عنترة والثرثرة, المقاومة والممانعة !

August 2, 2015
By

 أسعد حيدر:

شدد  بشار الأسد في خطابه الأخير على  أهمية كل متر مربع من سوريا  , الا أنه  اعترف بوجود  أنواع عدة من الأمتار المربعة , هناك الحيوي , هناك النافع  , وهناك اللاحيوي  , ولطالما يوجد  النوع النافع  فانه من المفترض عندئذ  وجود النوع الضار أيضا , والأسد لم يحدد  نسبا مئوية  , الا انه تحدث  وكأنه السيد  في البلاد , وكأن  الأجزاء التي  تخلى عنها  عبارة عن بؤر “مجهرية”  لا أهمية لها , وبالرغم من ذلك  لم  يتعكر أو يتغير  مزاج  النصر عنده .

بعض أو كل  ما أتى في خطاب الرئيس هو عبارة  عن تصورات  مشوهة  لاتمت للواقع بصلة  اضافة الى  ابتكار شعارات  جديدة  مهممتها تهيئة الناس  لممارسة  بيع البلاد  أو تغييرها ديموغرافيا  …البلاد ملك  لمن يدافع عنها  وليس لساكنها ومن يحمل  جواز سغرها ….انتم  ياسكان درعا  أو تدمر  او حلب …في أحسن الأحوال  أجانب  وغرباء , ان لم نقل  خونة  وعملاء  , ملكية البلاد تعود  الآن للمحارب  تحت شعار “ياعلي” أو  لبيك ” يازينب” والمستقبل  لأشبال كشافة الامام المهدي ….لاننسى  أبو العباس  والفاطميون  الأفغان ثم الزينبيون من الباكستان   والمناضلون  من  شمال كوريا   وغيرهم  من العراق الشقيق ومن  اليمن السعيد .

كم كنت أتمنى  لو تحدث بشار الاسد  بصراحة  على  أن ماذكر من  أجناس شيعية  محاربة , انما تحارب  من أجله شخصيا ومن أجل هيمنة الجنس الشيعي  على البلاد   , ولا علاقة لحروبهم  بسلامة أو صيانة  أو الحفاظ على وجود البلد , ولكن كما نعلم  فان الأسد يظن على أنه  هو البلد   والبلد هو ,   والحرب من أجل الأسد هي حرب من أجل البلد , ,  ثم عن  الهبات  والاكراميات  الجديدة , فلا غبار عليها بنظره  , الأسد هو المالك لسوريا الأسد ,  وبصفته المالك فلهو الحق  بالتصرف بأملاكه ومواشيه  في المزرعة  كيفما يريد ..يريد الآن  استقدام محاربين جدد للاستوطان في سوريا التي  أصبحت ملكا لهم ويريد  اكرامهم  بما تجود به نفسه  , الا أن ضرورة هذا الاستيراد لماشية جديدة   ليست واضحة تماما, اذ  أن  مابقي أملاكه السورية  لايتجاوز ال ١٦٪ من المساحة الكاملة , وحتى هذه المساحة في تناقص متزايد , ومجيئ الماشية الجديدة سوف لن يغير في المعادلة الخاسرة شيئا , فمابقي  لحد الآن من بلاد الأسد لايستحق قطرة دم طرطوسي أو أفغتني  ,زوال مابقي حتمي وهذا الزوال يتم تدريجيا  الى  أن  سرعته تعاظمت في الفترة الأخيرة.

