لا حَلّ في سورية، إلاّ برحيل بشار الأسد

October 6, 2015
By

جورج بنا :

يستنكر  مؤيدوا الأسد خاصة من الطائفة العلوية   عبارة “لاحل في سوريا الا برحيل الأسد “بمفردات نابية  وحجج واهية ومقاربات خاوية  ,  , فمن يعتقد  بأنه لاحل في سوريا  الا برحيل الأسد  هو من أحفاد سايكس بيكو  وهو من ايتام  المحافظين الجدد ثم انه اضافة الى ذلك من أذنابهم , ويقولون ان من   يطالب برحيل الأيسد  كشرط للحل  هو  الذي  لايريد  أي حل للمشكلة السورية , فرحيله هو المدخل لتقويض النظام السياسي  ولتفكيك  الدولة السورية  وصولا الى تفكيك  النسج الاجتماعية  والى الحرب الأهلية  التي لاتبقي  ولا تذر  , حيث سيكون ضحيتها  مئات الملايين   من السوريين وستتحول المنطقة الى  مئات  الدويلات المتصارعة  فيما بينها الى يوم الدين ين السوريين .

أستغرب جدا  تلك  المقولات  التي تتراوح بين  الشتم  والتهديد  الذي  يمكن اختصاره  بشعار  “الأسد أو نحرق البلد” ,  ففي العالم حوالي مئتي دولة  ,  ولا توجد دولة صغرت أم كبرت الا  ويتم بها  استبدال الرئيس  بآخر   بشكل دوري , ولماذا لايجوز ذلك في سوريا ؟؟؟

التمسك بالأسد الى حد  تقبل  حرق البلد  يوحي  بأن هناك مصلحة  فوق طبيعية لدى  الفئة المتمسكة  ببقائه , ووجود هذه المصلحة  عند  العديد من أفراد الطائفة العلوية  يشكل برهانا  موثوقا  على أن النظام الأسدي   يؤمن لهؤلاء   مصالح  وامتيازات  فوق الطبيعية  , أي أن بقائه  هو ترسيخ  مؤكد   لعدم المساواة , لذلك فان ترحيل الوارث للسلطة  غدرا  هو واجب  انساني  وقومي , كيف لنا  تقبل رئيس  ينتهج  عدم المساواة بين المواطنين , حيث أن عدم المساواة هو   النهج الذي  لايستقيم مع  احترام الحريات  ولا يستقيم مع أي تطور ديموقراطي  , عدم المساواة   هي   التأكيد  على وجود الاستبداد  والديكتاتورية  , وهل  يتقبل هؤلاء منظومة  الاستعباد  والديكتاتورية ؟

نظريا  لايريد  أي مواطن ان كان علوي أو غير علوي  الديكتاتورية  ولا يريد الاستبداد , أما عمليا  فانهم  يمارسون  ذلك من أجل امتيازاتهم  ومصالحم  التي  تتعارض مع مصالح الوطن  , فمصلحة الوطن هي  الجمع العددي لمصالح المواطنين , ولا يمكن لمصلحة الوطن  أن تتمثل  بمصلحة فئة من الناس  فقط ,  لذا فان بقاء الأسد  يمثل  العبث  بمصلحة الوطن  ,والعبث بمصالح الوطن  سيقود  حتما الى انهيار هذا الوطن ,خاصة عند ازمان مرض العبث بمصالح الوطن, وهذا مانراه اليوم   في الوطن  ..لقد انهار  وقد كان من المتوقع له أن ينهار  تحت قيادة الأسد .

يطرح   أصحاب الامتيازات  الذين دمروا الوطن  اسئلة منها …من فوض  أوباما  وهولاند  وغيرهم  بتحديد مستقبل سوريا  ونظام سوريا  ومصلحة سوريا , ومت كان هؤلاء حريصين على  سوريا  وكيف يسمح  هؤلاء لأنفسهم  بالتحدث باسم الشعب السوري  ومتى انتخبهم  الشعب السوري ليقرروا مصيره  وكيف يسموّن أنفسهم ( ديمقراطيين ) و( متحضّرين ) و( متمدّنين ) طالما استمروا في إصرارهم على تقرير مصائر شعوب الآخرين، وتحديد ما هو مناسب وما هو غير مناسب لهم؟!؟؟؟

اسئلة وجيهة بدون أي شك , ولم يفوض الشعب السوري  أوباما  أو غيره  بتحديد مستقبل سوريا ..الخ ,الا أنه على  أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة  احترام  العديد  من المبادئ  مثلا  حق تقرير المصير   في المادة ٥٥ من ميثاق الأمم المتحدة  والمادة رقم ١ من العهد الدولي  الخاص  بالحقوق  الاقتصادية  والاجتماعية  والثقافية للشعوب  , والفصل السابع من الميثاق  يفرض التدخل في  حالات تهديد السلم ,  وقبل  أن نطرح السؤال عن تفويض  أوباما , أليس من  الأجدر طرح السؤال  عن تفويض  بشار الأسد , من فوض الأسد  بتحديد  مستقبل سوريا  ونظامها ومصلحتها ؟ وكيف  يسمح بشار الأسد لنفسه  بالتحدث باسم الشعب السوري ؟؟.

