من شعار الأسد أو نحرق البلد الى شعار سنحرق البلد ان بقي الأسد !

November 29, 2015
By

مروان  أديب:

بعد أي عملية ان كانت عسكرية أو سياسية أو تجارية يتم الجرد والمراجعة لتحديد النتائج ان كانت ربح أو خسارة  , بعد مجزرة باريس قيل  من قبل   جهات عدة  على أن الرابح الأكبر هو الرئيس بشار  والخاسر الأكبر  هي الثورةالسورية وبالأخص من يدعم هذه الثورة  كالسعودية  أو الخليج .

يقال أيضا على أن خلفية هذا التقييم ذات صلة مع بما طالب به بشار الأسد  مرارا وتكرارا ,فالأسد لايزال يطالب  في كل مناسبة بمحاربة الارهاب كأولية , معتبرا على أن المعارضة السورية  بكامل فئاتها  ارهابية ,  وجواب الغرب كان واضحا جدا ,داعش والنصرة  والنظام السوري  ارهابيين , لذلك  بدأ الغرب  بمكافحتهم  عن طريق  مهاجمة داعش والنصرة   جويا   ثم  مساعدة فصائل الثوار الأخرى  في  حربها  ضد الأسد , وما حدث في باريس  سوف لن يغيير  هذه النظرة على الاطلاق , بل   سيدعم  توجهات هذه النظرة  وسيضع  أمر محاربة بشار الأسد    أولي  وأشد ضرورة  من السابق , أي أن الخاسر  الأكبر  سيكون بشار الأسد  ,طبعا تضررت  فرنسا والشعب الفرنسي كثيرا  بشكل مباشر ,الا أن تضرر فرنسا يختلف نوعيا عن تضرر الأسد .

اعتمد  رفض الغرب طلب انتساب بشار الأسد  الى  مجموعة التحالف في محاربة داعش الى  نظرية  أو على الأقل فرضية  تقول  على أن  الأسدية  هي الفقاسة التي  انتجت داعش  أولا  ,وثانيا  ان الأسدية  تمارس الارهاب  المباشر   الى جانب داعش  , لذلك  لاجدوى  من   الاشتراك معها  في الحرب على ارهاب مارسته   وتمارسه هي أصلا  الى جانب  انتاجها  لفئات  ارهابية  من حيث لاتريد , الأسدية لاتريد داعش  ,الا أن الأسدية حققت لداعش كل الظروف المناسبة لولادنها قبل  ثلاثة سنوات تقريبا ,  ولا غرابة اطلاقا في  هذه الفرضية ,فالأسد على سبيل المثال  يؤمن مبدئيا بالعلاقة بين  الظروف  وبين انتاج اللامعقول كداعش   , لقد  كرر مرارا  مقولة  وجود علاقة بين  ظروف  حققها الغرب  ,من حيث يريد, لانتاج داعش  وما يشبه داعش .

كل ماقيل  عن ظروف منتجة  لوضع ما  هو من ناحية المبدأ صحيح , الظروف هي التي تنتج  ولا غير ذلك , والأسد    أكد ذلك بعد المجزرة الفرنسية  عندما اتهم فرنسا   بتحقيق ظروف سياسية   خلقت داعش,  أي أننا الآن أمام  معضلة  تحليلية  تشخيصية  , هل الظروف الغربية هي التي خلقت داعش  أو أن الظروف الأسدية هي التي خلقت داعش ؟؟؟

ألجواب  على هذا السؤال  ليس بالأمر المستحيل ,  ظروف  تطور معين  كانتاج داعش  هي بالدرجة الأولى محلية  , أي أن ولادة داعش في الصين على سبيل المثال  له علاقة بأوضاع الصين   أولا ,علاقة ذلك بظروف  أخرى في دول أخرى مثلا في انكلترا  ثانوية وهامشية , بشكل عام  يتم انتاج  التطرف  في بيئة متطرفة أصلا  , ويتم انتاج العنف في بيئة تتميز بالعنف  , ثم يتم انتاج  التوحش في بيئة متوحشة , وانتاج  التمرد في بيئة تتطلب  تمردا ,  وانتاج  كل ماهو سيئ   يتم في بيئة سيئة  , الفساد هو  المنتج العام للعديد من الاشكاليات منها وأهمها   الارهاب   , الفساد هو المنتج العام  لكل ماهو بدائي  ولا حضاري ,منع التداول السياسي مثلا  من قبل ديكتاتورية  مفرطة  في همجيتها  يفتح الباب على مصراعيه لتعشعش بديل  هو في معظم الحلات من انتاج الماضي  أي الدين والطائفية .ومن يلقي نظرة عابرة على  الحالة السورية يتمكن بدون جهد كبير  اكتشاف  كل الظروف التي  تهيئ لانتاج  الطائفية والدونية والبدائية والعنف  والهمجية   , وهذا هو سبب  انتاج داعش  في سوريا   وفي التوأم العراقي ,

