما نراه الآن ليس الا  أصوات الانفجارات الرافضة  للقهر والقسر  والعمالة لعميل والمنتفضة من  أجل  الحرية والديموقراطية والشفافية .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *