حرية الموت المجاني عند المثقف السوري !

 عماد بربر:

السلطة ليست راضية عن النخبة الثقافية , التي تعتبرها “منحلة”,والسلطة أو بالأحرى من يتحدث باسمها يتهم النخب الثقافية بالقصور  والفجور ,ذلك” لأن هذه النخب  تتفنن في  توجيه اتهامات الاستبداد  والقهر للسلطة الوطنية  ,وذلك لصرف النظر  عن كسل هذه النخب  وعن نرجسيتها  وأخطائها في هذا الميدان  , ثم ان هذه النخب  استغلت تراخي  السلطة الوطنية لسبب أو لآخر  وظهرت على السطح  كأفاعي  وثعابين وعقارب طائفية عومت الوعي الديني -الطائفي  بدلا من تعويمها للوعي  العلماني -المدني “,  النخب  الثقافية المتحللة  أي العقارب والثعابين  والأفاعي  تجاهلت  كون الوعي الاجتماعي  لاينضج عن طريق الخرافات  والعصبيات  العرقية  والعائلية  ..الخ”,  يتحدثون عن النخبة المثقفة  وكأن هذه النخبة  ذات وزن  في التداول السياسي , أو أنها تحكم البلاد , وأعجب من تهمة  ترويج الخرافات  والعصبيات  التي توجه للمثقف  ,لايمكن للمثقف ترويج الخرافات والعصبيات  , لأنه عندها يفقد صفته  الثقافية,ولأنهم مثقفون  وليس “منحلون ”  فقد وجه المثقفون تهمة الاستبداد  والاستعباد والفساد للسلطة التي أخطأ الكاتب  بوصفها   “بالوطنية” , السلطة الوطنية هي السلطة الديموقراطية  ,  ممارسة الاستبداد والقهر والفساد  ليس  من   شيم  الوطنيين , الوطني هو الذي  يرقى بوطنه  اجتماعيا وسياسيا وماديا  , أما من يسرق البلاد ويستعبد العباد ويمارس الفساد  فهو بدون أي شك ليس بذاك الوطني القدوة .

لاغرابة في لجوء  السلطوي الأسدي الى اللامعقول  مدعيا   على أن ماوصفه بالسلطة الوطنية هي فوق كل ذلك سلطة ديموقراطية بالنية والقصد  , الا أن  مايعرقل  ممارسة الديموقراطية  هو عدم تأهيل الشعب لذلك  ,كما أدعى رأس السلطة ,الذي يعتمد  على الجهل  في  صياغة  آرائه , رأس السلطة لايعرف  شيئا عن  غريزية الحرية  عند  المخلوق البشري  , ولا يعرف مدى ارتباط  الحرية بالديموقراطية وكأنهم مسمى لشيئ واحد , الانسان الحر  ولاديا  هو انسان ديموقراطي ولاديا  , وبالتالي  لالزوم  “لتعلم” الديموقراطية ,  واذا كانت هناك بالفعل ضرورة للتعلم  , فهل من الممكن أن يتعلم البشر الديموقراطية  في مدارس بشار الأسد ؟؟؟

الديموقراطية هي من  أهم  وأشمل  طبائع الانسان , والانسان بطبيعته ديموقراطي  ,  ولا علاقة للديموقراطية  بالتقدم الحضاري البشري  والتاريخ  عرف ديموقراطيات في مرحلة ماقبل الدولة  وفي طور الجمع والالتقاط  ,  الاستبداد والديكتاتورية هم دخلاء على طبيعة الانسان  ومشوهون لتلك الطبيعة, لقد كانت هناك ديموقراطية في بلاد مابين النهرين ,فحقوق الانسان والديمقراطية ومفاهيم الحرية لم تكن مجهولة في الفكر القانوني والعرفي للآشوريين والبابليين , الحرية والعدالة والمساواة كانت من الافكار الاساسية التي جسدتها القوانين المكتوبة التي وصلت الينا من خلال قانون حمورابي وقانون اشنونة وقانون لبث عشتار ،  فملك القانون حمو رابي كان  أكثر ديموقراطية من ملك البربرية الديكتاتورية  صدام حسين  .

جهود  البشرية لمدة أكثر من 4000 عام لم تفلح في  جعل صدام حسين   أكثر  احتراما للحرية من  حمو رابي ,ومصر  الفرعونية كانت في مراحل عديدة أعمق ديموقراطية من السيسي  أومبارك أو عبد الناصر ,والمرأة الفرعونية كانت  مساوية للرجل  , المرأة تمتعت بشخصية قانونية كاملة…أصبحت ملكة مثل ” اياح حتب” والملكة ” نفرتيتى” زوجة ” إخناتون” والملكة العظيمة “حتشبسوت” ا  . وحالة اليونان القديم  قبل الميلاد بقرون  لم تختلف (الاسكندر المقدوني) عن  ماهو معروف عن  بلاد الرافدين أو  مصر الفرعونية …وكل تلك الحضارات القديمة  احترمت  “غريزة” الحرية والديموقراطية  أكثر بكثير من احترام الأسدية لها .

هدف  هذه اللمحة التاريخية هي البرهنة على أن الحرية والديموقراطية  أمور ولادية …متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهم أحرارا ؟؟؟يولد الانسان حر وبالتالي ديموقراطي  , ثم يأتي من يشوه حياة ووجود هذا الانسان , يأتي الديكتاتور  ليستعبد  ويستبد , والانسان  الغير مشوه لايستبد ولا يستعبد ولا يشوه ,  أصلا لا حاجة هنا  للمثقف  لكي  يرشد  الى الصواب  , الصواب معروف عند الجميع بما فيهم الديكتاتور ,ثم أن المثقف السوري  لم يقف  عاطلا عن ممارسة النقد والارشاد  والتقويم  , والنتيجة  كانت في كل الحالات الاعتقال والسجن والكبت  والقتل والملاحقة والتشريد ..السجون مليئة بسجناء الرأي  ويوميا   يتم  قتل العشرات تحت التعذيب  بسبب الرأي والموقف .

 المثقف متهم من السلطة لعدم  صناعته  للوعي العلماني المدني ,كسل المثقف قاد الى نشر الوعي   الديني  -الطائفي !!!, ,هذا اعتراف بأن  الوعي الديني -الطائفي منتشرفي البلاد,وللعديد من الأسباب  لايمكن  للمثقف أن يكون مسؤولا عن ذلك ,وأول الأسباب هو  ملاحقة المثقف وعدم السماح له  الا بالدخول الى السجن, ففاعلية المثقف   في جمهورية الخوف  ضئيلة جدا  وكانت قبل  دخول تقنيات  التواصل الاجتماعي  شبه  معدومة , وثانيهما هو  سلطة الأسدية المطلقة  خاصة على الجانب الاعلامي  , وثالثهم  ممارسات   الأسدية للطائفية  وهيمنتها في اطار العلوية السياسية  على  الشعب سيطرة مطلقة ….أكثر من 90% من  أكبر  مئة ضابط في الجيش   ينتمون الى الطائفة العلوية  , ثم أن  حوالي  79% منهم  جاء  من القرداحة , وفي  اطار العلوية السياسية  تكون   الاقطاع  المادي العلوي  الذي يسيطر على أكثر من ٨٠٪ من الاقتصاد السوري,المثقف السوري جائع ومسلوب الكرامة والحرية ,ومن هو ذاك المثقف الذي  ينشر الوعي الطائفي- الديني ؟,لا أعرف  أحدا !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *