ولما كان الشيئ بالشيئ يذكر !

نيسرين عبود:

ليس ناهض الحتر وحيدا في استنكاره للمجزرة , الا أن المجزرة الوحيد التي  ايقظت في نفس الحتر المشاعر الانسانية  كانت  مجزرة قرية اشتبرق ,  والحق مع الحتر  , فالمجزرة  هي كما هي مجزرة أصابت   من  يجب أن لاتتصيبه  , وتعريفا يتحدث الانسان عن مجزرة عندما يفوق عدد القتلى  الأبرياء  “ستة” قتلى  , ولا  يمر يوما واحدا في سوريا  الا  ويقترن  بارتكاب مجزرة  وذلك منذ مايقارب السنوات الخمس ,لقد وقعت مجزرة في قرية اشتبرق  وضحاياها كانوا من العلويين  وعلى الارجح كانت النصرة من نفذها , وسيان مم كان المنفذ , فبالنسبة لي  انها مجزرة بغيضة   راح ضحيتها  ٢٠٠ من  المدنيين , وهذه المجزرة هي  احد افلرازات الحرب في سوريا  , التي لم تعد حربا  “سورية”حصرا  وانما  تأقلمت وتعولمت , ومعظمنا يعرف على أن  لكل طرف من أطراف  الحرب السورية  من يدعمه  لأسباب عدة  ,لم يعد  لاشراك الأجنبي بالتحارب السوري أي قيمة اخلاقية  تميز بين  الخائن والوطني  ,  كلهم يقومون بذلك, وبالتالي كلهم خونة  أو كلهم أشراف .

لقد غاص الحتر عميقا في التاريخ مستحضرا  السلطان سليم ومبدئه  العثماني الذي يقول بأن طريقة التعامل الوحيدة مع من ولد علويا هي قتله  , ثم قفز الحتر فوق حقبة زمنية تقدر بحوالي خمسة  قرون  معتبرا  النصرة وداعش عثمانيون جدد  ومبدئهم هو كمبدأ  العثمانيين القدم , اذ لاتعامل مع العلوي الا بالقتل , لذا  أصبحت مجزرة اشتبرق  صلة الوصل   الانحطاطية  بين  العثماني السلطاني   القديم وبين العثماني الخلافي الجديد , والحقيقة هي  أن مجزرة اشتبرق  صورة عن الفشل  في تأسيس  شعب  متعاقد اجتماعيا   ومتمدن في تداوله السياسي  ومتأنسن في  تعامله مع الآخر , بشكل عام  ليست  اشتبرق  الا عرضا لمرض  اختفى   أو كمن متخفيا  طوال القرون الماضية  ,التي لم تعرف  ارتجاجات  همجية من نوع اشتبرق  ’ فبعد السلطان  جاء  زمان مقبول  وذلك حتى عام ١٩٧٠  ,  ويمكن القول على أن عام ١٩٧٠ كان  عام البدء في مرحلة الاندثار  التي نحن  بها الآن .

لايمكن تفهم  وثبة  الحتر  الجمبازية الأكروباتيكية   فوق القرون  الا  اذا اعتبرنا  الحتر   أمي  تاريخيا  وسياسيا  , وهو بالتأكيد ليس  أمي   ويعرف تماما مايريد وكيف يصل الى مايريد  ,فمهمة الحتر تنحصر  في تلميع  الأسد  ثم  التملق المأجور  للطائفة الكريمة, ومايريده هو  الريع المادي حيث أنه ينفذ المهمة  ويأتيه الريع, ومن شاكلته أشكال وأمثال  والجريدة التي يتقيأ  الحتر  على صفحاتها  لاتختلف عن الحتر مهمة وريعا .

عنون  الحتر   أطروحته في جريدة الأخبار  بالعنوان التالي  :البند الأول من  الثورة السورية,العلوي ع التابوت والمسيحي  ع بيروت ”  وهويعلم تماما على  أن  النظام عجز لحد  الآن  عن ابراز  شريطا مسجلا واحدا  يثبت   على أن متظاهرا  في سوريا  حمل لافتة  كتب عليها الشعار  المنحط  , وقد ثبت   على أن مصدر الشعار كان المخابرات السورية  ,   ولا أعجب من   تكرار  التسلح بالشعار  من قبل الحتر  , قال  غوبلز    على أن تكرار الكذبة   يؤدي في النهاية الى تصديقها كليا أو جزئيا  ,  وحتى تصديق الجزء يكفي  حسب   رأي غوبلز المتواضع  , الحتر  هنا  أصبح غوبلزي  للأسف  .. له من شاكلته أشكال وأمثال !, بالرغم من ذلك فقد حاول الحتر البرهنة على أن الثورة هي مصدر الشعار  وذلك   بادعائه تطبيق النصرة  وداعش للشعار , حيث  تم قتل العلويين  من قبل داعش والنصرة  أما  المسيحيين  فلم  يكن لهم نفس المصير    , ذلك لأن الشعار يقول  المسيحي الى بيروت .. هذا ما ادعاه مسيحي يساري أردني اسمه   ناهض الحتر .