بشكل عام  لاتستقيم الديكتاتورية  مع الشرعية , أي أن كل ديكتاتور  مهما كان ومن كان  هو متسلط لاشرعي , وبالتالي لايحق له  التحدث باسم الشعب  لأنه لايمثل الشعب  , ولا يمكن لمن يمثل الشعب حقيقة ان  يكون ديكتاتورا  , وهل  يريد  رجال الامتيازات  الادعاء   بأن حافظ الأسد ليس ديكتاتورا  وبأن  بشار ابلأسد ليس ديكتاتورا  ؟؟  أفترض  بأن هؤلاء  يدعون على أن بشار الأسد  ديموقراطي   أصيل  ولا علاقة له بالديكتاتورية لا من قريب ولا من بعيد  , فهل  هذا الادعاء صحيح  ؟.

*لاصحة  ولا صحيح في هذا الادعاء  فحافظ الأسد أتى  انقلابيا  ,  ونتائج كل استفتاء قام به  مزور  ولا يمكن لأبله  أن يصدق  نتائج ٩٩,٩٩٪  أو حتى ١٠٠٪  ثم نتائج  الخلف بشار  ٩٨٪  ..الخ  وحتى الاستفتاء  هو  أمر لايستقيم  مع مفهوم الانتخاب , والديموقراطية  لاتعرف  “الاستفتاء” وانما الانتخاب الحر  الذي يتطلب   أكثر من مرشح  في جو  يساوي  بين المرشحين المتنافسين  , كل ذلك لم يحدث  , اضافة الى  كون بشار الأسد   وريث  للرئاسة في جمهورية , والجمهوريات لاتعرف التوريث, ولم يحدث أن  اغتصب ديموقراطي  الدستور  كما اغتصبه بشار الأسد  بتغييره الفقرة الخاصة بعمر  الرئيس  ,ثم   أن  الديكتاتورية مدسترة  في  النظام الأسدي  عن طريق المادة الثامنة  , ولا ضرورة  للتفصيل بما يخص  الفساد  وحرية الرأي  والقضاء   والعدالة الاجتماعية ..الخ  , فقد اكتملت كافة طبائع الاستبداد  في  نظام الأسد , وبالنتيجة  قاد كل ذلك  الى  ثورة  تطورت الى حرب أهلية ثم الى صراع دولي على الأرض السورية , تصدع السلم  ولجأ ملايين السوريين الى مختلف دول العالم  وعم القتل  والترهيب والتخريب  , وفي هذه المرحلة  تم خرق  المادة  ٥٥ من ميثاق الأمم المتحدة   والمادة ١ من  العهد الدولي  , وأصبح من واجب المجتمع الدولي  التفكير في تطبيق  الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ,  لذا هرعت  الدول للدفاع عن مصالحها  فتركيا تريد منطقة آمنة في سوريا  للتخلص من  مليونين من السوريين  المتواجدين هناك  قسرا  ودون  رغبة الحكومة التركية , وروسيا هرعت أيضا  للدفاع عن مصالحها في المياه الدافئة  , كذلك فعلت ايران  بمحاولة ضم سوريا الى الأمبراطورية الفارسية (المحافظة الايرانية  رقم ٣٥) , ثم السعودية  والخليج  والغرب  , الذي عليه ايواء  واستضافة مئات الألوف من السوريين .. أي  أن  المجتمع الدولي تدخل في الداخل السوري  , وكان عليه أن يتدخل  سابقا  لمنع قيام ديكتاتورية , حيث أن  النتيجة الحتمية  للديكتاتورية التي تأبى أن ترحل  هي الحرب الأهلية  وتصدع السلم  وبالتالي الحاق الضرر  بدول  وشعوب  أجنبية  دون أن  يكون لهذه الدول أي علاقة سببية  بالداخل السوري  المتزلزل …وحسب علمي  لم ترغم  الأسد  أي جهة أجنبية  على ممارسة الفساد  وعلى   الاعتداء  على الحريات  والغاء القضاء والسياسة  , من أرغم حافظ الأسد على  دسترة الهيمنة البعثية عن طريق المادة الثامنة ؟؟؟.

