الأسدية الساقطة منذ نصف قرن ,

جورج بنا :

عندما نقول , سقط الأسد !, سيقولون  انكم ترددون ذلك منذ  أكثر من أربعة سنوات  , وها هو الأسد في قصره باق , ثم يقولون  ما  لايمكن تصوره ,  الشعب ملتف حول قيادته  , والجيش صامد  وبعونه   سينتصر  الأسد  على المؤامرة الكونية  وعلى السلفية  , الا أن  الأسد وأتباعه لايدركون  على أن  الثورة  أيضا موجودة على الأرض  بالرغم من جهود الأسد وايران وحزب الله  , وليست فقط موجودة , وانما  تتواجد على  معظم  الأرض السورية   وتواجدها يزداد يوميا   ومنطقيا ينحسر وجود الأسد بشكل متزايد يوميا   ,  أي أننا أمام تآكل متزايد  للسلطة الأسدية  ونمو متزايد للمعارضة , ولأن هذا الاتجاه ينمو  بفعل  رجحان كفة  معارضي الأسد  داخليا  وخارجيا وعالميا  , لذا  يحق لنا بالانطلاق   من ذلك  القول على  أن الأسد سقط أو في طريقه  الى السقوط الحتمي .

لكي لايفهم الابتهاج   بمجزات الثورة وتقدمها  على أنه ابتهاجا  وافتخارا بداعش وأمثالها  , أحب التأكيد على أن  الثورة شيئ  والبعض  من الذين يساعدونها على الوصول  الى بعض أهدافها شيئ  آخر , الهدف الأول هو   اسقاط الأسدية ,  فأهلا  وسهلا بكل من يساهم بهذا الخصوص  ,وقد يتطلب  أمر  اسقاط الأسد ممارسات  غير مرغوبة  وزعرنات  , ولكل ممارسة أهلها  ومن يقتدر على تنفيذها  لذا , فان دور الزعران  في الثورة السورية  كدورهم في بقية الثورات  , الزعران كانوا  من نفذ العديد  من  عمليات الثورة الفرنسية خاصة في البدء  ,  والثورة الروسية لاتختلف  بهذا الخصوص عن الثورة الفرنسية,  والزعرنة   ضرورية جدا عندما  يتزعرن الطرف الآخر  , لذا فانه من الصعب في هذه المرحلة الحربية  القذرة  والتي تشكل الزعرنة  أحدى  أهم ملامحها  والتي ليست من مصلحة الثورة  والتي لم تريدها الثورة  تجنيد  المعارضة  المسالمة  لتنفيذ عمليات  السحل والقتل والاغتيال.. لكل مقام مقال !.

  للمعارضة  المسالمة  والغيرقادرة  على حمل السلاح  دورها  بعد اسقاط الأسد ,  ولا يعن  ذلك على أن هذه المعارضة المسالمة  والغير قادرة على ممارسة العنف  تقف الآن موقف المتفرج , انها تقوم  بما  تستحقه المرحلة  , والمرحلة الآن  عسكرية  بنسبة ٩٠٪  , انها مرحلة  العنف  ومرحلة من  يستطيع ممارسة العنف  , ولا أظن على أنه من الممكن للثورة السورية النجاح    بحمل غصن الزيتون ,وليس لغصن الزيتون  ومدلولاته أي  ادراك عند الأسدية , لذا لامجال  لمحاربة زعرنة الاسدية  الامن خلال زعران الثورة , وهذا هو الواقع . 

بعد  أن خلق الأسد الجو المناسب للزعرنة  وبعد أن أصبح هذا الجو  منحطا  ومتطلبا للانحطاط  ,تكاثرت  أهداف الثائر السوري  , لقد كان الهدف اسقاط الأسد  , والآن  أصبح اسقاط السلفية  وزعرناتها  أيضا أمرا  لامناص منه وخيارات الاسقاطات محدودة جدا  , أولا ألأسدية  , ذلك   لأنه ليس بالامكان اسقاط السلفية لطالما تواجد الأسد , وبعد اسقاط الأسد  ستواجه السلفية أمران :

١- من المرجح على أنها ستتبخر تلقائيا  وستنضب  حواضنها  , لأن دوافع  أكثرية من يحارب مع السلفية  هو اسقاط الأسد  للعديد من الأسباب  منها السبب الثأري مثلا ,  ومن يثور على ظلم الأسد لايتقبل  ظلم السلفية .

٢- الجو العام عالميا يرفض السلفية  وهناك قرارات دولية بمكافحتها , وامكانية مكافحتها بعد سقوط الاسد  كبيرة جدا , والأمر لايستلزم الا  وقتا قصيرا جدا  , ومهما بلغت داعش أو النصرة من القوة , فسوف لن  نجد لراياتهم السوداء أي  وجود على الساحة السياسة بعد اسقاط الأسد  ,  لاسواد في دمشق بعد سواد  سواد  الأسد  , ستكون هناك سلطة مدنية  مؤلفة من   من  جهات  متعددة منها   الائتلاف   أو  التنسيقيات  أو المجلس الوطن أو  رجال اعلان دمشق  وغيرهم ( وهذا مايسمى الجسم السياسي) ,  وهذا لايعن  استتباب الأمن والاستقرار  خلال يومين  انما  سنين ولربما عشرات السنين ,  وهذا الجسم السياسي هو الذي يتخذ القرارات  ويحضر  لانتخابات  تفرز  جسما سياسيا  قد يكون  آخر  , وهذا الجسم السياسي  المنتخب هو الممثل للشعب السوري وارادته .

