مسألة تدمير البلاد , نظرة تشبيحية للشاعر أدونيس !

July 8, 2015
By

جورج بنا :

أدونيس مجددا !, في لقاء مع جريدة السفير  تحدث أدونيس  عن أشياء عديدة  , لايمكن المرور عليها جميعا مرور الكرام  ,  الا أنه من المفيد  التعرض لبعض  اجابات  أدونيس , الاجابة هي تعبير عن موقف  وعن فهم  معين لاشكالية معينة  , العديد من  اجابات أدونيس كانت  لافتة للنظر , خاصة تلك الاجابات  التي أتت تلقائيا , دون  تمكن أدونيس من تزيينها ببعض الماكياج  أو تزييفها بالبعض من التجني على التاريخ , انه انتاج اللاشعور عنده ,انتاج غريزي مقابل  انتاج  الشعور العقلاني ,  وفي  اجابته على سؤال السفير , من الذي يريد أن يدمّر هذه البلاد؟ أجاب أدونيس  من يدمر هذه البلاد هي القوى  الأجنبيّة. كما حصل مع تدمير النظام العراقي، أو النظام الليبي، وكما يحصل في سوريا الآن. كيف تقود القوى الرجعية والقوى الأجنبية الثورة؟ في العالم كله وفي جميع مراحل التاريخ، هل من ثورة قادها رجعيون ومرتهنون للخارج؟.

لاشعور أدونيس ربط بين تدمير البلاد  وبين تدمير  أنظمة البلاد , فتدمير  النظام العراقي الصدامي  هو بمثابة تدمير للبلاد , وتدمير القذافية هو بمثاابة تدميرللبلاد الليبية  , وبالرغم من عدم ذكر  النظام السوري بالاسم  ,  عندما يقول  المقتدر لغويا ..”كما يحصل  في سوريا الآن ” فذلك يعني  على أن  تدمير البلاد  يوازي تدمير النظام , أو  بشكل أوضح  من يدمر النظام السوري  فانه يدمر سوريا .

بادعائه على أن تدمير النظام السوري  يعادل أو يساوي  تدمير سوريا  قفز  أدونيس  فوق  كل اللوثات التي  تعتريه , فهناك اللوثة العلوية , وهناك اللوثة  العشائرية  , وأخيرا انتظم أدونيس مع اللوثة العائلية , والقصد هنا عائلة الأسد ,  انتظم  في صفوف  من يقول  الأسد أو نحرق البلد  , ومن يقول ذلك  هو شبيح بامتياز  , ذلك لأن مقولة من هذا  النوع   تكفي في  بلد يحترم نفسه  لاسقاط  أي سياسي مهما علت رتبته السياسية , ولو  رفع  اوباما أو مؤيديه  أو ميركل أو هولاند شعارا من هذا النوع  لكان عليه  الرحيل فورا  وفي غضون دقائق ,للساعة والبوصلة في سوريا حركتها الخاصة  , وما يجوز في سوريا لايجوز في بلاد أخرى .

باختصار  يرى أدونيس على  أن تدمير الأسد  يوازي تدمير سوريا  , وبذلك تشبح الرجل  وفي ارزل العمر ,  ولا أعرف شبيحا  تجاوز في هذه النقطة  , يلام أدونيس  على موقف تشبيحي من هذا النوع  أكثر مما يلام  مرتزق من قرية بيت ياشوط  , فمرتزق بيت ياشوط  لايدعي  الثقافة ولا الأخلاق ولا الموقف العلماني  ولا مناصرة الحق  التي يدعيها   ادونيس .

القوى الأجنبية هي التي تدمر البلاد  عن طريق تدميرها للنظام ,   ولنسأل أدونيس  بعض الأسئلة  , .  نحن نعرف  وأدونيس يعترف ويقول في رسائله للأسد  على أن  بعث البلاد لم ينتج مثقفا واحدا طوال الخمسين سنة السابقة  أي أن البلاد  في حالة نضوب فكري ثقافي  , وبلاد ناضبة الفكر والثقافة هي بلاد  لاتتسم بالعمران  , لذلك  لايوجد ما تستطيع القوى الخارجية تدميره ثقافيا  ,  ولايقبل العقل  الادعاء بأن القوى الخارجية هي التي  قتلت الثقافة والسياسة  والفكر في سوريا  , فالفاعل كانت الأسدية  ولا أظن على  أنه لأدونيس   تقييما معاكسا لهذا التقييم  .

