انه بيان وليس قرار ,ولكنه سيصبح قرارا !
عبدو قطريب:
بيان مجلس الأمن من يوم ١٧-٨-٢٠١٥لايحمل صيغة القرار ,أي أن نفيذه ليس الزامي ,ولايتعرض من لاينفذه الى العقوبات والملاحقات ,الا ان رصد ميزانية مالية له يوحي بالكثير من الجدية ,ويوحي بأن منظومة التحايل الروسية قد شارفت على الانهيار ,ولم تكن روسيا بتلك اللليونة والمرونة لولا تأكدها من أن فصول اللعبة قد قاربت على النهاية ,
ماجاء في البيان الذي تحفظت عليه فينزويلا لايختلف عن ماجاء في جينيف ١ وجينيف ٢ ,ولم يخترع دي ميستورا شيئا جديدا ,انما وضع في البيان الذي صاغته فرنسا النقاط التي وافق عليها الائتلاف ,والبيان يتأف من ١٦ نقطة ويمثل تطورا تاريخيا ايجابيا بما يخص المشكلة السورية التي استعصت لحدالآن على الحل , البيان يرى احداث اربعة مجموعات لبحث تشكيل سلطة انتقالية , وهذه السلطة تستطيع تحويل الأسد الى فأر ,ذلك لأن أهم بنودها تؤكد على وضع الجيش تحت سلطتها ,وتؤكد على وضع معارض على رأس اجهزة المخابرات ,وباتالي لم يعد للأسد أظافر للخرمشة ولا أنياب للعض والقض ,سيكون رئيس شكلي لفترة انتقالية ولا مانع عندي من تحويل الوسيم بشار الى ملك الملوك لطالما تم اقتلاع أظافره … قدس الله سرك ياعاطف نجيب , آه… لو اقتلعت أظافر بشار الاسد بدلا من أظافر أطفال درعا , لكنا الآن بألف خير !.
قبل أساييع كان لروسيا موقفا واعدا بالليونة والاعتراف بالواقع العدمي لبشار الاسد , وقبل أيام انقلبت روسيا على نفسها ,ثم انقلبت مرة أخرى قبل يومين فقط ,توقيعها على البيان وموافقتها على اشراف الامم المتحدة على خطوات تنفيذه وعلى معاقبة من يعرقل تنفيذه , الأمر الآن يختلف جدا عن تصريح صحفي مع وزير خارجية ايران ويختلف جدا عن تصريح صحفي برفقة وزير خارجية السعودية , الآن هناك التزام ستحاول روسيا التملص منه ,الا ان امكانية التملص تضمر تدريجيا وتتلاشى وتتبخر وبالتالي سوف تنعدم وتزول , روسيا ليست من مقاس الغرب , وروسيا منهكة وانفقرت بسبب العقوبات الغربية كما انفقرت ايران وانفقرت سوريا ,وقد كان من المعروف سلفا على أن الغرب سيقوم بترحيل الأسد يوماما , الا أن توحيد المعارضة لم يكن بالأمر السهل لأسباب عدة منها عدم الخبرة السياسية , وكذلك عقدة “القائد” ,وعقدة القائد تعني وجود ميول شبه غريزية ضد مفهوم”القائد” , ثورات الربيع العربي تميزت جميعها بخاصة الابتعاد عن مفهوم”القائد” والثورات لم تسمح لأي شخصية كبرت أم صغرت أن تتبوأ مكانة القائد كجمال عبد الناصر , مفهوم القائد هو داء لادواء له وتطوره تصاعديا ترافق طردا مع تصاعد الديكتاتوريات ومع تقلص كل تطور باتجاه الديموقراطية …القائد الخالد هو من يصنع الوطن البائد,وهل يعرف العالم قائدا خالدا الا وأباد دولته ودمرها ؟
بيان مجلس الأمن يتضمن عروضا يجب عدم تجاهلها اطلاقا , البيان يتضمن خططا للمساعدات واعادة الاعمار ثم الحماية لمن يظن على أنه مهدد ومواضيع سياسية واقتصادية وعسكرية وامنية ومن غير المعقول ان يرفض الائتلاف عرضا من هذا النوع طوعا ,على الائتلاف تجاوز عقدة الأسد مبدئيا كما نصح هيثم مناع , فنهاية الأسد واضحة ومعروفة ..آجلا أم عاجلا سيمثل أمام القاضي ,هو وكل من ساهم في تدمير البلاد,واذا لم يكن بالامكان ابتلاعه دفعة واحدة ,فليتم ابتاعه شريحة شريحة.
الأسد يعرف كل هذه التداعيات ويعرف على أنه قدانتهى وسقط عمليا قبل أن يسقط رسميا , فقنابله على دوما ليست الا محاولة انتحارية …. لقدانتحر الأسد بشار في سوق الهال بدوما , اذ ليس لمقتل ١٥٠ سوري في دوما ,وحتى لوكانوا جميعا عسكر أوارهابيين ,أي تأثير على ميزان القوى , قنابله على دوما التي قتلت المئات قتلته أيضا حيث ازداد رفضه من قبل الجميع وتصاعد القرف منه وتعالت أصوات العفو الدولية ومفوضية حقوق الانسان مطالبين بمحاكمته أمام محكمةالجنايات الدولية , وحتى ذيله وفيق ابراهيم شجب قصف دوما .ولم يرحب بقصف دوما الا الحشاش حيدرة بهجت سليمان, فهنيئا للأسد بهذه الشعبية.
Post Views: 745
لايزال النص الكامل للبيان غير معروف ,التسريبات فقط معروفة ,
من الملاحظ وجود تطابق بين مايريده معظم الشعب السوري وبين جينيف ١وجينيف٢ ومع جينيف ٣ سوف لن يتفير الوضع حتى لووصلنا الى جينيف١٠٠ ,سبب ذلك هو منطقيةمطالب الشعب اسوري ,حيث لايستطيع ذو عقل أن يتنكر لهذه المطالب .
لقد استفاد الاسد لوهلة من الزمن من وجودداعش ,وذلك بالادعاء على أن مطالب داعش هي مطالب الثورة السورية ,مطالب داعش أوماتريده داعش ليس مطلبا ثوريا سوريا , مطالب الثورةالسورية تتمثل بالعكس من ممارسات الأسدية وممارسات داعش ,الثورة كانت ضد الهيمنة الطائفية ,وقد تحولت قسرا الى جهة الطائفة الأخرى , تحولت الى سنية لأن الجهةالأخرى علوية ,ولو لم تكن الجهةالأخرى علوية لما حدث الاستقطاب الطائفي ولما تحول الأمر الى حرب بين السنةوالشيعة
اقتلاع الأسد واقتلاع معالم السلطةالطائفية سيكون كافيا لتسوية وضع الطائفة الأخرى خاصة اذا اقترن ذلك بوصاية دولية تعمل على اعادة السياسة الى الشعب واعادة الشعب الى السياسة ,عندما يكون هناك جو مناسب للممارسات السياسية سيختفي التمذهب , اصلا حدث التمذهب كبديل عن السياسة الممنوعة منذ عام ١٩٥٨ والمنع استفحل بعد عام ١٩٧٠
لالزوم لهدم الجوامع والكنائسي من اجل محاربة التمذهب ,اتركوا الناس تتفاعل سياسيا , ومن يتفاعل سياسيا لايتفاعل مذهبيا ,ذلك لأن السياسة قد تحل بعض المشاكل اما التمذهب فلا يخلق الا المشاكل