السؤال عن تفويض أوباما  هو  سؤال قاصر ومرضي , والأمر ليس بتلك البساطة التي  يتصورها الزبانية  فللمجتمع الدولي  قوانينه  وأعرافه  والدولة الناجحة هي الدولة التي  تنجح  في  ارساء علاقات جيدة  مع مختلف الدول  , الدولة الفاشلة هي الدولة التي تحكمها سلطة   تقتل الوطن , وهل هناك من يشك بأن الوطن السوري قتيل  ؟ وهل يمكن تبرأة  السلطة من  جريمة قتل الوطن ؟.

تحدد الزبانية  بطريقة فوقية  أعداء الوطن , وكأن  الانسان السوري معتوه أو جاهل  ولا يستطيع التفريق بين العدو والصديق , يقولون على أن اعداء الوطن هم اولئك  الذين يعارضون الأسد , لأن الأسد هو الوطن  ..انها سوريا الأسد , ولا يكترثون برأي آخر  لأنهم مصابون  بمرض  التلقين والقسر  ,   اعداء الوطن هم أولئك الذين  قتلوا   المواطنين  وشردوهم  وأفقروهم  وهدموا بيوتهم   وأسقطوا عل أطفالهم البراميل المتفجرة  وعفشوا  منازلهم  وعذبوهم حتى الموت في السجون , انهم  أولئك الذين سرقوا الوطن  ونشروا الطائفية  والفساد  والمحسوبية  وزوروا  الانتخاب والاستفتاء  واغتصبوا الدستور  وكان لهم الباع الأعظم في نشوب حرب أهلية   وفي  استقدام  الدول الأجنبية  لالحتلال سوريا , انهم  أولئك الذين  أتوا  بحزب الله  وبالحرس الثوري الايراني  وبالمرتزقة  ثم  مؤخرا   بسوخوي بوتين  وقنابله  ,  وادعائهم  الخشبي بأن  القيادة حكيمة  والقائد شامخ  وهم شرفاء  أما غيرهم فخونة  , هو  ادعاء  فارغ   وتهريجية مقززة للنفس ولا فائدة من هذا الادعاء على الاطلاق  , أفلسوا  وأفلست معهم  أكذوبة الممانعة والمقاومة  واسطورة حزب الله , طال الزمن أو قصر  ومهما كانت التضحيات  انهم بائدون , ويوم زوالهم  هو يوم ولادة سوريا من جديد , سوريا الحرة الديموقراطية ..سوريا العدالة الاجتماعية

*من القمامة  أتى , والى  القمامة عاد

Tags: , , , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • الكذب ..تعضى وأصبح عضوا من أعضاء جسد السوري

    يتحفنا موقع “الحقيقة” لصاحبه نزار نيوف  بشكل مستمر بأنباء  , بعضها مهم  وذو دلالة  عن قرب هذا الموقع من المخابرات , هناك  انباء  لاتعرفها الا المخابرات  وموقع  “الحقيقة ” ويقال […]

  • عندما تصبح المقاومة ستاراً للاستبداد والطائفية

    by:M.deebu إلى فواز طرابلسي وإلياس خوري: يساريَّين حرّين خارج كلّ «اليسارات» المتهافتة يفتح تورّط حزب الله في سوريا أسئلة كبيرة وجوهرية تكاد تصل إلى حد الجرح بالنسبة إلى أغلب السوريين […]

  • العلويّون: مسألةٌ طائفيّة أم اجتماعيّة؟

     بقلم:محمد ديبو : إلى ختام غبش في “مشفاها” القسريّ للِمَ تقف الطائفة العلويّة ككتلةٍ اجتماعيّةٍ إلى جانب النظام، وهي التي ساهمتْ في صناعة استقلال سوريا على يد الشيخ صالح العلي، […]

  • التحذير من التقسيم , أو التهديد بالتقسيم

      أعتقد على أن مستوى الحرب الأهلية السورية الحالي  , هو أعلى مستوى يمكن أن تصل اليه هذه الحرب , التي بدأت مرحلة جديدة , هي مرحلة الاستنزاف والارهاق والتآكل […]

  • قلب العروبة لا يَنْبُضُ إلا بالديمقراطية

    إن الخطابات المستنسخة التي يلقيها رأس السلطة الاستبدادية السورية ذات الطابع الأيديولوجي القديم ، التي تعيد تدوير الأفكار والعبارات نفسها ، والعائدة لمرحلة الخمسينيات من القرن الماضي، لا تواكب المرحلة […]