  لنأخذ على سبيل الذكر وليس الحصر  موضوع الفساد , فالفساد في سوريا هو  المعول الذي هدم البلاد  ماديا واخلاقيا  وهو الذي عطل القضاء وقضى عليه , هو الذي   اتخذ من خرق القانون مبدأ , ولا تكف الصفحات  لتعداد مثالب الفساد  , الفساد دمر البلاد , والفساد  ولد ونمى وترعرع تحت مظلة الأسد  أي  أن الفساد  هو ظاهرة  واكبت الأسدية   وكانت بالنسبة للأسدية مصدر بقاء وقوة , والقول على  ان  تدمير الأسدية  سيقود الى تدمير الفساد ولو بعد حين هو قول فيه الكثير من الموضوعية والمنطقية  , وكيف  يمكن لأدونيس  اعتبار  تدمير سلطة الأسد هو بمثابة تدمير للبلاد ؟؟, ثم أن  فهم الوضع العراقي  والوضع  الليبي بعد   اقصاء  القذافي واقصاء  صدام  بالشكل الذي  فهمه أدونيس هو تسطح جائر   وتطاول على التاريخ  , ان تدمير  الصدامية وتدمير  القذافية  هو  عبارة عن  فتح باب لامكانية  التطور الطبيعي  , ومن مظاهر  التطور الطبيعي  الذي دخل الى ليبيا والى العراق   ظاهرة  الغاء  التعبد للفرد وظاهرة  امكانية استبدال الفرد  ثم  هناك نوعا بدائيا من الانتخابات  ,  أما لو بقي القذافي وبقي صدام  فسيظل الباب موصدا في وجه كل  تغيير  ايجابي  وهذا مانراء في سوريا  وما يسمى  استعصاء الانسداد  , لقد انفحت  ليبيا  وانفتح العراق  للتاريخ  وفي سوريا هناك انسداد للتاريخ  ,  هناك أمل في أن  تتطبع  أحوال العراق وليبيا  بعد فترة طويلة من  التداعيات  المسببة   في معظمها  من  بقايا القذافي وبقايا صدام  , انهم  يخربون  وهم في القبر  كحافظ الأسد الذي يحكم  من القبر, أما في سوريا  فبقاء الأسدية هو بمثابة  بقاء الانسداد  ,ولا يمكن للأسدية  أن تنتج أسدية أفضل , ولأن دعائمها  مريضة  ستظل الأسدية مرضا عضال .

لقد لخص أدونيس في الأسطر الأولى من رسالته الأولى للأسد  حال البلاد , قائلا  على أن  الديموقراطية سوف لن تتحقق فورا وبمجرد سقوط النظام  , هنا أصاب أدونيس الحقيقة ,  وبقوله   على أن  العقل لايصدق والواقع أيضا أن يظل  النظام العنفي الامني  في سوريا قائما , وهنا أصاب أدونيس الحقيقة مرة أخرى , ثم قال لاتنشأ الديموقراطية الا بعد نضال طويل  وضمن شروط ومبادئ  لابد منها .. وهذه هي الحقيقة بعينها  ,  وتابع أدونيس قائلا  بغير الديموقراطية  لن يكون هناك  غير التراجع  وصولا الى  الهاوية ! عين الحقيقة…ماذا حدث لأدونيس  لكي يتحول  من انسان راقي  الى  شبيح متوحش ؟

Tags: , , , , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • هل الثوة السورية مبكرة أو متأخرة ؟

    سمير  صادق , نبيهة حنا  : *مقدرة العرب الفائقة على الطاعة والانصيباع لأفسد حكام عرفتهم الانسانية لايمثل ” معطى أزلي”,وذلك بالرغم من  أن  مصدره  هو  الدين  الأزلي   أو ثقافة  […]

  • هل تستحق سوريا كل هذا الفشل ؟

    لاتستحق سوريا كل هذا , ولا يستحق أي مجتمع مايحدث في سوريا , وعلى ألاخص ماحدث في الخمسين سنة السابقة , والبرهان على ذلك واضح , اذ  لايعرف أي مجتمع […]

  • حوار مع عمر قدّور

    أجرى الحوار: غسان المفلح عمر قدور كاتب وروائي سوري، يعيش داخل سورية ويرفض الخروج منها، يكتب من داخلها، في ظرف قاهر، لم يصلني أي من أعماله الروائية كي أقرأها، لهذا […]

  • عين على “الإخبارية”.. وعين على حوار الأسد

    استضافت “الإخبارية” في لقاء وسمته بـ”الحصري” د.بشار الأسد عبر وجهيها ربى الحجلي والعراقي حسين الفياض، “الإخبارية” هذه حسب ما يروج عنها تتمتع باستقلال تحريري، لكن على ما ظهر ويظهر فاستقلالها […]

  • حتى الاخونجي يستقيل !

    بقلم :تيسير عمار باول كلي يجب أن نسأل أنفسنا  ان كان الاخوان قد ظلموا * ,؟ لقد افترضنا  ان الاخوان ظالمين ,وفي هذه الفرضية  الكثير من الصحة  , اذا  اعتبرنا  […]