 لو اهتم الأسد بالبلد كا تهمم أمريكا بسوريا , لتغير العديد من  الاشكاليات ,  فأمريكا التي بيدها الحل والربط  لاتريد  بقاء الاسد  مستقبلا  , الا أنها  تريد ابقائه الآن  لكي تتجنب قدوم الدواعش  ..بالنسبة لها  هناك أمران أحلاهما مر …وقد  كان على الأسد التصرف كما  تتصرف أمريكا  وذلك حسب  معادلة  أمران أحلاهما مر , لقد كان عليه  أن يؤمن بأن زواله حتمي , وبالتالي كان عليه  تسليم البلاد  وبسرعة وبدون تردد للمعارضة  المدنية   , التي تتمثل بالعديد من الهيئات والفئات مثل هيئة التنسيق  و الائتلاف   وغيرهم  , وذلك لتجنب ولادة  داعش  وتحولها الى  قوة فعالة , وقد  حدث المحذور  وولدت داعش   بسسب افشال  الخط السلمي للثورة التي تم ارغامها على التعسكر , وللتعسكر  اختصاصيين  منهم داعش والنصرة والشبيحة وكتائب الأسد والدفاع الوطني  وغيرهم  , الخطأ الذي ارتكبه الاسد  كان في ظنه على أنه باق  أو يستطيع البقاء , هذا أولا , وثانيا, وهذا الأهم, كان عليه أن يرفض  الوراثة لأنه  غير قادر على ادارة بقالية   , وقد  تقبلها  غرورا وجهلا وارتكب  من أجلها المنكرات  من التزويرات  واغتصاب الدستور    وغير ذلك مما هو معروف للجميع  ..الخ  ,وقد ورث  وحدث ماحدث  , وهنا فشل أيضا فشلا ذريعا  , فقد  كان عليه    ايصال البلاد  طوعا  وبدون قتل وتخريب وتهديم  الى  الحالة التي ستصلها  قسرا بعد ١٠ الى ٢٠ سنة, أي الى  الحريات والديموقراطية والشفافية واحترام القانون  وحيوية القضاء والفصل بين السلطات  ومكافحة الغيبية  وانجاز تعددية حقيقية  والحرص على وجود معارضة فعالة وناشطة  ومحترمة , لقد فعل العكس مما يجب فعله  والشعب نظر  مشدوها الى كل ذلك ..خطأنا  هو أننا نطلب من بقال  رئاسة البلاد  وتطويرها , والخطأ الفادح  الذي ارتكبه الشعب السوري  كان في  تأجيل الثورة   , التي كان عليها أن تشتعل في  الفترة الأولى  لحكمه  وليس بعد عشرة سنوات مضافة الى  عقود والده الثلاثة .

*يتمتع من وضعناه  في  صف البقالة , وأعتذر  منهم  لهذا التشبيه,  بعناد مرضي  وبمناعة  ضد االتعلم  والاستفادة من  الخبرات التي توفرت بشكل  ممتاز ,  أمام عينيه  كانت تونس  ومصر وليبيا  , ونظرا لتشابه  اوضاع هذه البلدان  كان من السهل التعرف  على  الحلول  التي قدمها  بن علي ومبارك والقذافي لمشاكل هذه البلدان , وكان باستطاعته اختيار  الحل الأفضل , فما كان منه  الا   اختيار  الحل القذافي , وذلك بعد ارتكابه  لخطئ جوهري  , حيث  أنكر قبل الحوادث وجود تشابه بين سوريا  وبقية البلدان , وأخطأ مرة أخرى  عندما  ظن  على  أن أكذوبة المقاومة والممانعة لاتزال فعالة  وشغالة  , وهنا برز بشكل أكثر من واضح   وضعه الانفصامي , فقد ردد الكذبة المقصودة مئات المرات  , ومن صدقها  كان  شخص بشار الأسد  بالذات  ..ولحد الآن  لم  يكف عن  ممارسة دجل  وهذيان الممانعة والمقاومة , فالمفلس أخلاقيا وماديا  والمهزوم  أمام النصرة وداعش   ورئيس لكيان  نصف سكانه جياع  وثلث سكانه بين نازح ولاجئ  وعشر سكانه في السجون   والعشر الآخر  مات  في السجون وتحت الأنقاض  وبسبب البرملة  , كيان بلا حدود , يبحث عن مرتزقة  ويلاحق   الشباب لسوقهم قسرا الى التحارب …هذا الهزيل المعزول دوليا  والذي أوصل  الشعب  الى حالة استحالة الحياة  يريد   أن يمانع ويقاوم ويحرر فلسطين  بعد أن يقضي على اسرائيل ,  رئيس لايسأل نفسه عن تواجد  أدوات الحرب  وعن توفر  امكانية الانتصار, مهمته أن يثرثر ويقدم لاسرائيل  الموجبات  لتدمير  منشآت دفع الشعب السوري ثمنها  غاليا  .

**من يحكم سوريا؟في يوم ٢٢-٧-٢٠١١ كتب  الأكادمي الأمريكي أندرو بوين  مقالا  حول  الوضع السوري  والمنتظر من تطوراته , حتى بعد أربعة أشهر من  الأحداث تحدث  الكاتب عن  توسع دائرة المأزق الدموي   وعن فشل النظام  في تقديم حلول  للمشاكل المتنامية, اراد تجنب المشكلة  عن طريق تجاهلها ,ترك الأسد سوريا تفسد. فقد ترك المصالح الاقتصادية لأفراد من أسرته والمؤسسة الأمنية يحولان الدولة إلى مجرد ظل للحكم السابق لوالده من دون تقديم أي رؤية واضحة حول مستقبل سوريا, وحتى  في ذلك الوقت  كان هناك العديد من الدلائل على  نشوب حرب طائفية , لقد بذ لالأسد جهدا  من أجل بروظته في برواظ الرئيس”الاصلاحي”, الا أنه افتقر الى الرؤية  والقوة والقيادة اللازمة للتغلب على  أوجه القصور الخطيرة , وكنتيجة لذلك  استولت عصبة الأقرباء الأمنية والاقتصادية والسياسية  على كل شيئ. وحتى  في  شهر تموز من عام ٢٠١١  تحدث الكاتب  عن انهيار  الدولة التي أسسها حافظ الأسد  , وذلك بعد  موت أكثر من ألف متظاهر برصاص الأمن  وانتشار صور الشباب المشوهين  على  صفحات شبكة التواصل الاجتماعي , لقد فقد الأسد كاريكاتير الرئيس “الاصلاحي”  وتحول الى نسخة غبية من والده ولم يتمكن من تمييز عام ٢٠١١ عن عام ١٩٨٢.

*:الوضع ٢٠١٥

**:الوضع ٢٠١١

Tags: , , , , , , , , , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • الأوهام القاتلة

    هناك مشاريع اصلاح عدة , منها مشروع  يؤكد على ان الجميع يجب أن يعمل تحت سقف الوطن , وان الرئيس بشار الأسد هو قائد لعملية الاصلاح , وفي الشطر الأول […]

  • استثمار داعشي . من حلف بغداد الى حلف دمشق !

    بقلم:  عبدو قطريب موضوعيا , يمكن القول  على أن الوضع  الذي خلقته داعش هذه الأيام داعش الآن  قابل للاستثمار  بشتى الاتجاهات والطرق ,  لقد غيرت داعش  الأوضاع بشكل  يتطلب  من […]

  • البعث السوري ..عفلق والأرسوزي..البدايات الأولى .

    في 1947، بعد عام واحد على الجلاء الفرنسي عن سوريا، ولد “حزب البعث العربيّ”. كانت تلك هي الولادة الرسميّة، إذ سبقها تبشير بـ”البعث” في مقاهٍ دمشقيّة كان الطلاّب يتحلّقون فيها […]

  • عزمي بشارة عن الطائفية والتعصب والعروبية والاستبداد

    بقلم: زمان الوصل “الناس لا يولدون أمة، الأمة تبنى” واحدة من العبارات العميقة التي ساقها المفكر الفلسطيني الدكتور عزمي بشارة، على صفحته الشخصية “فيسبوك” مستوحيا من مفرزات الأحداث التي تعصف […]

  • نعم انه جنون ..الا أنه حراك ثوري تغييري

    اذا كان تعريف الجنون بأنه الخارج عن المعتاد , فان الحراك  في العديد من  الدول العربية  وفي سوريا بالأخص هو جنون , واذا كان لهذا الجنون أن يغير , فقد […]