نبيهة حنا:
نعيش في واقع يتسم بالانسداد , والقصد هنا انسداد العقل أمام العقلانية وأمام نتائج الخبرات ..خبراتنا وخبرات غيرنا!, نعين الهدف الضبابي الكاذب , ثم نبحث عن الوسيلة الكاذبة وفي معظم الحالات الوسيلة المنحطة , ونتيجة كل هذا التكاذب والانحطاط هو مانراه اليوم من فاجعة حقيقية , فالبلاد تدمرت, ومن رحم الكذب والانحطاط ولد ماهو كفيل بانهاء وجود دولة كان اسمها سوريا ,سوريا التي تريد منظومة التسلط الأسدية انقاذها بجرعات من الداء الذي أعطبها وحولها الى كيان معاق في طريقه الى الاندثار الكامل .
هناك حقائق لايمكن للعقل المسدود ادراكها , وأول هذه الحقائق تتمثل بضبابية وتناقضية النظرة الى الارهاب , منظومة التسلط الأسدية تريد مكافحة الارهاب, وهي التي تمارسه بامتياز , تريد الانتصار عليه , أي أنها تريد منطقيا الانتصار على نفسها , الا أنها تدافع عن نفسها , وبالتالي منطقيا تدافع عن الارهاب, العقل المفتوح يستطيع رؤية كل هذه التناقضات , والأسدية لاترى الا الكرسي ولا ترى الا ضرورة الاستمرار في الهيمنة والنهب والتسلط ..عمياء وليس في عينها “قشة” انما كرسي بكامله !!
يستطيع العقل المنفتح التعرف على حقائق أخرى , منها مثلا الآلية التي قادت الى مزيد من الارهاب , لقد كان هناك مزيد من ارهاب الدولة أو ارهاب السلطة , والآن هناك ارهاب السلطة مضافا اليه ارهاب الجماعات, والسيد رئيس هذه الجمهورية يريد القضاء على الارهاب , وبعد القضاء على الارهاب ستكون هناك فرصة للتفاوض مع المعارضة “الصافية” حسب تعبيره , الا أن الرئيس قال اضافة الى ذلك مايلي “كثيراً ما شرحنا لهم قبل العدوان على سورية وخلاله أن الإرهاب لا يعرف حدوداً ولا تمنعه إجراءات ولا تردعه استنكارات ولا تصريحات.. نبهناهم إلى أن انتشار الإرهاب لا توقفه حروب ولا تنهيه طائرات كطائرات تحالفهم اليوم.. فالإرهاب فكر مريض وعقيدة منحرفة وممارسة شاذة نشأت وكبرت في بيئات أساسها الجهل والتخلف أضيف إليها سلب حقوق الشعوب واستحقارها ولا يخفى على أحد أن الاستعمار هو من أسس لكل هذه العوامل ورسخها وما زال.. فكيف يمكن لمن ينشر بذور الارهاب أن يكافحه… من يريد مكافحة الإرهاب فإنما بالسياسات العاقلة المبنية على العدل واحترام إرادة الشعوب في تقرير مصيرها وإدارة شؤونها واستعادة حقوقها المبنية على نشر المعرفة ومكافحة الجهل وتحسين الاقتصاد وتوعية المجتمع وتطويره وأما الحرب العسكرية فهي كالكي آخر الأدوية وإذا كان لا مفر منها في حالة الدفاع عن الوطن فهي لا تحل أبداً محل السياسات والإجراءات الهادفة لتطويق عوامل نشوء الإرهاب ونموه والوصول بذلك لاقتلاعه من جذوره بدلاً من تقليم أظافره فقط كما يفعلون الآن لأن هذه الأظافر ستعود للنمو أقسى وأشد فتكاً!”….بشار الأسد يتحدث هنا وكأن الارهاب ضرب المانيا وفرنسا وانكلترا وأمريكا واحتل نصف هذه الدول على الأقل …كثيرا ماشرح لهم ..! نبههم … وحاول تنويرهم الخ وقال لهم بصراحة بأنه لاجدوى من الحرب على الارهاب ..أريد هنا التوقف عند هذه النقطة , , وماذا يفعل الأسد المبتلي بنفسه كارهابي وبغيره من الارهابيين ؟؟ ينصح بعدم جدوى الحرب , ويحارب.., ولماذا يحارب عندمالاتكون للحرب ضد الارهاب أي جدوى؟؟وهل نصائح الأسد مخصصة فقط للتصدير ؟وهل فكر الأسد بما قال عن الارهاب وجدوى الحرب ضده , وكيف يطلب الأسد من الشباب الالتحاق بالجيش مع انه لاجدوى من ذلك وهل توجد مخاتلة أقبح من هذه المخاتلة ؟.
