لابأس أن تسبى زينب مرتين !

بقلم :جورج بنا :

من منطلق قد يكون أناني أقول  لايهمني ان سبيت زينب مرتين أو مئة مرة ,  ما يهمني هو  أن لانسبى نحن  بشرا وحجرا  مرتين  , وقد سبينا  ليس مرتين  ,انما  نتعرض منذ نصف قرن الى  عملية من السبي المستمر  ومن  الاستبداد المتصاعد ومن الفساد  والقتل والاغتيال , ولطمأنة  نصر الله  أقول  للسيد  على أن  زينب عليها  السلام  لم تسب مرتين , ذلك لأنه يستحيل سبي زينب مرتين  , فزينب ميتة  , والسبي هو للأحياء  ,  والعبث في مرقد  السيدة زينب  لايصح أن  يسمى  ولو على سبيل المجاز  “سبيا”, انه عبث أو  سرقة  أو اعتداء ..الخ  .

مامن شك بأن  الذي وظف زينب  ومرقدها  في تأجيج المحرقة السورية  يعرف   الكثير عن وضع وموضوع السيدة زينب , ويعرف أيضا على أنه ليس من المشرف  حشر السيدة زينب  في تبرير  التقتيل  والاحتلال  , كما أنه يعرف على أن   السيدة زينب ترقد بسلام منذ  آلاف السنين في مرقدها  الذي لم يتعرض يوما ما  الى  الاعتداء ,  الا أن كل هذا لم  يمنع الدجال من  توكيلها   بمهمة لاتليق بحفيدة النبي محمد  ولا بوالد زينب .

ثم  أنه يمكن القول  على  أن   قضية السيدة زينب  وخلافها مع يزيد  ومقتل الحسين  هي أمور لايعرفها  الانسان العادي , وعندما يسمع هذا الانسان  بالسبي  مرتين   يحاول نبش  التاريخ  والتعرف على  الموضوع  , والتعرف على موضوع زينب ويزيد  لايخدم  مبدأ  التناسي  الضروري  خاصة في مرحلة  تدمر  الطائفية  بها  ماتبقى من الاوطان .

كيف يمكن  لمن لايريد لزينب أن تسبى مرتين  القيام بسبي   عشرات الآلاف من السوريين  في القصير   والقلمون   وغيرهم  من المناطق  , وذلك في سياق الدفاع  عن  ديكتاتورية بشار الأسد واستبداده  واستعباده للناس  , كيف يمكن لمن  يتنكر ليزيد  أن  يحالف الأسد ؟وهل الاسد  شبيه بالحسين  , أو أن الاسد نسخة طبق الأصل عن يزيد  ؟  وهل كان يزيد  ثائرا من اجل الحق  أو ان  الحسين هو الذي  ثار ضد التوريث , ألم يأتي الأسد توريثا كما أتى يزيد توريثا ؟.

نصر الله الذي  عسكر  زينب   وزودها بالبندقية  والقنبلة لتساعده في نضاله  ضد التكفيريين ,  لايتوقف لحظة عن تكفير الغير  , انه يكفر سياسيا  كل من  وقف بوجه الطاغية  السوري ,  والتكفير السياسي  أكثر لؤما من التكفير الديني , الذي يمارسه نصر الله  أيضا بامتياز  , وما  حرصه المفبرك والمفتعل  على مرقد اللسيدة زينب  الا نوعا من التكفير المذهبي , الذي دفعه الى حمل البندقية  لتقتيل السوريين الذين لايريدون الديكتاتورية الشمولية  القائمة على نهب واستغلال  وتهميش  الناس , فنصر الله  الذي لايريد لزينب السبي مرتين  يريد منا الخضوع للمقدس الأسدي  بالقوة والاكراه , حتى لو افترضنا على أن الأسد مدني علماني  ودنيوي فهذا لايبرر الخضوع له  قسرا  , مع العلم  على أن العلمانية تتناقض مع الديكتاتورية  ,  ولا يجمع مابين نصر  الله  الشيعي  حتى النخاع  وبين الاسد الا علوية -شيعية الأخير  ,  فنصر الله يجد حتى  في الشيعي  الشيوعي   أيضا أخا    له  في  المذهب  ,  لذلك   حليفا   له .

لقد أكد نصر الله وكذلك فعل الأسد  على أن ديكتاتورية الأقلية ضرورية  من أجل حماية الأقليات  , لذلك  علينا تقبل ديكتاتورية  أسد الأقلية  من أجل حماية الأقليات , وما عدا الأقلية العلوية لاتشعر أقلية أخرى  بالحماية  , وانما  تشعر بضرورة  النزوح والرحيل  كالطائفة المسيحية  والدروز , وبكل تأكيد لايشعر الأكراد  بأي شكل من الحماية ,هذا في سوريا ,  أما في ايران  فيبدو وكأنه  لاحاجة هناك  لحماية الأقليات  في دولة  تعلن عن نفسها انها شيعية , مع  العلم  ان  الشعب الايراني ليس شيعي صرف ,فالسنة  يشكلون  حسب  الاحصائيات الحكومية ١٠٪  من سكان ايران , بعض المصادر تقول على أنهم يشكلون ٣٠٪ من السكان  وذلك حسب  احصائيات قديمة (ايام الشاه ), مصادر مستقلة  تقول على أن نسبتهم  بين ١٥ الى ٢٠٪  ,  وبغض النظر عن المسيحيين  الذين  هاجر معظمهم , هناك نسبة  تركمانية تعادل ٢٠٪من السكان , والعرب يشكلون   حوالي ٨٪  ثم الأكراد حوالي ٦٪   , والفرس يشكلون الغالبية من حوالي ٦٠٪ , أما كان على بشار الأسد  أن يدافع عن الأقليات في ايران , حيث  لاسلطة في ايران الا سلطة الفرس  الشيعة , الشيعة يجب أن تحكم سواء  مثلت أقلية أو مثلت أكثرية , ومن لايعجبه ذلك فلينطح برأسه  أول حائط يراه !.

لقد بدء تاريخ المنطقة باعادة نفسه فمن يراقب الأحداث  في هذه الأيام  , يجد رديفا لها  في الاشكالية العباسية- الأموية ,  اعادة اجترار الماضي  والسماح له  بالهيمنة على الحاضر  لايمثل  الا  نقصا كبيرافي المقدرة على صناعة المستقبل , ومن لايصنع  مستقبلا  فهو  ميت,  اننا  جثثا متحركة  لا أكثر !

Leave a Reply

Your email address will not be published.