براميل الرئيس وجثث ٥٦٧ طفل

بقلم  :ايلي عبدو

تقول الأخبار على أن البراميل المتفجرة التي ألقيت على حلب  قتلت في الأشهر الخمسة الأخيرة   ألفي مدني حلبي من بينهم  ٥٦٧ طفل ,  والبراميل  المتفجرة  لم تسقط من المريخ   , وانما ألقتها  طائرات ومروحيات   نفذت أوامر القائد العام للجيش والقوات المسلحة  المارشال  بشار حافظ الأسد , . 

 انه  لغريب   وعجيب هذا الذي  تشهده سوريا ,  أمر لايصدق ,  ففي القرن الحادي والعشرين  يقتل  أو على الأقل يتسبب  انسان   بمقتل  ٥٦٧ طفلا    ثم ثلاثة أضعاف هذا العدد من المدنيين  , ثم   يقول هذا الشخص  على أن الارادة الشعبية ارادته رئيسا وللأبد   ,    هناك  غلط في الأمر ,  فاما  الخبر عن مقتل الأطفال كاذب  , وهذا  غير منطقي , لأن  السلطة  تخبرنا كل يوم  عن طريق أعلامها  على أن الطائرات  القت  بحمولتها  المميتة   على حلب ,  وهذا  الالقاء  عشوائي   , ذلك لأنه ليس  بالمقدور  توجيه  هذه  البراميل  باتجاه ما  , الا أن الأخبار السلطوية لاتتحدث عن  “براميل”  , ما نفع  الاحجام عن ذكر البراميل  وصور بقاياها على الأرض ملأت  عالم الأخبار . 

من يلقي البراميل عشوائيا   عليه توقع  اصابة المدنيين  , ومن  المدنيين أطفال , وحقيقة  فان   نسبة  الأطفال بين القتلى التي تعادل الثلث هي نسبة  أقل من المتوقع  , فمن المتوقع  أن تكون النسبة أعلى من ذلك بكثير ,والسبب هو نسبة الأطفال العالية  في  الأسر الحلبية  , كما أن الطفل لايملك   امكانيات  البالغ  , ولا يستطيع  الدفاع عن نفسه  ,   وعلى أي حال  فان اجرام المجرم لايزاداد بزيادة  عدد ضحاياه  ,  طفل واحد كاف  للحكم  للمسبب   بأنه مجرم  وعقابه يستند  على   فعلته . 

في سوريا تدور عقارب الساعة بشكل معكوس  , فقاتل الأطفال  يفخر بفعلته  التي يسميها  الحرب على الارهاب  , واذا كانت حصيلة هذه الحرب مقتل  ٥٦٧ طفلا  , عندها  توجد عدة احتمالات  , والاحتمال الأول  هو كذب  هذا الادعاء  , فالحرب ليست ضد الارهاب , وانما ضد أطفال حلب  ,  ومن  ألقى البراميل   هو مجرم بامتياز  , وآمره أكثر اجراما منه . 

أما الاحتمال الثاني  فهو التالي  , هؤلاء الأطفال  هم ارهابيين  , وعليهم يشن الأسد حربه  ضد الارهاب  !!!,   أمر غريب جدا  ولايصدقه عقل  , وذلك بالرغم من بعض   الاشاعات  ذات المصدر الساحلي  والتي  تؤكد  صيغة الحرب على الارهاب في هذه الحالة  , فبالرغم من  عدم كون الأطفال  ارهابيين  , الا أن قتلهم  الآن  في سياق مكافحة الارهاب حربيا  بالبراميل المتفجرة  حلال أو ضروري  ,   وسبب  تحليل قتلهم الآن  منطقي   حسب   الاشاعة ,  ذلك  لأن هؤلاء الأطفال  سيصبحون مستقبلا  ارهابيين  على  أي حال  , لذا فان التخلص منهم الآن أرخص  من  التخلص  منهم مستقبلا, ياللعار  !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *