أولا الحرب !وبعد ذلك الأكل والشرب !

جورج بنا:

لدينا الآن أرقام جديدة  عن النزوح واللجوء  , هناك ٦٠ مليون انسان بين لاجئ ونازح في العالم , منهم ١١ مليون سوري ,  ٤ ملايين  لاجئ في الخارج و٧ ملايين نازح في الداخل , هؤلاء يعيشون حصرا من المساعدات الغربية,  فالسطة الأسدية منشغلة الآن  بالحروب والانسحاب التكتيكي , والسلطة لم تبرر رسميا لحد الآن  تجاهلها  وتفاعسها  في العناية بالانسان السوري  النازح واللاجئ  والجائع بدون نزوح أو لجوء , الا أن بعض رجال السلطة  يبررون ذلك  بحالة حرب  , الحرب أهم من  الأكل والشرب , فلا صوت يعلو  على صوت المعركة ,   ولا صوت أقوى من صوت الرصاص !.

 تصوروا  حالة  اللاجئين والنازحين  بدون المساعدات الغربية  ,  فبدون هذه المساعدات  التي بلغت تكاليفها المليارات   سيقضي الجوع  والمرض على  الملايين من السوريين  , وما هي فائدة الحرب الذي  يعتقد الأسد على أنه سينتصر بها  عندما  يتم القضاء  على  ثلاثة   أرباع  الشعب السوري ؟, هناك  من  يدعي  بأن الأسد  مرتاح جداللتخلص من بعض ملايين السنة , اذ أنه بذلك يصحح  النسب المئوية للطوائف  , عندها سيشكل العلويين  نسبة أكبر من السكان ,  وهذه المعادلة  انطلقت من خلفية  وجود قاتل  علوي  لايقتل الأسد ولا يصيبه أي مكروه .

حساب البيدر  لم يتناسب مع حساب الحقل ,ذلك لأن غرور  الأسد  لايسمح له بادراك سليم وغير انفصامي للواقع  ,  تفاجأ الأسد  بأعداد   قتلى الطائفة العلوية , حيث أن أعدادهم  تفوق نسبيا أعداد قتلى الطائفة السنية   أو الطائفة الدرزية أو المسيحية  , لذا  لجأ الأسد  الى الغرباء  , فهناك ألوية محاربة  من أفغانستان (الفاطميون) وهناك ألوية من  باكستان  (الزينبيون) , وهذه الفرق المحاربة مأجورة  , هذا اضافة  الى  فرق أبو الفضل  أبو العباس  وألوية  زينب  والحسين  والحرس الثوري  وحزب الله …  الخ ,  لقد خون الأسد من طالب بتدخل   أجنبي , وبعد  أن انكشف أمر “أجانبه”  لايزال يخون  من يطالب بتدخل خارجي , سبب  هذه  الحذاقة  هو اعتباره للشيعي   ولو  كان أفغاني على أنه  من ابناء العم, ولطالما هم شيعة  لذلك  هم أقرب الى الأسد من السني الحموي ,  فوطن الأسد لم يعد سوريا  , وانما أصبح الهلال الشيعي .,

 عن الشيعة والهلال الشيعي قال ممثل الخامني في دمشق آية الله سيد مجتبى حسيني   نقلا عن وكالة سما الاخبارية(فلسطين)  إن تدخل إيران في الحرب ضد المعارضة السورية هو للدفاع عن الشيعة، وعن منجزات إيران في المنطقة,وكشف حسيني في لقاء مع موقع رجا نيوز، التابع للحرس الثوري الإيراني، عن الدور العسكري لإيران والمليشيات الشيعية المسلحة في الحرب الدائرة الآن في سوريا، مشيرا إلى إن الثورة السورية فاجأت الجميع في دمشق وطهران، لأن الأرضية للقيام بثورة، وظهور التيارات الإسلامية، لم تكن موجودة أصلا، ولأن جميع الذين تدخلوا في الشأن السوري الداخلي لا توجد لديهم أي حدود مشتركة مع سوريا، حسب قوله,وزعم حسيني أن دور المقاتلين الشيعة والإيرانيين في سوريا هو الدفاع عن منجزات إيران في المنطقة، مضيفا: “عندما نشارك اليوم في الحرب الدائرة في سوريا، فإن هذا لا يعني أننا نتدخل في شؤون الدول الأخرى، ولكن مشاركتنا هي لمقاومة من يريدون القضاء على المحور طهران – دمشق وعلى المصالح الإيرانية”,ثم أضاف  أن “الجماعات المسلحة التي تحركت ضد النظام السوري جميعها تكفيرية، ولا يوجد فرق بين جبهة النصرة والجيش الحر وداعش، فجميعها تعدّ مجاميع وتيارات تكفيرية، وكانت دائما تشكل تهديدا وخطرا وجوديا للشيعة في المنطقة، ولهذا تحرك الشيعة للدفاع عن سوريا لمواجهة هذا التهديد, أن سقوط نظام الأسد سوف يؤدي إلى إبادة الشيعة,ونفى حسيني وجود أسباب مقنعة لدى الشعب السوري للمطالبة بإسقاط النظام عن طريق الثورة في البلاد، لأن هذا النظام “لم يكن ديكتاتوريا كباقي الأنظمة العربية في المنطقة”، مضيفا أن “الثورة السورية يمكن تسميتها “ثورة مستوردة” و “ثورة بالوكالة”؛ لأنها استوردت من الدول العربية المعادية لسوريا ومحور المقاومة، ولأن الذين قاموا بها كانوا غير مستقلين، ويعملون بالوكالة عن الخارج,وقارن حسيني بين الثورة السورية والثورة الإيرانية، وأعتبر إن الأحداث في سوريا انطلقت من القرى، وليس من المدن الكبرى، زاعما أنها حملت شعارات طائفية، وانتشرت في مناطق طائفية، بعكس الثورة الإيرانية التي انطلقت من المدن، حسب قوله.وأوضح حسيني الدور الفاعل الذي لعبه مكتب خامنئي في سوريا، مشيرا إلى أنه كان في البداية يقدم الدعم المعنوي والمادي والاستشارات للشيعة في البلاد، وكان يعمل على استقطاب الشيعة للدفاع عن حرم السدة زينب في دمشق، لكن الوضع تغير مع وصول أعداد كبيرة من المتطوعين، حيث “أصبح المكتب يمثل أملا للشيعة في سوريا لتشكيل وحدات شبه عسكرية لمواجهة التكفيريين,وكشف ممثل المرشد خامنئي في سوريا أن “الكل كان يتخوف من ارتدادات عسكرية ومعنوية من سيطرة المعارضة السورية على مكتب المرشد”، وأن السلطات الإيرانية طلبت منه التوجه إلى مدينة قم وترك المكتب، إلا أنه فضل البقاء في دمشق، وشارك بالتنسيق بين إيران ونظام الأسد وحزب الله لحماية محيط المكتب.