الأسد لايبخل علينا وعلى الغرب بنصائح قيمة أخرى , ينصح بالسياسة العاقلة واحترام ارادة الشعوب في تقرير مصيرها , وهل مارس الأسد سياسة عاقلة واحترم ارادة الشعوب , فمن يحترم ارادة الشعوب لايزورنتائج الاستفتاء والانتخاب , وهل يمكن لعاقل أن يصدق نتائج استفتائه حيث ٩٩٪ من الشعب السوري أراده رئيسا , وهل يمكن لعاقل تصور ديكتاتور يحترم ارادة الشعوب , فمن يحترم ارادة الشعوب لايمارس الديكتاتورية ,ثم يأتينا الأسد بحكمة فظيعة ..من ينشر بذور الارهاب لايكافح الارهاب , أليست الأسدية بدكتاتوريتها وفسادها وسجونها وتعذبيبها واغتيالاتها هي التي نشرت بذور الارهاب , لقد مارست كل أصناف الارهاب .. فكري ..اقتصادي .. سياسي . ..اجتماعي ..أين هي الحرية في جملوكية الأسد , واين هي العدالة الاجتماعية ثم أين هي الديموقراطية وأين هو القضاء وأين هي حرية الفكر في جمهورية حول الأسد ثلث سكانها الى نازحين ولاجئين , ثم حول نصف سكانها الى جياع وعشر سكانها الى معتقلين , فأين تلك النسب في الدول الغربية التي وجه الأسد اليها كلامه الناصح , هل نصف سكان فرنسا جائعين وثلثهم لاجئين ونازحين وعشرهم في الاعتقال ؟؟ فعلا الرجل مصاب بلوثة كبيرة وانخضاض عقلي ولوثة الملفقين والمصفقين له أقوى من لوثته … ثم يتابع واذا لم يكن هناك مفر من الحرب العسكرية , فان هذه الحرب لاتحل أبدا محل السياسات والاجراءات الهادفة الى تطويق عوامل نشوء الارهاب ونموه ..الأسد لايؤمن بتقليم الأظافر , ولم يقلم لحد الآن ظفرا , انه يقتلع الأظافر ويقطع الرقاب وكل يوم تفرز سجونه العشرات من قتلى التعذيب من الشباب …كل ذلك في سياق السياسات الهادفة الى اقتلاع الارهاب من جذوره , انها سياسات لاعنفية ولا حربية وحقة في دولة الحق والقانون الاسدية !!!.
لقد وجدت أنه من المفيداقتباس الاسطر الأخيرة من مقالة كتبها الدكتور فيصل المقداد في جريدة البناء التي يرأس تحريرها الصحفي ناصر قنديل* , قال المقداد : إذا أراد الغرب ومن يسير في ركابه حقّاً مكافحة خطر الإرهاب بجد وإخلاص وإبعاد الشبهات عن دعمهم له وتنفيذ قرارات مجلس الأمن 1373 و2170 و2178 التي تدعو إلى مكافحة الإرهاب والتوقّف عن تمويله والدعاية المكشوفة وغير المكشوفة له، فإنَّنا، بكل تواضع، نقول إنَّ الطريق إلى ذلك واضح، ودمشق هي العنوان. وعلى هؤلاء جميعاً أن يصطفوّا على أبواب دمشق كي يتعلّموا منها كيف كافحتْ الإرهاب وكيف صمدتْ في مواجهة الإرهاب وأبعدتْ خطره عن شعوب العالم وكيف حافظتْ على كرامة وسيادة سورية وعلى دورها الحضاري والإنساني سابقاً واليوم وغداً!هل صدق نائب وزير خارجية سوريا بما كتب ؟؟
*من حديث بين فيصل القاسم ونضال نعيسة(مسرب) :
وزير سابق: ناصر قنديل “نهبنا نهب”!
وبطبيعة الحال بعد شحادة والشعيبي جاء دور “طابور” النظام في لبنان، حيث يروي “فيصل القاسم” قصة حدثت له قبل الثورة، مع “محسن بلال” وزير الاعلام السابق لدى النظام، حيث جمعتهما طاولة العشاء فسأله القاسم عن أخبار “ناصر قنديل” والشباب، فرد عليه محسن بلال راجياً القاسم بعدم ذكر اسم قنديل وبدأ بشتمه وقال “وزير الاعلام” بان قنديل يُحضر إليه فاتورة كلما نطق حرفاً أو كتب كلمة “نهبنا نهب .. والله بياخد مني قد الاعلام السوري كلو” وبأنه يطالب بالنقود إذا ذكر اسم سوريا في أي جملة “كلو بفلوس .. كلو مدفوع” بالإضافة للسرقات، فيرد نعيسة ذاكراً كيف تم فصله من عمله وتم رفض إعادته.
وينتقل القاسم للحديث عن “رفيق نصر الله”، الذي خرج بعد انطلاق الثورة بعدة أسابيع ليقول بأنها “خلصت”، ويقول القاسم ساخراً بأن بشار الأسد نفسه قال منذ أيام “المعركة طويلة جداً لكن النصر اقترب” يتابع القاسم ساخراً “كيف زبطت معك هي يا زلمة.. كيف المعركة طويلة والنصر اقترب”.
21/7/2015
