وزاد في الطنبور نغما ..عودة الى خطاب القسم !!!!!

July 16, 2014
By

بقلم :نبيهة حنا

دقائق  بعد كتابتي لمقال قصير  تعرضت به   للسيد  الرئيس  وخاصة  لحديثه  عن الوضع السوري قبل عام ,  نشرت سانا   خطاب الرئيس بشار حافظ الأسد  بمناسبة خطاب القسم  ,  والوقت القصير لم يسمح لي   بالتعرف  الدقيق على كل ماجاء في الخطاب , لقد كانت  نظرة عابرة  على الخطاب  , وهذه النظرة لم  تساعدني  في التخلص من تقييمي السلبي  للخطاب الأسدي , خطاب كان خشبي  وبقي كذلك , خطاب للتمويه والتعتيم  باستخدام العموميات  والحديث عن الأخلاق  والوطنية  والخدمة العامة  وعن الشرائع التي تفرض  على الانسان خدمة الآخر , وكأن المتحدث هو عيسى ابن مريم .

“اذ دون أخلاق لن يكون هناك شعور  وطني  في وجداننا  وتفقد الخدمة العامة  معناها ” , كلام غريب عجيب ,   وهل  يجب على كل “وطني” أن يكون “خلوق” , وماهي  الأخلاق  ؟ ثم ماهي الوطنية ؟  , والسيد الرئيس  لم  يقل لنا  عن ماهية هذه القيم شيئا يستحق الذكر  ,  وفي هذا السياق   يتوجب  طرح  سؤال  مهم  , فأين هي الأخلاق  في  نهب الوطن  , وبالتالي  أين هي  وطنية  لصوص الوطن  , خاصة عندما يتحدث الرئيس عن  الفساد المستشري , فالفاسد  ليس بالخلوق  وبالتالي   لايمكن اعتباره  “وطني ” ,  ومن هم  الفاسدين والمفسدين ؟  أليس هم السلطة ! , أليس هم من يخترق القانون ! , أليس هم  من  يعذب  المعتقلين  ويرسلهم جثثا  هامدة الى أهلهم ! , وأين الشبيحة من الأخلاق  , واذا  كان هؤلاء عديموا الأخلاق  , فكيف  تتحول هذه الحثالة الى  جيش للدفاع الوطني  ؟  وكيف  نفسر   مليارات  الأصحاب  والأقرباء  ؟ ثم كيف نفسر  تخوين المعارض   وسجنه   وتعذيبه ..هل هذه هي الأخلاق التي حاول الرئيس  التركيز عليها على أنها ركيزة  مكافحة الفساد  , مكافحة  ستدوم حسب رأيه أكثر من سنة , ألم يبدأ بمكافحة الفساد قبل سنين ! , وأين هي النتائج ؟

“فكثيرون لم يحملوا السلاح لكنهم لعبوا بقوت الناس  وتلاعبوا بمستقبلهم  وسرقوا وابتزوا ونهبوا ”  فمن هم هؤلاء  الذين تلاعبوا بقوت الناس  وابتزوا ونهبوا  ؟  ولينظر السيد الرئيس  الى   مايسمى “أسواق السنة” في طرطوس على سبيل المثال ,  من أين أتى هؤلاء  بالأبواب والشبابيك والبرادات  والغسالات   والأفران الكهربائية   ..الخ ؟ , هل أنتجت مصانعهم  كل هذه البضائع  ؟أو  ان البضاعة  مسروقة  من بيوت  اللاجئين  والنازحين  , من سرقها  ؟ ومن غطى هذه السرقة  ؟ أليس نظام الواعظ بشار حافظ الأسد  !.

وزاد في الطنبور نغما ,  وزيادة نغم الطنبور عند فخامته  ذو علاقة   بأحجية   سردتها فخامته في سياق  مكافحة الفساد  اذ قال  :” ان  مكافحة الفساد  بحاجة للسير  على أكثر من محور  بشكل متزامن  ..الضرب بيد من حديد  على كل فاسد تثبت ادانته  ,وهذا صحيح وضروري  ( من قواعد الخطاببة المعروفة  عدم تقييم  مقولة  تم طرحها بأنها “صحيحة أو خاطئة” ,    القارئ أو المستمع هو الذي يقييم   وليس الخطيب  ) ..لكن عندما  تضرب فاسدا  قد  ينتج  المجتمع عشرات غيره ..أكثر حنكة  ودهاء  ممن  سبقه ليحتال  أكثر على القانون  فلا  يكشف ولا يعلقب ..عندها  سيكون الزمن  في هذه الحالة  بمصلحة  الفساد والفاسدين ” ,  ومن هذه العبارة يمكن   التعرف على عبقرية الرئيس  ,  فالأفضل عدم  ضرب الفاسد  , لكي لاينتج المجتمع عشرات غيره … وهل  يمكن أن يصدر هذا الكلام عن عاقل ؟؟؟.