 أهمية التأكيد علىى الانتاج السوري -العراقي للارهاب عن طريق خلق الظروف المنتجة للارهاب   ليس أمر نظري -أكاديمي بحت  وانما عملي  وضروري جدا , اذ أن  فرضية الانتاج السوري -العراقي  للارهاب هي التي  تحدد  الشكل المناسب والفعال  في  مكافحة الارهاب , ووجود الارهاب  الداعشي الى جانب الارهاب الأسدي  يطرح  أسئلة عدة منها : هل يمكن  القضاء على داعش  أولا  ثم القضاء على  رديفها الأسدي  بعد ذلك  , وهل يمكن  للأسدية  الانتصار على  مفرزاتها ؟

لطالما  نشأت داعش في ظروف أسدية  , فستبقى لطالما بقيت الظروف  , والظروف غير قابلة للتغيير  بوجود الأسدية  ,لأن التغيير   يعني القضاء على الأسدية , لذا فانه   ليس من الممكن  القضاء على داعش تحت مظلة الأسد  , لأن الظروف  الضرورية لانتاج الدواعش  ستبقى مابقيت الأسدية ,والأسدية لاتقبل الاببقائها  مسيطرة  ومستعدة لارسال  آخر شاب علوي  الى الموت في سبيلها , بل هي مستعدة  لحرق البلد عن تعرض الأسد للترحيل , تعرفت  مؤخرا على تطوير  لشعار الأسد أو نحرق البلد  ,  الشعار الجديد   الأسد أو نحرق العالم ,, طبعا  الشعار مجنون  ومن يرفعه  أشد جنونا .

من ناحية  أخرى يمكن  مناقشة فكرة القضاء على الأسدية  اولا  وبعد ذلك  القضاء على الداعشية , ولا أظن  على أنه يوجد  لهذه الفكرة بديل أفضل  , والقضاء على الأسدية أولا  سيقود الى تبخر  سريع لداعش  والنصرة   وغيرهم ,لأن حسم قضية الأسدية بازالتها  سيقود الى توحيد الجهود العالمية  والاقليمية والمحلية الداخلية   ضد داعش  , داخليا  ستفقد داعش حواضنها  ورجالها  أيضا  ,  فئات سورية عدة تعمل مع داعش  نكاية بالأسد الذي  تحول  الى وحش لايطاق  ليس  لأنه فاسد وديكتاتور طائفي , وانما  لتحوله الى مشكلة نفسية بالنسبة  للعديد من أفراد الشعب السوري وهؤلاء يريدون  رأسه  مهما كلف الأمر ,وبالعودة الى افتراضية “الظروف” يمكن القول على أن الظروف التي   أوجدها شعار الأسد  أو نحرق البلد قادت الى  رفع شعار مقابل .. سنحرق البلد ان بقي الأسد!

Tags: , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • جردة حساب سورية: كيف تشكّل المستنقع؟

      بقلم :فاتح جاموس لآن، بعد ما يقرب سنتين ونصف سنة على اندلاع الأزمة السورية، يجب علينا أن نتوقف للقيام بجردة حساب لهذه الأشهر الطويلة الدامية، والمرشحة للاستمرار من دون […]

  • الدولة الفلسطينية بين الوهم والحقيقة

    الدولة الفلسطينية بين الوهم والحقيقة أيها العابرون ضمن الكلمات العابرة … هكذا خاطبهم الشاعر الكبير محمود درويش . . فالعابر سرعان ما يتابع رحلة العبور, وإن حط َّ الرحال قليلاً […]

  • أين هي مصلحة المسيحيين في سوريا ؟

    بقلم:جورج بنا مبدأ المصلحة  يسيطر  على معظم تصرفات الانسان , وخاصة التصرفات السياسية , وبهذا الخصوص نحن الآن أمام  مشكلة تقييم  مايحدث للأحياء المسيحية خاصة في دمشق , وبشكل عام  […]

  • سورية والحل الروسي… عن التسوية الأخطر من الحرب

     برهان غليون: يشكل توحيد موقف المعارضة السورية وإعلان إنشاء الهيئة العليا للتفاوض في مؤتمر المعارضة السورية في الرياض، 8-9 ديسمبر/ كانون أول الجاري، خطوة كبيرة على طريق الدخول في مفاوضات […]

  • بعد التعفيش والتفييش الآن التدفيش !

    بقلم :جورج بنا كل مواطن سوري يعرف الآن  دلالات عمليات التعفيش  , فالتعفيش  هو عبارة عن نهب  محتويات البيوت من  ادوات منزلية وفرش  وأبواب  ونوافذ  وصحون  وسجاد وملابس ..الخ  ونقلها  […]