الأسد والطائفة , خسارة الدولة وخسارة المستقبل !
جورج بنا :
يدعي الأسديون على أن بقاء الأسد هو ضمان لبقاء سوريا موحدة , وعادة لايضيف هؤلاء اي تبرير أو توضيح على مقاربة الوحدة الداخلية وبقاء الأسد ,
تطرح مقاربة بقاء الوحدة مع بقاء الأسد تساؤلات وأسئلة يجب الاجابة عليها , وأول الأسئلة هي هل توجد وحدة داخلية أصلا ؟, والجواب هنا بالتفي القطعي , لقد كانت هناك دولة سورية حتى انقلاب البعث, وفي سياق التطورات بعد عام ١٩٦٣ وخاصة بعد عام ١٩٧٠ عام البدءءفي احتلال الدولة السورية من قبل منظومة داخلية باسم حزب البعث (مايسمى حديثا الامبريالية الداخلية , تفريقا عن الامبريالية الحارجية أي الاستعمار الخارجي التقليدي) ,منظومة الأسد التشبيحية بطائفتها وطائفيتها ثم بكتائبها العسكرية استعمرت سوريا ومارست استعمارا قبيحا قوامه السرقة والنهب والتسلط والتزوير والتشريد والقتل والتنكيل مالم يقم به استعمار خارجي , فتاريخ سوريا التي تعرضت للغزو والاحتلال مرات عديدة لايعرف استعمارا أقبح من الاستعمار الأسدي وأشد وطأة وضررا وتهديما وتخريبا وحتى بالنهاية تشرذما وتقسيما , حيث لم تعد هناك وحدة داخلية , وحيث ارتدى التقسيم جلابة بدائية ومذهبية , لذا يمكن القول على أن وجود الأسدية هو أمر ملازم لوجود التقسيم الذي لم يعلن رسميا لحد الآن .
لماذا يقولون على ان غياب الأسد يعني فقدان الوحدة , ومن سيقسم في حالة غياب الأسد ؟. نعم بغياب الأسد عن دمشق سيتم “الاعلان” عن تقسيم هو موجود أصلا , والذي سيعلن التقسيم رسميا هي الأسدية , أي أن كف يد الأسدية عن مجمل سوريا سيترافق مع اعلان تقسيم رسمي على يد الأسدية , التي ستنزوي في منطقة ساحلية , الأسد ليس حامي الوحدة , وانما صانع التقسيم , والدولة السورية التي ستنفرط بغيابه قد انفرطت بارادته ومبادرته , انه صانع التقسيم وليس ضمانة للوحدة الوطنية , وغيابه عن التواجد في دمشق وتواجده في طرطوس أو القرداحة أو اللاذقية هو تطور تقسيمي مسببه ومنفذه هي الاسدية بعينها .
وماذا يعني غياب الأسد عن دمشق تقسيميا ؟, غياب الأسد عن دمشق سيكون بداية توحيد البلاد , لأسباب عدة , منها فشل الاسد في اقامة دولة علوية لايريدها الخارج الغربي والخارج الاقليمي القوي ولا يريدها معظم الشعب السوري ,مشروع الأسد التقسيمي سوف لن ير النور , ومشروع دولته سيفشل لأن الجو العالمي لايسمح بذلك , على الرغم من أحقيته أو عدم أحقيته , سيكون التطور الغير مناسب في الوقت الغير مناسب .
هناك دلالات تؤكد نية الغرب بعدم السماح بالتقسيم , ماقالته تركيا وما يمكن توقعه من تركيا هو أمر شديد الأهمية , فتركيا لاتريد دولة علوية على حدودها , ثم موضوع الخطوط الحمراء التي فرضها الغرب (أمريكا ) على المعارضة المسلحة , دخول الساحل من قبل الثورة المسلحة أمر ممنوع , ولنتذكر كيف انسحب المسلحون من الحفة ومن كسب طبعا بأمر من الخارج , أمريكا لاتريد حدوث مجازر ضد العلويين , لأنها لاتريد أن تكون هذه المجازر سببا داعما للتقسيم , وما تريده أمريكا سيتحقق بغض النظر عن أحقيته أو عدم أحقيته .
أمريكا وضعت خطا أحمر حول السويداء , ممنوع على المعارضة دخول السويداء , وذلك لتجنب مجازر تدعم مشروع درزي باقامة دولة درزية , أما بالنسبة للأكراد ومشروع دولتهم فالأمر مشابه الا أن وضعهم سيكون فيدرالي , وقد يصبح وضع العلويين والدروز وغيرهم أيضا فيدرالي يحافظ على مركزية دمشقية ويطي الكيانات التابعة لهذه المركزية نوعا من الاستقلالية .
الغريب بالأسد عدم ادراكه للوضع المحلي والدولي ثم عدم ادراكه لعواقب أفعاله , والده خاض حرب ١٩٦٧ بدون أي ادراك لتوازن القوى آنذاك , لقد خسرت سوريا الجولان , والآن يقامر الأسد ليس بالدولة العلوية فقط وانما بمستقبل الطائفة العلوية , سيخسر الأسد دولته واذا لم تستيقظ الطائفة فستخسر مستقبلها .
Post Views: 434