نيسرين عبود:
كتب زياد حيدر في السفيرمقالا تحت عنوان” الى السلاح ..دعاية سورية منظمة للالتحاق بالجيش “,وقد وصف الكاتب في مقالته الوسائل التي تمارسها السلطة الأسدية من أجل تحفيز الشباب المتخلفين عن الخدمة العسكرية أو المتمردين حيالها من أجل اتخاذ القرار “الطوعي” بمشاركة الجيش معاركه , ثم أورد الكاتب بعض الشعارات المحفزة على المشاركة مثل “مصعب .. وغضبان .ز غضبك فجروا بأعدائك …احمل سلاحك ” , قال ايضا على ان الحملة حصلت في الفيس بوك على مايقارب ١٦٠٠٠ متابع , وهذه الحملة وجهت ندائها الى الشباب “المتقاعسين ” عن الالتحاق بالجيش ,يصف زياد حيدر الحملة بأنها “عصرية” ولا تخلوا من الترهيب من الخطر كما لايجافيها “الترغيب ” بالجوائز المعنوية من “شرف وبطولة ونصر” .
ليس من الغريب أن يتصف بعض البشر بالغباء وانعدام المعرفة ..البشر أشكال وأنواع , ولكن الحياة المستقيمة وقوانينها تحاول وضع الشخص المناسب في المكان المناسب , باستثناء الشرق , حيث يجد مخلوق كزياد حيدر مكانا له في صحيفة مرموقة , وفي مقالته يسترسل الكاتب في تلذذه بقيام السلطة السورية بخطوة تجميع الناس لارسالهم الى أتون الحرب , وذلك دون أن يدرك ادانته الغير مباشرة للسلطة التي حاول توصيف نجاحها في تجميع الناس للحرب , لم يفكر زايد حيدر بالدوافع التي تحرك الناس “للتخلف عن الخدمة والتمرد حيالها ” , اذ لايمكن لهذه الدوافع الا أن تكون رفضا للحرب , وبالتالي ادانة واضحة لمن يريد الحرب ,ثم يستخدم الصحفي مفردة “التحاق طوعي” , وأين هي الطوعية عندما تستخدم السلطة الترهيب والترغيب في اقتياد الناس الى الحرب , فالطوعية لاتستقيم مع الترهيب ولاتستقيم مع الأكاذيب , فأين هو الشرف والبطولة في تقتيل الناس , ناهيكم عن خدعة النصر ومعكوسية مدلوله , فهل تقتيل أبناء الوطن “انتصار ” ومن هو المنتصر في هذه الحالة ؟ هل هو القاتل أم هو المقتول ؟.
السفير نقلت بأمانة شعارات السلطة لتشجيع الشباب وارغلمهم على الالتحاق بالحرب «لا تقعد تندب متل النسوان، المتخلف عن حماية بلده وعم يفكر بالهرب، متل اللي بيترك أمه بين إيدين وحوش عم تُغتصب، خليك رجَّال .. ودافع عن بلدك وعرضك», وماذا عن التشبيه التحقيري “بالنسوان” , ثم عن الاعتراف بمحاولة الهرب , لماذا يفكر الشاب بالهرب ؟ هل يفكر بالهرب لأنه يؤيد الأسدية أم انه يحاول الهرب لأنه يعارض الأسدية ؟ وعن الاغتصاب , أليس من المبتذل والمنحط أن تتحدث السلطة عن مغتصب , في حين تغتصب السلطة ومنذ نصف قرن كل سوري , تغتصب عرضه وماله وشرفه وحريته ومستقبله وهل ترك شخص مثل رفعت الأسد أو رستم غزالة أو عاطف نجيب أو ..أو .. شيئا الا واغتصبه , ومن شكالة رفعت الأسد وفواز الأسد يوجد عشرات الألوف .
السفير تحدثت بصيغة المطمئن والسعيد بما تقوم به السلطة , قالت السفير:”وليس بعيداً سوى عشرات الكيلومترات عن اللاذقية ذاتها. يجب على الشرطة العسكرية أن تسحب كل المتخلفين من المقاهي، وأخذهم إلى حلب، وإدلب وريف الشام لتشجيع الجيش العربي السوري”, فالشرطة العسكرية تسحب الشباب من المقاهي , بأي طريقة يتم “سحب ” الشباب من المقاهي ؟ , ولم يلاحظ كانب السفير على أن سطوره بخصوص “السحب ” تذكرانا بسفر برلك , ألم يقم العثمانيون بسحب الشباب الى الحرب ؟ وهل عاد أحد من سفر برلك ؟ وبالمقابل كم هو عدد قتلى شباب الساحل في الحرب , هل بقي منهم الكثير أو أن معظمهم لاقى حتفه الذي لايستحقه في هذه الحرب المجرمة .
ثم يعترف صحفي السفير بما هو أفدح , اذ يقول “لا تقتصر الدعوة للالتحاق بالجيش على عمل النشطاء الافتراضيين، وإن بإدارة جهات معنية بالجيش، كما لا تنحصر بجهود السلطات المدنية لتشكيل مجموعات «دفاع» جديدة لاستقطاب المتخلفين أو المترددين، بل تمتد إلى حملات تجنيد عشوائية، تطال مناطق عمل حرفية ومصانع ومقاهي، ناهيك عن الاستحواذ الذي يحصل على حواجز الجيش لشبان لم يحققوا «شروط الإعفاء أو التأجيل من الجيش» وهي عدة، بينها الدراسة، أو الإقامة في الخارج، والإعاقة وغيرها.” الشرطة العسكرية تسحب الشباب “عشوايا” من المقاهي , ايستحق نظاما يسحب الشباب عشوائيا من المقاهي الدفاع عنه ؟, .. لا يا صحيفة السفير … لا ياصوت من لاصوت له لقد بالغت في النذالة !.
والنذالة لها اطار غير مسبوق عند صوت من لاصوت له , اذ تتحدث الجريدة من “المنغصات” , حيث هناك شبكات الفساد التي تسمح للمقتدرين بالتهرب من الخدمة بوسائل مختلفة …بينها شراء وسائل التأجيل الو الوسائط التي تزيح أسماءهم من قوائم الاحتياط أو حصر خدمتهم بالأماكن الآمنة , ومن هم أولئك “المقتدرين ” ؟ أليسوا هم المستفيدين من النظام , أليس المقتدر هو من الزبانية ؟؟, الزبانية تتهرب من الحرب وتدفع بالفقراء الى ساحة الموت , أهذا هو الشرف ! ..من أجل تنكة مازوت يسحب زلمة النظام بندقيته , ومن أجل قنينة غاز يسحب زلمة النظام روسيته , ومن أجل فتات يسحب زلمة النظام قتبلته , ومن الحرب يسحب الزلمة يده … هذا هو الشرف الرفيع الذي علينا الموت من أجل بقائه .
Post Views: 733
عندما تستحق سلطة ما الدفاع عنها , يندفع المواطن للدفاع ولا يتهرب أو يتردد , وتهرب العديد من المواطنين من الحرب الى جانب الأسد هو البرهان القطعي على أن الناس لايريدونه , انهم يرفضونه, وحتى من استفاد منه وسرق وتجاوز القانون ونهب وأفسد غير مستعد لأن يموت في سبيل نظام ميت ورئيس متعفن
لقد اعاد الأسد انتاج سفر برلك التركي , وهل يمكن للعار أن يكون أعظم , الرئيس وحلقته الضيقة يشتمون “الفرارية” من الشبان , والزبانية تشتم الهاربين عبلر المتوسط وتتشفى بالغرقى , أما كان من الأجدى بهم لو وجهوا شتائمهم الى الأسد لاذنب لمن غرق في المتوسط , الذنب هو ذنب الأسد الذي جعل الحياة في سوريا مستحيلة
تعليق مصيب على مقال زياد حيدر , لايدرك زياد حيدر على أن انه على القارئ الواعي الاستنتاج من المكتوب , عندما يقول زياد حيدر على أن المواطن يتهرب من الحرب الى جانب الأسد , استنتاجا يعني ذلك على أن المواطن يعارض الأسد , عندما يقول زياد حيدر الشرطة تجمع الشباب عشوائيا , استنتاجا يجب القول هنا على أن السلطة ظالمة وفاسدة , عندما يقول زياد حيدر على أن هناك من يستخدم “الواسطة” لحذف اسمه من جداول الاحتياط , استنتاجا يمثل ذلك اعترافا بالفساد وسلطة الفساد , واعترافا بظلم الفقير الذي لايملك “واسطة” … من واجب الشاب أن يهرب لأن الأسد سيحوله الى مجرم , من هرب من جند الأسد يستحق أرفع الاوسمة