الرئيس قال على أن  هناك  اصلاح اداري  في مؤسسات الدولة  وهذا الاصلاح مستمر  منذ سنوات  , هنا أسأل أي مواطن  , هل  لاحظ  أحدكم  شيئا من هذا الاصلاح الاداري  ..”انه موضوع واسع  وهو علم قائم بحد ذاته  ولا شك على أن الأزمة  أخرت السير  بهذا المحور” (  الركاكة في  التعبير  هي خاصة   لاتغيب عن نباهة  حامل الشهادة الاعدادية  ..  القول  أخرت السير بهذا المحور ركيك ,  ..  الأصح :أخرت السير في هذا المحور , عندها سيكون الزمن  بمصلحة  الفساد والفاسدين  , أيضا   أكثر ركاكة  ولا أنوي التصحيح  , اذ أن البلاغة  ليست موضوع الرئاسة  , وما يهمني   هو المضمون  , الا  أنه من الجميل  أن يتقن رئيس الجمهورية   لغة بلاده!) ,  حقيقة انه  علم قائم بحد ذاته  , والعلم   الأرقى  هو علم  الاستقامة  والشفافية التي تضمن عدم انتشار الفساء واستشرائه , وبالتالي  يصبح علم مكافحة الفساد فائضا لالزوم له .

في ختام هذا التعليق  الموجز عن بعض ماجاء في خطاب القسم ,ليس لي الا  أن  أقول, بمزيد من الأسف, على  أن سيادته  لم  يتعلم علم  الشفافية  والاستقامة  , لذلك انتشر الفساد واستشرى  , وبمزيد من الأسف  أقول أيضا  على  أنه من  غير الممكن أن   يعالج المفسد  مرض الفساد  , فمن يفسد لايصلح  , والصالح لايفسد !

Tags: , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • “غيبوبة” اسرائيل قريبا , بعون المهدي المنتظر !

    بعد أن دمرت اسرائيل  مالا يقل عن أربعة أهداف بالقرب من دمشق  صمت الجميع ليوم كامل تقريبا , ثم أتى بيان القائد  , الذي لم يهدد ولم يتوعد , تصرف […]

  • ضدية الجهاد -الدولة!

    ممدوح بيطار: لطالما لانعير للشرع الديني أي أهمية, لذلك لاضرورة لبحث شرعية أو عدم شرعية العمليات التي تسمى استشهادية , فالدولة التي يريدها انسان هذا العصر الواعي هي دولة تحتكر […]

  • الى الدكتور زغلول النجار بمناسبة شطره للذرة !!

    سيلفيا باكير,ممدوح بيطار : يمكن القول ان  أزمة العقلانية  العربية الاسلامية مزمنة  , بدأت مبكرا في التاريخ الاسلامي … يقال  على  أن  الأزمة بدأت بانتصار  ابن حنبل على  المعتزلة ,هناك […]

  • لا تيئسوا..لا داعي لليأس، رغم أنه اليأس بعينه.

    لا تيئسوا.. لا داعي لليأس، رغم أنه اليأس بعينه. فبترشيح اللواء عمر سليمان لرئاسة الجمهورية المصرية.. تكتمل فكرتي عن حلم أو مشروع أو شعار الديمقراطية في الوطن العربي، الإسلامي، الحديث. […]

  • الثورة ..من الطفولة الى المراهقة ثم النضوج !

    بقلم :نيسرين عبود: بما يخص الحالة السورية  يمكن القول  على أنه للتشاؤم  بخصوص المستقبل السوري اسبابه وموجباته , الا أنه للتفاؤل  أيضا  ركائز ودعائم   شديدة الايجابية ,فالثورة  الباردة  في اطار […]