   عودة الى اشكالية السقوط,  وللسقوط وجوه عديدة  , وليس السقوط العسكري أهمها  , هناك السقوط  الأخلاقي  , الذي لايهم الأسدية كثيرا  بسبب ندرة الأخلاق عندها,  سقط  الأسد لأنه  شارك في تقتيل  ربع مليون انسان سوري  ,   ومسؤوليته عن القتل مطلقة ,   لقد قتل بما فيه الكفاية  , كما أنه  لم يتمكن من  الدفاع عن السوريين  الذين قتلوا على يد  المعارضة المسلحة , أي أنه على أي حال   مابين قاتل  وفاشل , لقد فشل  الأسد  أخلاقيا  لأنه متهم  من قبل   كل المؤسسات الدولية بالاجرام بحق الانسانية  , وفشل أخلاقياعندما وجه بندقيته الى صدور السوريين , واسلقوط  المدوي كان  في استعمال  أسلحة محرمة  دوليا ضد  ابناء الشعب السوري    , فشل أخلاقيا   لأنه  رب  وخالق الفساد  الذي انهك الانسان السوري , فشل أخلاقيا  لأنه  لايكترث  بأي  شكل من الأشكال بحياة السوري اليومية  , لايهمه  مثلا  كون  راتب  الموظف السوري لشهر كامل  لايغطي مصاريف  الأيام الثلاثة الأولى من الشهر  , وفشل ثم سقط أخلاقيا  عنما   قاد سوريا  للتصنيف   مع  آخر ستة دول  في العالم  منهم  الصومال  وأفغانستان  ,  وفشل  ثم سقط  لأنه  كان العامل الأساسي الذي قاد الى  تشرذم  الشعب السوري  والأرض السورية , فشل  وسقط أخلاقيا  لأن سجونه تعجج بحوالي مليون سوري   ومنهم العشرات الذين يموتون تحت التعذيب يوميا,  أما السقوط  الأعظم فكان  في بداية البدايات  عندما اغتصب الدستور  وفصله على مقاسه  , وفشل لأن تابع التربع على عرش  المادة الثامنة  وعلى كرسي الطوارئ  ..لقد فشل  وفشل  … ولا تكفي الصفحات لتعداد مواطن فشله  وبالتالي مواطن سقوطه , انه ساقط  منذ أن ورث السقوط من ساقط  آخر !

  الفشل والسقوط السياسي أمران  متلازمان   , سقط لأنه فشل سياسيا ,محليا واقليميا وعالميا ,  الكثير من  دول العالم طردت سفرائه  وقطعت علاقاتها معه,  فشل لأنه قاد سوريا الى العزلة العالمية  قاد سوريا الى العزلة الدولية  عربيا وعالميا  ,ثم انه فشل وبالتالي سقط  لأنه متهم   بقيامه بالاغتيالات  وليس آخرها الحريري , ثم انه فشل سياسيا وبالتالي سقط  لأنه  صاحب شعار الأسد أو نحرق البلد وشعار  الأسد أو لا احد , فشل سياسيا وبالتالي سقط سقوطا مدويا  عندما  لم يتمكن من  انهاء الحرب  في سوريا  , والانكى من ذلك مسؤوليته  الحصرية عن اندلاع هذه الحرب .

مشكلتنا مع الأسدية  هي مشكلة متعددة الجوانب  , هناك  مثلا الجانب المعياري ,  اننا نربط السقوط بمعيار الفشل  , أي أن الفاشل هو تلقائيا  ساقط  , أما الأسد ومن لف لفه  فلا يعتبرون  الفشل   سقوط تلقائي أولا  , ثانيا  لايقرون بالفشل ..هنا استحضر  كلمات  نصر  الله  عن  الوضع في حمص  حيث قال  على أن اوضا حمصوالحماصنة  لايعكرها أي مكروه  والوضع طبيعي تماما  وذلك في الوقت الذي  كانت حمص  مهدمة  عن بكرة أبيها  وسكانها فارون  في مختلف  أصقاع الأرض ,  فالنجاح في اختراع  الكذية الاقتصادية والسياسية والعسكرية..الخ  هو  نجاخ اقتصادي  وسياسي وعسكري , يسألونه عن البراميل المتفجرة  التي يتحدث العالم عنها  , يقول على انه لايعرف  بوجود براميل متفجرة  , يسألونه عن المعتقلين السياسيين  , يقول لاوجود لمعتقل سياسي في سوريا  , يسألونه عن اللبننيين المخطوفين  , يقول على أنه لايوجد لبنانيين مخطوفين  , ثم يعد بعد وزير خارجيته   أثناء  زيارته للبنان باطلاق سراحهم   مخاطبا  أقربائهم  وأنسبائهم  ..أسابيع  ونطلق سراحهم .. المعلم قال  أيضا ,من صبر سنين  بامكانه الصبر    أسابيع .

هناك تباين في تعريف  السقوط أو التعرف عليه ,  والأسدية  لاتعترف بالسقوط  الا   عندما  يتأرجح الأسد على حبل المشنقة  او يلاقي حتفه في مجرور  الصرف الصحي , وكون  هذا المعيار  بدائي  هو أمر لاشك به  , ففي الدول  التي نريد  الوصول الى مرتبة حضارية متقدمة   يكفي   فشل بسيط لكي  يسقط   أي مسؤول في البلاد ..ان كان رئيسا للجمهورية  أورئيس وزراء أو موظف  عادي , وهذه الممارسة ليست من شمائل الحكام العرب  , لذلك سوف لن يكون التحضر والتقدم من نصيبهم   ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *