اللجوء والمسؤولية التركية -السورية

August 5, 2015
By

نبيهة حنا:

بالنسبة لتنظيم الاستبداد السوري  تسير الأمور  بما لاتشتهي سفنه ,فقد  قادت سياسته الى دفع تركيا الى التدخل المباشر في المشكلة  السوري عن طريق توافق بين تركيا وأمريكا  ,طبعا  هناك من  يفرح  لحصول هذا التوافق  منهم المعارض للأسد , وهناك من  يحزن لحصول هذا التوافق  منهم المؤيد , الا أن  حدوث هذا التوافق هو نتيجة حتمية  للانسداد السياسي الأسدي , الذي  لايستخدم جدول الضرب والطرح  في حساباته , ولايقيم المناسب من الاعتبار لموضوع تدخل تركيا وسيطرتها على أجزاء من سوريا ,  نشتم من ممارساته على  أنه مهتم فقط بالقرداحة  وملحقاتها  من سوريا , وليأخذوا  اعزاز   وخمسين كيلومترا  بالعمق ومئة كيلو مترا بالعرض .. فالمنطقة لاتشمل  ماهو مهم  بنظر بشار الأسد , هناك  أهم من ذلك , والأهم من ذلك يخضع لمبدأ التخمينات والتكهنات  بحيث يمكن  القول على أن القرداحة أهم من اعزاز  , الرئيس  لم يذكر بالاسم  المناطق المهمة  والمناطق الغير مهمة .

التدخل التركي  بحد ذاته  مكيدة, الا أنه  ضروري  ولا يمكن  لدولة  تستضيف مليونين  من السوريين  أن  تتفرج على  تدفق اللاجشين عبر الحدود , فلا هي بقادرة انسانيا على منعهم , ولا هي بقادرة  اجتماعيا واقتصاديا على   العناية بهم  , دمج مليونين من البشر في مجتمع  مغاير هو أمر تعجز عنه  دول  أقوى من تركيا بكثير ,وبالرغم من ذلك تعتبر  العناية التركية باللاجئين مثالية ..هكذا تقول الأمم المتحدة  , وهذا مايقوله  معظم اللاجئون هناك ,

اللجوء هو نتيجة للحرب التدميرية , ولايمكن القول  بأن السلطة السورية هي السؤولة الوحيدة عن  تطورات هذه الحرب , الا أنها رسميا  المسؤولة الوحيدة عن الانسان السوري  , ومسؤوليتها عن هذا الانسان   سلبية , اذ أنها فشلت في  تجنب  نزوح البشر  , ثم انها فشلت في  تحمل مسؤوليتها عن هؤلاء البشر, السوري في تركيا لايزال سوري   وتوجد في تركيا سفارة سورية  ,   وهل توجد أي مساعدة من قبل  السلطة السورية  لأي  لاجئ , بل بالعكس تطاردهم  مخابرات السلطة  ويشمت بهم  اذناب السلطة مثل  بسام القاضي  ,  وتقوم السلطة بتخوينهم , ثم  تسرق السلطة المعونات التي يقدمها الغرب عن طريق الأمم المتحدة  للجائعين داخل سوريا  مما  سيؤدي حتما الى زيادة الللجوء بحثا عن لقمة العيش

تعترف السلطة  بكم اللجوء , ولها بما يخص الكيفية  موقفا مخجلا ومضحكا بأن واحد , اذ تعتبر  اللجوء  صناعة غربية , ذلك لأن الغرب  مسؤول بنظرها عن  اشعال نار الحرب في سوريا  ,  فسوريا بنظرهم  واحة العلمانية  والديموقراطية  والحرية ,  ولا فساد في سوريا  , وان وجد بعض الفساد  هنا وهناك  فمصدره غربي صهيوني امريكي وهابي ..الخ   , سوريا النعيم والنعم  ولا يوجد هناك أي سبب  لتذمر البعض  أو  معارضتهم  لحكم الأسد , القضاء  مدهش  بشفافيته  والعدالة الاجتماعية  مثالا يقتدى به  , وعن الطائفية   فالحديث  سفاف , سوريا العلمانية لاتعرف الطائفية  ,  وتحويل الجيش الى كتيبة علوية  هو   أمر  عادي ..الأقرباء أولى بالمعروف , وعن  استئثار العائلة بالسلطة  فهذا  مكرمة الهية , وهل  يمكن رفض  قيادة حكيمة  كقيادة الأسد ؟؟, لذا لاوجوب للثورة ولا  للحرب  ولا للجوء  , وعلى  المجرمين الحقيقيين أن يخجلوا , وعلى ألمانيا وأوروبا بشكل عام  الكف عن تأييد  الربيع  البدوي الارهابي  الوحشي الدموي , على ألمانيا الكف عن  ملاحقة  السوريين  واقتحام بيوتهم في ألمانيا  والكف عن تسويق  اسطورة  أصابع أطفال درعا , أليس  اعلام ألمانيا وأوروبا  مسؤول عن  ممارسة التضليل  ونشر  الأوهام  بهدف اسقاط الدولة السورية , وهم من  أسس  مخيمات النخاسة في  لبنان والأردن وتركيا, ثم أن أوروبا غير قادرة على حماية اللاجئين اليها وغيرقادرة على العناية بهم  حيث ان مصير هؤلاء في أوروبا  هو الموت,ومن الضلال الاعتقاد بأن ما يناله اللاجئ في أوروبا إلى جانب الذل و الهوان من مصروف أكل و شرب يساوي ما خسره هذا اللاجئ من دماء و ما خسره من مدارس مجانية و مشافي مجانية و جامعات مجانية و أمان كان يحسده عليه العالم أجمع و حياة كريمة و ما خسره من ممتلكات مادية و غير مادية بسبب هذا العدوان و بسب سيول الأكاذيب و التضليل و أسراب الأرهاب الذي صُدِرَ إلى سوريا بمئات الألاف؟.

كان ذلك  اقتباسا حرفيا  من  نظرة الحاشية السلطوية الى  أمر اللاجئين , ولا يمكنني هنا  الا  أن  أتعجب  من  وقاحة هؤلاء  وانعدام خاصة الأخلاق عندهم  , فبدلا من تقديم الشكر  لمن يساعد لاجئ سوري   , يتهربون من المسؤولية  ويزورون  ويكذبون  ويحتالون  , ومن يعيش في أوروبا يعرف مدى عناية  الدولة  والمنظمات المدنية باللاجئين  , وما يقدم لهم  من مساعدة مادية ومعنوية , ولا أود هنا  تقديم تفصيلات بخصوص  ماتقدمه  الدولة لهؤلاء , أكتفي بذكر   بعض  معالم هذه  الجهود  بالنسبة لعائلة كردية مؤلفة من    الأم والأب  واربعة أطفال  ,  فدخلهم الشهري بدون أي عمل  تقريبا ٤٥٠٠ يورو , الدولة مسؤولة عن  تقديم  بيت   بحوالي ١٥٠ متر٢ مع  تكاليف الكهرباء والماء  والأجور مع التأمين الصحي الكامل   ومع  المدرسة المجانية والجامعة المجانية   ,  ثم تتوافد قوافل  المنظمات المدنية  لتدبير أمورهم  من ترجمة  ومساعدة الأولاد في المدرسة  وعند  حدوث أمور قضائية هناك  المحامي  الذي  تتحكمل المنظمات المدنية  تكاليفه  , بشكل مختصر  تشكل أوروبا  جنة ليس  بالنسبة للفقير السوري   أو  من تهدم بيته  وانما بالنسبة  للطبقة  العالية  دخلا ومالا  أيضا.

الشريط المرفق يمت جزئيا  لموضوع   هذه الأسطر  , وقد أحببت تقديمه للقارئ  لظني على  أن طريقة انتاجه  جيدة  وينير العديد من جوانب  الوضع السوري -التركي  بشكل  جذاب ومقنع .

 

Tags: , , , , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • الحلم السوري المرفوض!

    جورج بنا: لم تكن سوريا  كدولة حلم  أو نهاية المطاف بالنسبة لكل فئات الشعب السوري ,لم تعترف أي فئة سورية بسوريا كوطن نهائي , وانما كوطن مرحلي ..البعث أطلق عليها […]

  • الكنيسة والموقف السياسي

    لاتخطئ ايها القارئ!, الأم أغنس  مريم الصليب لاترتدي خوذة عسكرية , وماتراه على رأسها ليس خوذة  عسكرية , وانما منديل السترة والحشمة  , فنائبة  مريم العذراء تحولت  الى مراسلة عسكرية […]

  • مشروع قانون الأحزاب..استمرار للعقلية الأمنية والهيمنة

      أطلقت رئاسة مجلس الوزراء على موقعها ( التشاركية ) مشروع قانون الأحزاب في محاولة لجّر الجميع لمناقشة مشروع قانون يحمل التشوهات الخلقية والجوهرية التي طبعت جميع القانين التي أصدرتها […]

  • المؤامرة في نظرية المؤامرة !

     نيسرين عبود: يدعي اللواء بهجت سليمان  على أنه سؤل من قبل  ” مواطنٌ أردنيٌ مخلصٌ لوطِنِه الأردني ولأمّتهِ العربية: أما كان بإمكان القيادة السورية أن تحتوي هذا (التمرّد أو هذه […]

  • ولماذا التعجب ؟ البسطار حقيقة هو رمز السلطة

    بقلم :تيسير عمار *** لايستحق   اعلان البسطار  رمزا للنظام  الكثير من  التفنيد والتحليل  والبحوث النفسية  , فالبسطار ليس ظاهرة  الظواهر  في  تاريخ سوريا المعاصر  , انه بالواقع  رمز  القائد […]