ديمة ونوس:
منذ مشاهد التعذيب الأولى المسرّبة، حرص النظام وأجهزته الأمنية على الإمعان في إهانة الكائن السوري، المواطن، المتمرّد، الثائر، الحرّ. الحذاء العسكري كان الأقوى حضوراً في المشاهد الأولى. لا نلمح وجه الضابط أو الجندي أو الشبيح. لا نعرف ملامحه. هو مجرّد حذاء تصوّره الكاميرا وهو يدوس على جسد الإنسان السوري. حذاء له صوت ولسان يتكلم اللهجة العلوية ويتقن السخرية والاستهزاء والإهانة. مجموعة من الأحذية، تمارس التعذيب على أجساد بشر، نرى ملامحهم بدقة ونعرف تفاصيل أجسادهم ونميّز لون أعينهم. الصورة واضحة. الجيش والشبيحة، أرادهم النظام أحذية لها ألسنة تتقن البذاءة. الثائر والمتمرّد والحرّ، إنسان مكتمل الملامح، يتلوّى كأي ضحية، كأي صاحب قضية وحق.
منذ متى والحذاء يوضع على الرأس بدل أن تنتعله الأقدام؟ منذ أول رصاصة أطلقها سوري ينتعل الحذاء العسكري على سوري ثائر يصرخ ملء حنجرته: “حرية”. منذ خرجت الرصاصة تلك من فوهة البارودة متجهة إلى صدر سوري أعزل، فقد الحذاء مكانه الطبيعي في القدمين وتسلّق جسد صاحبه ليتربّع على الرأس. حتى الجاذبية فقدت معناها مع سقوط أول برميل.
من يرى كوثر البشراوي وهي تقبل الحذاء العسكري، يعرف أنها لا تستحق من هذه الحياة سوى هذه القبلة. ها هي تمعن في الإسفاف وتستحق ذلك الإمعان. قبّليه يا كوثر. ضمّيه إلى صدرك. تنفّسي رائحته. إنه لك. هذا الحذاء، هو ما تستحقينه بالضبط. إن كانت كوثر ترى في فردة الحذاء تلك أماناً، فلتحتفظ بها، فلتقبّلها، فلتمسّد جلدها، فلتتماهى معها، وتحضنها وتضنّ بها كنور عينيها. إنها الجاذبية المعدومة. من يزور صيدنايا ومعلولا في الأحوال الطبيعية، عندما تكون الجاذبية على عادتها، يقتني الأيقونات مثلا، إلا أن كوثر رفضت أن تغادر المنطقتين الأثرتين قبل أن تحظى بالحذاء العسكري. الحذاء الذي وضعته على الطاولة أمامها، قالت أيضاً إن السلام لن يأتي إلا عبره. بات الحذاء حمامة. لم لا؟ ألا ترفرف الحمامة فوق رؤوسنا؟ الحذاء أيضاً مكانه على الرأس، كالحمامة بالضبط، بل أقرب منها.
ما فات كوثر، هو اعترافها بأن الحذاء الذي حصلت عليه من أحد الجنود بعد إلحاح كثير منها، غير مبطّن ولا يبث الحرارة في القدمين! النظام الذي استهلك أبناءه، يبخل عليهم بأحذية مبطّنة ودافئة! أليست روسيا حليفته؟ أين الأحذية المبطّنة بالصوف والفرو؟ ثم تقول الإعلامية التونسية إن الحذاء عبارة عن بركة ماء، لأنه غير مجهّز للأمطار والسيول التي تخترقه ببساطة بسبب نوعه الرخيص والرديء.
ثم إنها كالنظام الذي تدافع عنه، لم تتردّد للحظة واحدة بحرمان الجندي من حذاء ثان لا يملك غيره قال لها إنه “ارتداه لمرة واحدة، ويصمّده في البيت”! ألم تقل على الهواء مباشرة إن الجندي يقاسي الظروف المناخية الصعبة بهذا النوع الرديء من الأحذية؟ ألم يكن الأجدر بها أن تترك الحذاء الآخر له كي ينعم ببعض الدفء! إلا أنها طلبت منه قبل أن يحضر لها الحذاء الوحيد الآخر الذي يملكه، أن يخلع حذاءه! وهل يليق بـ”حماة الديار” يا كوثر أن يمشوا حفاة تلبية لاشتهائك العارم بامتلاك حذاء؟ وأخذت كوثر الحذاء ووضعته في كيس وأحضرت الكيس معها إلى الاستديو وأخرجت الفردة، وقبّلتها ودوّرتها لتتفقّدها كاملة. ضمّتها إلى صدرها وتنفّست بعمق وكأنها تضمّ وطناً إليها. وكأنها تعانق ذكورة الأرض بهذا الحذاء الرخيص الذي يرتديه جنود سوريون ليذهبوا إلى معارك يقتلون فيها سوريين آخرين أو يُقتلون.
ثم تستأذن كوثر من “السيد حسن نصر الله والأخ بشار”، لأنها مع احترامها لجهودهما، ترى النصر من فتحة ذلك الحذاء. فجأة، يصبح المشهد عبثياً. على شاشة تلفزيون سوري، يطلّ من يقول إن الحذاء أهم من حسن نصر الله وبشار الأسد مجتمعين. أهم من كل الحلول السياسية ومن كل الدعم الإيراني المستميت للنظام ومن كل الجهود الدولية. كانت كوثر وكأنها تمسك بالحذاء وتدوس به على كل الزعامات السياسية والطائفية. إنه التماهي مع القاتل والمجرم. تبدو كوثر مأخوذة بتماهيها إلى حدّ باتت ثائرة على من تماهت معهم، راحت إلى أبعد ما يشتهونه، أدهشتهم ربما بغرامها الذي ضلّ طريقه إليهم عندما رأى فردة حذاء عسكري نمرة 44!!
Post Views: 984
لايشكل لعق البسطار على الهواء أمرا استثنائيا وغير مألوف في سوريا الاسد , فنحن في جمهوري الخوف نلعق الصبابيط والبساطير ليلا نهارا , وابسط الأمور تتعقد حتى يتم لعق الصباط ودفع الجزية , الواسطة وتجارها من الألوية والعقداء وبقية العسكر والمتنفذين وامناء الشعب والفروع وأقرباء الرئيس وجيرانه وأحبابه ينتظرون بفارغ الصبر لاعقا للصباط ودافعا للبرطيل , ولا يوجد حسب علمي وخبرتي أي موضوع يمكن حله قانونيا , وانما بعد اللعق والدفع ,
هل أنت علوي ؟ اذن كل أمورك ميسرة واضافة الى ذلك لاتحتاج اى دفع فاتورة الكهرباء , واذا غبت عن بيتك شهرا وحاولت العودة فتجد مالكا آخر له وقد سجله في العقارية على اسمه الكريم , ومن منا لايعرف العديد من الحالات من هذا النوع البائس , نعم .. اذا كان للرجل أي قيمة مادية أو معنوية فيجب أن يلبس بوطا للعق , وبدوره عليه اللعق أيضا , انها تركيبة مذهلة لما يسمى “الدولة” , وانقراض هذه المسماة دولة ليس الا النتيجة المنطقية والحتمية لتبخر معالم الدولة , حيث لم يبق منها الا الأرض المشرذمة المحكومة من قبل أكثر من ألف فصيل من العصابات ومن أهمها عصابات السلطة ..تعفيش وتشليح واختتطاف وفدية في وضح النهار وخاصة في المناطق التي تسيطر عليها ميليشيات السلطة , الوطن ضاع من كثرة الضبيعية , وضياع الوطن هو صورة عن ضياع المواطن , ولا عجب أن يضيع المواطن عندما يتحول البوط الى رجل .. جملوكية الصرامي الأسدية !