بقلم :جورج بنا
الخليفة بشار الأسد يريد باذن الله طرد الخليفة المنافس ابراهيم البغدادي من الرقة ودير الزور وغيرهم من المناطق التي تسيطر عليها خلافة البغدادي , قال ذلك بالكثير من الثقة والتفاؤل , والحقيقة هي ان العديد من المواطنين يشاركون بشار الأسد تفاؤله بخصوص داعش , ذلك لأن داعش تفتقد الى العديد من مقومات البقاء الأساسية , خاصة وان داعش كمنظمة تستخدم الارهاب لتحقيق أهدافها سوف لن تقف على حدود المناطق التي تسيطر عليها الآن , انها توسعية بطبيعتها الاسلامية الفتوحية , وسوف لن تستريح ولن تريح وبالنهاية ستخلق داعش جبهة واسعة من الأعداء الذين سيستهدفونها من خارجها , هذا اضافة الى وجود من يعارضها بشدة من داخل المناطق التي استولت عليها , بكلمة مختصرة لامستقبل لداعش !!
طريقة التفكير هذه تبدو منطقية , الا أنها في الوقت ذاته مثيرة لشيئ من السخرية , حيث لحد الآن لم يتمكن المجتمع الدولي ودول الجوار خاصة من تحطيم أي من المنظمات المشابهة لداعش , ففي الصومال هناك منظومة الشباب التي لاتزال تحارب وتخرب , وفي أفغانستان لايزال الطالبان يحاربون ويخربون وفي العراق لم تتوقف حرب القاعدة التي بدأت بعد الاحتلال الأمريكي للعراق لحد الآن , وفي لبنان تزداد حالش (حزب الله) قوة وتأثيرا على التطورات السياسية في سوريا وفي لبنان أيضا , والفرضية التي تقول على أن جبهة عالمية ستحاصر داعش وتقضي عليها هي فرضية مثيرة أولا للشك , فحتى داعش ستجد لها العديد من الأصدقاء , والتاريخ برهن ويبرهن عن ذلك , ألم يتوحد النظام السوري مع القاعدة في حربهم ضد الاحتلال الأمريكي ؟؟ , ألم تتوحد جهود أمريكا مع الطالبان أثناء احتلال الاتحاد السوفييتي لأفغانسان , وهل يعاني حالش من نقص في المال والعتاد ؟ وكيف هو أمر الحلف القائم الآن بين البعث العراقي (الدوري) وبين داعش , ألم يمتدح الدوري داعش علنا ؟, لذا فان فرضية الجبهة الدولية المنتظرة والتي ستحارب داعش هي فرضية مريضة , والتفاؤل بهذا الخصوص بغير مكانه .
لطالما تمتنع أمريكا عن التدخل كما حدث عام ٢٠٠٣ مع العراق , حيث جهزت جيشا من مليون جندي لاحتلال العراق , فسوف تبقى داعش , وامكانية بقاء داعش ستزداد طردا مع امكانية ضبط داعش لغرائزها التوسعية , واذا بقيت داعش حيث داعش الآن , وأصبحت نوعا من المأوى والملجأ لمن يحلم بالخلافة , ثم استقطبت المجاهدين من كافة انحاء العالم وامتنعت عن تصدير الارهاب عمليا , فسوف تكون أمريكا سعيدة جدا بداعش , داعش المنضبطة قابلة للاستمرار , الذي سوف لن تعيقه الخطب الأسدية أو المالكية , لقد حولت الأسدية فلسطين لعقود من الزمن الى مادة للخطابة والمتاجرة , والآن يخطب الأسد واعدا بتحرير الحبيبة الرقة , وقد وعد بتحرير الاسكندرون ولا نعرف ان بقي على الوعد , وتنازل بمنتهى السعادة والرغبة عن ملكية ممزارع شبعا* للبنان , وذلك لكي يتجنب التحرش باسرائيل , ولماذا نفترض وجود تناقض أساسي بين الأسدية وداعش , ألم يتحدوا استراتيجيا ضد الجيش الحر و ولحد الآن لم تحصل أي مواجهة بين جيش الأسد وجيش داعش !
سلفية داعش وخلافة البغدادي لاتمثل حلا لأي مشكلة , انماهي مشكلة بحد ذاتها , الا أن داعش المنضبة نوعا ما لاتمثل أي مشكلة بالنسبة لأمريكا , والأسدية لاتمثل حلا لأي مشكلة , اذ أنها مشكلة بحد ذاتها , الا أن الأسدية المنضبطة لاتمثل مشكلة بالنسبة لأمريكا , فلأمريكا حليف في المنطقة وأمن هذا الحليف واستقراره هو هدف أمريكي , وهل أتت من أمريكا لحد الآن أي بادرة توحي بأنها فعليا وعمليا تريد اسقاط الأسد ؟ لقد انذرت أمريكا جديا الأسد بخصوص الكيماوي , وانصاع الرجل للانذار فورا , وقد كان هذا واتريده أمريكا , لقد جردت الأسد من اسلحته الاستراتيجية , وكان الله يحب المحسنين , وتجاه داعش سوف تكون لأمريكا ذات المسلكية .
لقد أسس الجزار بشار مسلخا علويا في سوريا , وسعادته كانت عارمة بتأسيس المسلخ السني تحت اشراف داعش , لقد قتل وشرد وعذب والقى براميل الموت على رؤوس الناس , والآن يتبختر بسبب وجود المسلخ السني الداعشي , اجرامه نسبيا أصبح باهتا بالمقارنة مع اجرام داعش التي تبتر الأيدي وتصلب وتقطع الرؤوس علنا وتعلن ذلك على أنه هويتها التي تفخر بها , والأسدية تذبح وتصلب وتقطع الأيدي علنا وخاصة في المواخير , وهذاهو الفرق الشكلي الذي ساعد الأسد , حيث أصبح ارهابه باهتا مقارنة بارهاب داعش , وهذا ما مكنه على تنصيب نفسه مناضلا ضد الارهاب ..الأمر نسبي وفي ادراك الناس لصالح الأسد , وذلك بغض النظر عن الظروف التي هيأتها الأسدية لنشأة وولا دة داعش , وبغض النظر عن الحقيقة, فالحقيقة هي ان الأسدية بشكل عام أكثر اجراما وتوحشا من داعش وما يشبه داعش .
لاتعرف السياسة الا المصالح , والسؤال هو :هل داعش ضارة بالأسد ؟ , واذا كان الجواب الصحيح بالنفي , لذا سيحافظ الأسد على داعش قد المستطاع, والشهور أو السنين القادمة ستبرهن عن صحة أو خطأ هذه الفرضية !
* حسب خارطة فرنسية من عام ١٩٣٢ تقع المزارع ضمن لبنان, وحسب خارطة من عام ١٩٤٦ تقع المزارع ضمن سوريا , وبالفعل كانت هذه المزارع بين عام ١٩٤٦ وعام ١٩٦٧ تحت الادارة السورية , أي أرض سورية !