مبدئيا لا نريد  المساس  بالشيعة  في سوريا  ولا المساس بغيرهم ,  ولكل  مذهبه  الخاص به  أما الوطن فهو للجميع ,  وعدم المساس بالشيعي السوري  لايعن قطعا  تعريض غيره للمخاطر من أجل حمايته  ,  وحرص المجتمع السوري  موجه   مبدئيا تجاه  ابناء  هذا المجتمع  , والمجتمع السوري  ليس  وصيا على غيره من المجتمعات  وليس  ملزما بحمايتها  , لايهمن الشيعي الايراني  اطلاقا  ,  ولست ملزما قانونيا أو أخلاقيا  أن  أضحي  بأي  شيئ من أجل الشيعي الايراني  أو من أجل  ألشيعة بشكل عام ,  وهذا الموقف  المعتدل والمنطقي يجب أن  ينعكس على سياسة السلطة  وعلى  موقف  رئيس السلطة  , وعندما  يهتم رئيس السلطة بالشيعي الايراني  ولا يهتم   بالمواطن السوري أن كان سنيا أو شيعيا أو علويا أو مسيحيا  … فانه  يتحول  الى  شخص  لاشرعية لوجوده في الرئاسة ,   ويتحول  الى نوع من الطابور الخامس  ولا  عجب في   أن  يتهمه البعض  بالخيانة, حيث لاتقتصر  الخيانات  عند هذا  الشخص المترأس عنوة  على موضوع  تفضيل  الشيعي الايراني على المواطن السوري بشكل عام ,  وانما تشمل الخيانة كل مجالات  تطورات  الوضع السوري ,  الخيانة  هي  تدمير سوريا , والخيانة هي   قتل السوريين عن طريق البرملة  والخيانة تعني  تعطيل القضاء  وتعني سيطرة  ازلامه   على مقدرات الوطن   وتعني خروقات القانون  ثم تعني الاعتداء على الدستور  وتعني ايضا  العمل بالمادة الثامنة   , تعني أيضا  نشر الفساد والمحسوبية   وتعني  تسليم البلاد الى قاسم سليمان  , ثم تعني  توريط البلاد  بالمحور الشيعي  في حين   أن نسبة  الشيعة  في سوريا لاتتجاوز ١٪  واذا ضمينا العلويين الى الشيعة نظل تحت  نسبة  ال ١٣٪, الأكراد أكثر  والمسيحيين أقل بقليل  , وكيف  يريد الأسد وضع سوريا في محور  مذهبي  لايتناسب مع  البنية المذهبية السورية  ,  أليس الاصرار على  تحويل سوريا الى  عضو في   محارب  في العائلة الشيعية  وفي الهلال الشيعي  خيانة  لمصالح  من تبقى من مجتمع حولته الأسدية الى  مجتمع ملل وطوائف .

سوف لن يكون النجاح من نصيب  الأسد   وليس من نصيب من يؤيده  طائفيا  ,  فالتطورات بشكل عام  عسكريا وسياسيا واجتماعيا واقتصاديا  لاتبشر بنصر أسدي  أو حتى شيعي أو علوي , واذا تورط الأسد  بخلق مشاكل  غير قادر على حلها  , فان من يؤيده  ورط   نفسه  أيضا   بتلك المشاكل  , أأسف على العلوي المنقاد  الى الهاوية , وأأسف على الشيعي أيضا  وعلى كل من  أراد السير بعكس التاريخ , وبعد ذلك الأكل والشرب !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *