جورج بنا:
اعتذر من محمد الماغوط لاقتباسي جزء من مقولة له كعنوان لهذا المقال المتواضع,لقد شرح محمد الماغوط في كتابه “سأخون وطني” الأسباب التي دفعته للخيانة والأسباب التي جعلته يعتبر الخيانة شرفا.
اللوطن هو كيان له جسدا وروح , وماذا يفعل الانسان بوطن تحول جسده الى عفن وروحه الى سم قاتل ؟, والوطن الذي نحن بصدده مع محمد الماغوط هو سوريا , وطن حطم كل الأرقام القياسية في الانحطاط وافناء الذات , وطن يندثر واندثاره حق … والانسانية ستكون أسعد لو أن سوريا غابت عن الوجود ,ومن هذا المنطلق قال الماغوط بوجود أوطان جديرة بالخيانة , الخيانة التي تعجل من أجل وطن تحول الى مستنقع ودولة فقدت كل معالم الدولة وشعب فقد كل معالم الشعوب .
من المنطقي أن يكون لكل ذلك أسبابا , فالوطن له دولة والدولة لها سلطة مسؤولة عن أحوال الدولة وبالتالي عن أحوال الوطن ,وكلما كانت السلطة حكيمة كلما تحسنت أحوال الدولة وبالتالي الوطن ,والسلطة الفاشلة الفاسدة تفسد الدولة وبالتالي الوطن ,سلطة ساقطة تعني دولة ساقطة ووطن سيسقط آجلا أم عاجلا , وها نحن أمام وضع متقدم جدا ,فالسلطة فاسدة بامتياز , والكارثة تكمن هنا في اصرار السلطة على البقاء قسرا ,ولو كلف ذلك افشال الدولة واحراق الوطن , لا امل في ابعاد السلطة دون احراق الوطن ,واساسا لم يبق في الوطن ماهو قابل للحرق .
هناك علاقة مضطربة بين السلطة التي تمثل الدولة والوطن وبين المواطن ,الاضطراب بلغ في كل الأحوال درجة التناقض ,وبالتالي لم يعد هناك بين الوطن والمواطن الا بعض الروابط العاطفية , فالسلط بوسائل الاجرام سحقت كل رابط موضوعي عقلاني مع الوطن , المواطن ابتعد عن الوطن وبحث عن موطن آخر حيث هناك احترام متبادل وحفاظ متبادل على الكرامة , ارتبط بالوطن الجديد عقلانيا ومع الزمن تبخرت العلاقة العاطفية مع وطن الولادة الطفولة , ذلك لأن السلطة القيمة على كل شيئ لم تساهم الا في تطفيش المواطن , بيث أصبح عدد ملايين السوريين خارج الوطن أكثر من عدد الملايين داخل الوطن ..كل ذلك نراه ونلمسه وليس لنا حول ولا قوة .
للم يقصد محمد الماغوط بمقولته ” الوطن الذي لايحترم المواطن جدير بالخيانة ” ضرور قيام المواطن بنشاط معين قاصدا الحاق الضرر بالوطن , الماغوط قصد بالخيانة السلبية والهروب والبحث عن وطن آخر , لقدهرب ملايين السوريين وتحملوا العذاب والشقاء لكي يصلوا الى الوطن الآخر ,وهل يمكن لذو عقل أن لاير أحقية وضرورة مساعيهم بعد أن وصلت ممارسة الحياة في الوطن درجة الاستحالة, السلطة التي تجعل الحياة في الوطن مستحيلة جديرة بالخيانة التي تكلم عنها محمد الماغوط .
بهذه المناسبة أحببت نقل قصيدة للراحل محمد الماغوط ,قصيدة تصور نظرته للوطن الجدير بالخيانة:
|
أيها الوطن الغارق في التفاهات |
|
|
لن أنقذك مهما كان عندي من وسائل |
|
|
فلطالما أسأتَ إليّ |
|
|
من الرأس حتى أسفل القدم |
|
|
حرمتني رؤية النجوم |
|
|
تأمل الأفق |
|
|
انتظار الفجر |
|
|
رائحة الخبز |
|
|
رسائل الحب |
|
|
هدايا الأعياد |
|
|
وحتى النوم على الرصيف |
|
|
كنت تدفعني دفعاً |
|
|
بجبالك وسهولك وثرواتك |
|
|
للجنون |
|
|
للمصحات العقلية |
|
|
ومعسكرات الإبادة |
|
|
وأنا أسترضيك |
|
|
وأستعطفك |
|
|
والآن تريد أن أنظف ما تحتك وفوقك من خراب |
|
|
وقد حذرتك مراراً |
|
|
بأن الزمن ليس ساعة حول معصمك |
|
|
أو قبعة على رأسك |
|
|
أو سوطاً بيدك |
|
|
أو حاجباً أمام مكتبك |
|
|
عفواً |
|
|
ليس عندي وقت أضيعه فعندي موعد هام |
|
|
مع عاهرة! |
|
|
ومصابة بالإيدز والزهايمر. |
|
|
فعمت بغيظك… |
https://youtu.be/96Eg0fF8Fdk
