سذاجة الترحيل

May 28, 2014
By

بقلم :الياس متري

أليس من السذاجة  أن يطلب  مواطن سوري  من الأسد أن يرحل ؟ , وذلك بالرغم من تأكيده قولا  ومرارا على أنه لن يرحل , وبالرغم من  اعماله التي تؤكد على أنه سوف لن يرحل ,وبالرغم  من  اصرار جماعته  على أنه  لن يرحل ولو  كلف ذلك حرق البلد ,  رئيس  اقتنص الرئاسة  زورا  وورثها  عن أبيه زورا  , وأبيه  نالها زورا , ثم  حاول تشريع رئاسته  عن طريق استفاء  زورا  , وعاود  الشرعنة  باستفتاء  آخر ..وآخر  ونال ٩٩٪ من أصوات السوريين زورا  , ثم  حول البلاد  الى مزرعة له  ولعائلته زورا ,  ومارس  ومن قبله والده  القتل والسجن والمجزرة زورا .

تطور  الى استخدام الكيماوي,  وفرش الغوطة   بجثامين الأطفال  ,  ثم  قتل من المساجين  عشرات  الألوف  بأساليب  تذكر بالمحرقة النازية ,  وأطلق النار على المتظاهرين  واغتال المفكرين  في البلاد وخارجها  ثم   احتل لبنان  وسرق   بيوته..البراد والغسالة والسجادة   والكرسي  وابتز الشهادات  (رستم غزالة  ولقب الدكتور ) , وفي البلاد   قام بتعفيش المنازل   ,واسس   الأسواق ..سوق الحرمية ….سوق السنة  , حيث  تباع  غنائم الحرب عينك عينك  وبوقاحة  لامثيل لها , وهناك  المئات ممن الأدلة  الدامغة  التي تشير على أنه  سوف لن يرحل  مهما كان الثمن ,  لقد وصل برفضه للرحيل الى حد اللامعقول..ثم يأتينا ساذجا  ويطلب منه  الرحيل  فورا أو الرحيل بالتقسيط المريح  , لاهذا ولا ذاك  فالأسد الى الأبد !..

ولماذا  نستغرب  ذلك ؟ فالأسد ليس  استثناء  , وزملائه  من الجمهوريين  على شاكلته   فمبارك  رفض الرحيل لأكثر من ثلاثة عقود  والقذافي  رفض الرحيل لأكثر من أربعة عقوود والأسد  لأكثر من خمسة عقود  , وصالح لأكثر من ثلاثة عقود والبشير لأكثر من عقدين   والحبل على الجرار ,   هذا  بغض النظر عن الملوك والأمراء …  أمرهم جميعا نوع من “المقابرة” , لافرق  ان  كان ملكا أو أميرا  أو رئيسا  لجمهورية , المهم  انهم لايرحلون … انظمة من هذه النوعيات لاترحل  طوعا .

التجربة  هي أم  المعرفة , والتجربة تظهر لنا  على أن الرحيل  لايمكن له الا أن يكون قسري  أو نصف قسري  ,  وبشكل مطلق  غير طوعي  اطلاقا , والرحيل  لايمكن له أن يتم  الا بنوع من التدخل الخارجي  , الذي قد يكون كاسحا  كما في ليبيا  والعراق  , والذي سنراه  حتميا في سوريا ,  ولا علاقة لحدوثة بالارادة   , وانما بالضرورة , التي لاتعني الا رحيل العفن .

المجتمع السوري  لم يتمكن من انتاج  ظروف عادلة ومعقولة  لتداول السلطة , لذا انزلق هذا المجتمع  في اللامعقول  أي في الحرب ,والمجتمع السوري  لايمتلك   أي وسيلة لانهاء هذه الحرب , لذا  ستقوم المجتمعات الأخرى  بتقديم هذه الوسيلة  , فالحرب لاتنتهي  الا بحرب  …ساذج  من  لاير ذلك قادما !!!

Tags: , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • سوريا: المعادلات المستحيلة

    تبنـّت سوريا، وعلى مدى عقود طويلة سياسة خارجية صلبة وعنيدة في مقارعة وإحباط محاولات الهيمنة الغربية على دول المنطقة، واتخذت والحق يقال، خياراً مستقلاً، سيادياً، وطنياً، مقاوماً، وممانعاً جعلها في […]

  • متآمرون وجراثيم

    بقلم :زياد ماجد يمكن استعراض الكثير من علامات التشابه بين الحكّام العرب، المخلوعين أو المُقبلين على خلع. فجميعهم اعتمدوا شعار “الى الأبد”، وجميعهم استقووا بقواعد عسكرية أو مخابراتية أو مذهبية […]

  • محاولة للقراءة في ظاهرة «داعش» …وسقوط الدول قبل اقتحامها!

    بقلم:طلال سلمان يعرف المواطن العربي، في مختلف الأقطار التي يمنحها هويته في ما بين المحيط والخليج، أنه يعيش حقبة مختلفة عن كل ما عرفه في تاريخه الحديث… فهي الأكثر تعقيداً […]

  • جدلية الالحاد !!

    حسان ديب :   جاء في مقال الإلحاد السائد عربياً للأستاذ محسن محمد “يعتقد الملحد العربي أنه بنفيه وجود الله قد تخلص من المفاهيم الغيبية والماورائية واقترب من الواقعية والعلمية. لكن […]

  • تطور لا متكافئ للأوضاع السورية

    بقلم:ياسين الحاج صالح الوجه الآخر لتمزق سوريا إلى جزر يتعذرالتحرك والتواصل بينها هو انفتاح بعض هذه الجزر على دول مجاورة على نحو غير مألوف في علاقات الدول. مئات الحواجز التي ينصبها النظام […]