الحتر يذكرنا باشتبرق ,   ونحن نتذكر اشتبرق بمزيد من  الحزن والأسى , ثم  يقول على أن العلويين تعرضوا  الى المزيد  من المذابح طوال السنين الخمسة الأخيرة  ,  ولطالما تعتبر الواقعة مذبحة عندما يتجاوز عدد ضحاياها الستة  , لذلك  لا أستطيع دحض    ادعاء  ناهض الحتر اطلاقا  ,  فكل يوم سوري  فيه مجازر ,وما على المهتم بموضوع  الثورة السورية  وسوريا بشكل عام الا  مراجعة  الوثائق  والأراشيف  لادراك واقع المجازر كما هو حقيقة  , وقد قمت بذلك  , وما وجدته كان  مرهبا ومرعبا ,  ولو  ارتكس  الحتر مرهف  المشاعر  تجاه  هذه المجازر كما ارتكس تجاه مجزرة اشتبرق   لمات قهرا  , الا انه  لم  يحدثنا عن  صدمات مشابهة  ألمت به  تجاه مجازر  أخرى  , ولانعرف السبب الأخلاقي الذي منعه من ذلك  ,  من المرجح  أصابة الحتر كغيره  بنوع من  تلاشي الأنسنة  واستيقاظ الوحشنة …كغيره   وله من شاكلته أمثال !

من المجازر التي  وجدتها  كانت على سبيل الذكر وليس الحصر مجزرة الغوطة  يوم ٢١-٨-٢٠١٣ التي راح ضحيتها   العديد من الآلاف  من  سكان الغوطة  , منفذها كان  اللواء ١٥٥  المتمرز في  القلمون  ووسيلتها  كانت ١٦ صاروخ  وقد حدثت بعد ثلاثة أيام من وصول  بعثة دولية للتحقيق, ثم مجزرة جديدة الفضل  يوم ١٦-٤-٢٠١٣ في جديدة الفضل وجديدة عرطوز  وقد ذهب ضحيتها ٥٠٠  قتيل  , وذلك بعد حصار المنطقة حصارا مطبقا  , جزء كبير من الضحايا  اعدم ميدانيا  وقد تم  اكتشاف مئات الجثث المتفحمة , ثم مجزرة داريا  يوم ٢٠-٨-٢٠١٢ حيث راح ضحيتها  حوالي ٤٥٠ مواطن  معظمهم قتلوا بعد لجوئهم الى  مسجد سليمان  الديراني  حيث تمت تصفيتهم في المسجد, ثم مجزرة الحولة  يوم ٢٥-٥-٢٠١٢ راح ضحيتها  ١٠٨  قتلى  بينهم ٣٤ امرأة و٤٩ طفل  وذلك بعد اقتحام  كنائب الأسد القرية برفقة الشبيحة , ثم مجزرة القبير  يوم ٦-٦-٢٠١٢ راح ضحيتها  ١٠٠ قتيل بينهم  ٢٠ طفل و٢٠ امرأة ثم مجزرة نهر حلب(قويق)  التي راح ضحيتها المئات  ومن الجدير بالذكر هنا على أن الضحايا  كانوا جميعاً مكبلي الأيدي وبعضهم مقيد الأرجل ومكمم الأفواه ، بينهم العديد من الأطفال الكبار،ممن  تم إعدامهم ميدانياً برصاص في الرأس أحيانا في العين و كان رؤوس البعض مغطاة بأكياس نايلونية  وبعضهم قد تم وضع شريط لاصق على فمه وعينيه , الجثث أغلبها حديثة الوفاة حيث كان لون الدم الذي سال من الجثث بلون أحمر قاني كما يتضح في الفيديوهات التي نشرت  آنذاك  , وحسب تصريح أحد الأطباء الذين قاموا بالكشف على الجثث أنه وفقا للعلامات التي ظهرت على الجثامين فإنه يقدر أقدم تاريخ وفاة يعود لثمانية أيام قبل الحادثة فقط، هناك بعض الجثث المشوهة تماماً و بعض الجثث عليها آثار التعذيب كما أن بعض الجثث كان اصحابها  ما يزالون يرتدون  الحزام الجلدي وخواتم  الزواج مع وجود رباطات الأحذية وهذا  دليل عدم وجودهم في المعتقل سابقاً, ثم مجزرة حصار حماه  يوم ٣١-٧-٢٠١١ حيث تم قتل  ٢٠٠ حموي  بعد اجتياح المدينة  وهذه أول مجازر النظام بعد  ١٥-٣-٢٠١١ , هنا  لم نذكر مجزرة حماه الكبرى عام ١٩٨٢  حيث راح ضحيتها حوالي ٣٠٠٠٠ مواطن , ثم مجزرة البيضاء يوم ٣-٥-٢٠١٣  راح ضحيتها  ٧٢ مواطنا , ثم مجازر أخرى  يوم ٢٧-٢-٢٠١٢  في قرية رام العنز  والفجرية  قرب حمص  بضحايا عددهم  ٦٨  , ويوم٩-٣-٢٠١٢  مجزرة كرم الزيتون في حمص    ضحيتها  ٤٧  حمصي  , ويوم ٥-٤-٢٠١٢  اعدام ٦٢ مواطن في تقتناز  , ويوم ٨-١٠-٢٠١٢  اعدام ٦٥ جندي في معرة النعان  بعد معركة معرة النعمان , ويوم ١٥-١٠٢٠١٣  مقتل ١٠٦ أشخاص في  قرية بستان  الحساوية  بالقرب من حمص .. واذا اعتمدنا   في تعريف المجزرة عدد من الضحايا أكثر من ٦ أشخاص   فنجد كل يوم في سوريا  عددا من المجازر يصل الى  أكثر من عشرة  مجازر  ..اين كنت ياناهض الحتر  في هذه السنوات  ,  لاشهيق ولا بعيق من قبلك ,وأنت المصر على  وصفك لشخصك  بأنه اليساري المسيحي .

اضافة الى موضوع تقتيل العلويين  جماعيا  تحدث الحتر عن  تهجيرهم  ,غريب  أمر هذا التهجير  وفي سجلات الأمم المتحدة لاوجود لعلوي في  الزعتري أو في تركيا أو في لبنان  , بل بالعكس يوجد مليوني نازح   من الداخل في  الساحل  ,  هنا تفوق  الحتر  بشكل واضح على غوبلز   بممارسة الاكاذيب  , اذ لايوجد لحد الآن  خراب وتهديم في الساحل كالخراب والتهديم في الداخل ,  وكيف ابتدع الحتر  نلفيقة تهجير العلويين ..الله أعلم !.

نوه الحتر الى  سلاطين  العثمان وخاصة السلطان سليم , وعلى  الظلم الذي مارسوه بحق  العلويين  , الا أنه تجاهل  عن عمد  الظلم الذي مارسوه أيضا  بحق فئات الشعب الأخرى ,  وتجاهل الحتر  ليس بدون هدف , فهدفه كان على الأرجح اظهار الطائفة العلوية بأنها  مظلومة  وما تقوم به الطائفة جماعيا الآن   ليس الا لتجنب الظلم  ,  ومن يراقب التطورات   يثبت بما لايدع مجالا  للشك  على أن المظلوم تحول للأسف الى ظالم , وهنا كان على الحتر التوقف عند محطة ١٩٧٠  وما بعد ذلك  وأن لايقفز  فوق هذه المرحلة  وكأنها غير موجودة ,  فالمرحلة بين السلطان سليم  قبل حوالي ٥٠٠ عام  وبين    الأسد السوري قبل خمسين عاما كانت مرحلة مقبولة , أما مرحلة  الخمسين سنة الأخيرةفهي شديدة الأهمية ,لأنه تم في هذه المرحلة  تفريخ الطائفية  والهيمنة الفئوية الجهوية  وتدمير السياسة  والبنية التوافقية   الداخلية  , فمئات السنين قبل  الخمسين سنة الأخيرة  لاتعرف  بشكل عام ظلم طائفة لأخرى , والظام بدأ عام ١٩٧٠  بأشكاله التي يعرفها الحتر بشكل    معقول ,  وليس من الصحيح ما ادعاه الحتر من  أن انتماء  الرئيس وجزءكبير  من النخبة السورية الى الطائفة العلوية  كان ” بالمصادفة أو بصورة طبيعية” ..فهل انتماء ٩٨٪ من ضباط الجيش الكبار  الى الطائفة العلوية كان  مجرد “صدفة”  ! وكيف  أتت هذه الصدفة  المباركة  ,  وكيف يفسر الحتر  مظلومية  الطائفة العلوية آنيا  بالرغم من “الصدفة “التي وضعت مقاليد السلطة تلمة  بيد الطائفة العلوية , اضافة الى الصدفة  أضاف الحتر  أيضا  “الصورة الطبيعية ” لاستئثار الطائفة  بالسلطة , وأين هو الطبيعي  ياسيد ناهض الحتر  في  احتكار  السلطة من قبل   طائفة تشكل حوالي ١٠٪ من مجموع السكان  , وهل يمكن أن  تأتي صدفة يتحول بها المسيحي ناهض الحتر الى ملكا للأردن  , واين هو الطبيعي  في تتويج الحتر ملكا أردنيا  , وهل ينتظر الحتر   استكانة واستسلام الشعب الأرني” للصدفة ”  التي حولته الى ملكا على الأردن  ؟

