المجتمع اللاسياسي والرئيس النزواتي

بقلم: تيسير عمار

ماذايقصد  الأسد  من  الاصرار على الديكتاتورية  ؟ وما هي منافع  المادة الثامنة ؟ , ولماذا الاصرار على  ابقائها عمليا بالرغم من  الغائها أو رفعها نظريا , ثم لماذا منع الأحزاب  أي منع التعددية الحزبية ؟ ولماذا  الاصرار على  الغاء المعارضىة , فحتى عام  ٢٠١١ كان   تصريح مواطن على أنه معارض  يعني  تجريمه بالخيانة  وسجنه  مؤبدا , وبالتالي   الاحتمال الكبير لمقتله في السجن  أو اعاقته أو تشويهه ,وبعد عام ٢٠١١ لم يتغير الأمر  اطلاقا  , لقد تم سجن ميشيل كيلو سنين عديدة   لسبب من الأسباب التالية , اما لكتابته  لمقالة عنوانها   نعوات سورية , أو لأنه تناول طعام العشاء مع البيانوني في مدينة مراكش  ,  او لأن  بشار الأسد أراد حمايته من التصفية الجسدية  من قبل آصف شوكت  الذي كان مصمما على اغتيال  ميشيل كيلو , والأسد يعرف ذلك , لذلك تمت حماية كيلو بسجنه  , والأمر في الحالات الثلاثة  قرقوشي  بربري .
 المعارض ميشيل كيلو  يفاوض وفد الأسد في جينيف  , والجربا أيضا  وغيرهم ,  الا أنهم جميعا متهمين من المحاكم العسكرية  ومحاكم أمن الدولة  ومحاكم مكافحة الارهاب   بالخيانة العظمى  , كما أن محاكم الأسد قامت بحجز أموالهم  , وليس فقط أموالهم , وانما أموال أقربائهم  أيضا , أي ان الأسد لايستطيع تصور  “وطني” سوري يعارض  سياسته  , وما يطلق عليه الأسد  أسم المعارضة  الوطنية  ليس  الا مجموعة وهمية اعتبارية  لاوجود لها أصلا , فالأسد يعتبر مثلا  خالد العبود معارضا شريفا  ويعتبر  شريف شحادة  كذلك ,  وغيرهم من  زبالةالزبانية  أيضا  , ومن  يحلل ادراكات الأسد الأسطورية  يصل الى النتيجة التي تقول  ان الرجل لايعرف مضمون عبارة  معارض ومعارضة  ومن له هذه المعارف هو الذي تربيى على يدي الأسد  الأب  واللواء بهجت سليمان  أكبر لص دموي في سوريا .
 لكي  يمارس الأسد وحده  مايسمى السياسة  اراد من  الشعب   أن لايزعجه في ممارسته هذه  , لذا كان عليه تحويل الشعب الى قطيع لاسياسي  , الى قطيع يسيرفي المسيرة  كلما اراد الأسد ذلك  , ويهتف  كما يريد الأسد  ويستنكر  ما يستنكره الأسد , السوري يجب أن يكون مطواعا ومطيعا  ولايتدخل بما لايعنيه   وحتى عندما تؤلمه المعدة بسبب الجوع   عليه بالصمت , لأن أي اعتراض على الأسد  هو بنظر الأسد  مؤامرة  , وكل سوري يعرف مصير المتآمر  , مثلا وسام .سارة  متآمر   لأنه تظاهر  , الكل يعرف  المصير الذي استحقه ,  والموت هو  استحقاق كل معارض حسب  رأي   بسام القاضي  الذي  يريد مع نارام سرجون نصب مشنقة في كل حي   , حيث يكون نصيب دمشق مثلا مئات الألوف من المشانق  , وفرقة الرقص على الجثث جاهزة  مع الطبل  بقيادة بسام القاضي  عريف الدبكة  على أنغام  الهوارة .
الأسد جاهل بدون شك  , اراد أن يكون السياسي الوحيد في البلاد , انه الأول والأخير ,  ولم يدرك الأسد على أن الشعب هو مدرسة السياسة  ,من الشعب يتعلم  الحاكم السياسة ,وعندما يصبح الشعب لاسياسي  يتحول الحاكم  الى  مخلوق لاسياسي  ,  والحاكم اللاسياسي يصبح عندئذ  حاكم غريزي   نزواتي  , أي انه  يصبح حيوانا  كأحد حيوانات قطيع الشعب بدون أي حضارة , أي بدون  أخلاق وبدون ضمير وبدون معرفة وبدون فهم وبدون مبادئ   وبدون  حس مجتمعاتي  ..من يلقي  البراميل المتفجرة على الاحياء في سوريا من شمالها الى جنوبها  ومن شرقها الى غربها  ليس الا  حيوان مفترس  والقاء البراميل  حتى من قبل عدو خارجي  لايمثل  أقل من  قمة البربرية , أي أن  الأسد ومن معه ومن حوله ليسوا الا برابرة .

Leave a Reply

Your email address will not be published.