مانراه  اليوم  من استهداف جمعي للطائفة العلوية من قبل  طائفة أخرى  ليس  أسطورة وانما هو  نصف الحقيقة  ,  والنصف الآخر يقول  على أن الطائفة العلوية  تستهدف  بكامل وسائل  القمع والتقتيل والتشريد  والتجويع والبرملة   والمجازر  التي تم ذكر بعضها  طائفة أخرى  , وما ارتكاس الطائفة الأخرى الا ردة فعل  ,وليس من المنطقي  رؤية  المسلكية السنية  بشكل مجرد  بل يجب  النظر للمسألة بشكل كامل , والنظر للمسألة بشكل كامل  يقود الى  التعرف على حقائق  غيرمتوقعة , لو سألني الحتر  عن مظالم الطائفة العلوية  لقلت له  انها الطائفة  التي  أصيبت   بمعظم المظالم  خاصة في الخمسين سنة الماضية  , ومن ظلم الطائفة في نصف القرن الماضي  لم يكن  السلطان سليم   وانما  الخالد أبو سليمان  ونجله أبو حافظ ,  لقد  حول هؤلاء  الطائفة الى مجموعة  تحارب من أجلهم  , وتحرق البلد من أجلهم   وتترمل  وتتيتم  من  أجلهم  ,  حولوا  انتماء العلوي  من الانتماء  السوري الى الانتماء الأسدي وأوقعوا الطائفة في مطب  العداء التاريخي مع فئات الشعب الأخرى , لم   يقتل العثمانيون الجدد من  أفراد الطائفة العلوية  , بالرغم من اشتبرق,  كما تسبب الأسد  في قتلهم , وبالنتيجة  يجب القول  على أن أبو سليمان ظلم الطائفة  أكثر من ظلم السلطان سليم لها …هذه فكرة سوف لن تروق للمناضل  ناهض الحتر  !.

ولما كان الشيئ بالشيئ يذكر !” comment for

  1. الشيئ بالشيئ يذكر , وعلى من يذكر اشتبرق أن يذكر الحولة هذا من ناحية , من ناحية أخرى من يتكلم بصيغة الجمع عن المجازر ضد العلويين عليه بصيغة الجمع بخصوص المجازر التي ارتكبها العلويون , من يجمع ويطرح يجد كلام ناهض حتر مواربا ومخاتلا , المقارنة بين عدد المجازر التي ارتكبها العلويون وعدد المجازر التي راح العلويون ضحيتها يظهر فرقا شاسعا وبالتأكيد ينفي كون العلوي مظلوم وانما ظالم بامتياز . من العيب التحدث بهذا الاسلوب عن المجازر , الا أن الواقع المنحط يرغم على تسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية و لامناص من المصارحة ولو كانت جارحة , الاقتتال طائفي بحت ومن حول الصراع الى اقتتتال طائفي كان الأسد , البلاد تتطور تراجعا ووصلت الى الحضيض , الا أنها قابلة للترميم وسيتم الترميم بعد فترة سوداء ..بعد طول البكاء سنضحك يوما

Leave a Reply to adnan saad Cancel reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *