علويستان والدمار المنتظر

بقلم :عدنان بيضون 

 يقال على  نسبة كبيرة من العلويين يريدون دولة خاصة بهم   ويريدون أن يكون اسمها دولة العلويين  , دعونا نسميها تجاوزا علويستان , والمؤمن بحق تقرير المصير  وبالعدالة  وبالحق  لايستطيع رفض  طلبهم المشروع  ,وليس لأحد الحق في منعهم من ذلك  , الا أذا حاولوا  تقسيم سوريا  بشكل يجحف بالآخرين , عندها  لكل حادث حديث .

 انهم حوالي مليونين من السكان  , أي انهم يشكلون عشر  سكان سوريا , وبالتالي فان حصتهم من الجيفة السورية تعادل العشر أي حوالي ١٨ ألف كيلو متر مربع  , ليأخذوا ١٨ ألف كيلو متر مربع   من سوريا , أي عشر الصحراء وعشر الساحل وعشر الجبل وعشر السهل وعشر الماء وعشر   البترول  ..الخ, ولينعم كل ببيته  ودولته .

الا أنه من الملاحظ على أن قاعدة العشر  لاتتناسب مع طموحاتهم ومع فهمهم للعدل والحق  يريدون  أكثر  كما ونوعا , وهنا سوف لن تقبل البقية السورية بذلك  , وبعد الأخذ والرد  سيكون هناك حربا  بين علويستان  وبين البقية السورية  , فما هي النتائج المتوقعة لهذه الحرب ؟ .

من المؤكد على أن عائلة الأسد سوف لن تترك دمشق  وترحل الى القرداحة  الا بعد هزيمة عسكرية  , وليس من المتوقع مهما طالت الحرب الحالية أن ينجح الأسد  في السيطرة على  كامل سوريا  , سوريا تمردت  وتنمرت وسال الدم انهارا  وهناك درجة مقرفة من التطرف والشعور بالحاجة الى الثأر  من الذين استعمروا البلاد وأهانوا الناس وشردوهم وسرقوا بيوتهم وأسسوا   يها  مايسمى “أسواق السنة”, سرقو الأبواب والشبابيك   والحنفيات  والمدفأة والسجادة  والراديو .. وكل محتويات بيت   , ومن لايصدق عليه بمدينةجبلة أو طرطوس  وغيرهم من المناطق  التي يسيطر عليها العلويون  ليرى بنفسه  البضاعة والأسعار  المناسبة  ..لقد رأيت شحصيا رخام  وبلاط أرض  , لقد اقتلعوا البلاط من الأرض   ويبيعونه عينك عينك  في مدينة طرطوس, وهناك من  النازحين من حلب أو حمص من وجد أثاثه معروضا للبيع    ,  ومنهم من اشترى  اثاثه من   اللصوص   طبعا بأسعار  معتدلة , اذ  لاتسمح الأخلاق الكريمة  باستغلال النازحين …معاذ الله !.

لقد كان السؤال عن النتائج  المتوقعة للحرب المتوقعة  بين  علويستان والباقي السوري ,  الجواب بسيط , من انهزم في دمشق سينهزم في القرداحة  , وسوف لن  تكون هناك علويستان  اطلاقا , حتى ولو استمرت الحرب عشرات السنين  , والخسائر البشرية ستكون عملاقة  وحتى في هذا الوقت لاتوجد عائلة علوية بدون فقيد أو أكثر  , والكثير من القرى أصبحت خالية من العنصر الشبابي  …كل يوم جنازات بالمئات   , ومن أين  يخلق الأسد العنصر البشري المحلي  ليرميه في أتون الحرب  , والى متى  يستطيع حزب الله أن يموت بالتدريج في سوريا ؟؟؟.

 الخطر الأعظم الذي سيحيق   بعلويستان  ليس خسارة الحرب وخسارة الشباب وخسارة  المودة مع باقي الشعب السوري  وخسارة العلاقة مع بقية الشعب  السوري  , وانما  رئاسة الأسد لعلويستان , والأسد يريدها الى الأبد  ,  ومن  يعترض من العلويين على ذلك  يهدد علويستان بالحرق  كما حصل مع الأم  التي أحرقها الأسد لأن  اخوانه  من الشعب السوري لايريدونه الى الأبد  ولايريدون   القبول  بنظرية الأسد أو لا احد  , لقد احرقها  عن بكرة أبيها  , وبقي الساحل بدون حريقة , وعندما سيذهب الأسد الى هناك   وسيصبح الرئيس أوالملك   سيستمر  بممارساته المعروفة  , ولماذا  سيتحول الأسد في علويستان الى ديموقراطي  ,  وكيف له أن يحكم الا بأجهزة الأمن  , وماهو المنتظر من الفساد , هل سيصبح الأسد في علويستان نظيف كالثلج  , وهل يمكن للأسد أن يحكم دون  اسلوب فرق تسد  , ومن قال على أن  الشعب العلوي لايتألف من طوائف وعشاائر متناحرة , ولو فرضنا جدلا انه لاتوجد طوائفبين العلويين   , فسيكون خلق الطوائف أمرا سهلا بالنسبة للدكتور بشار  ..له في الأمر باع طويل  وخبرة كبيرة  , ونظرا  لكونه قاصرا  وديكتاتورا  وفاسدا  سوف لن يستطيع الاستمرار  في علويستان دون  تسليط  فئة على أخرى   ومن المتسلط يأخذ الدكتور   أجره   الذي هو البقاء واحتكار  الفساد …من شب على شيئ , شاب عليه.

سوف لن يقدر للأسد   فرصة  رئاسة  علويستان  ,وسوف لن لن يتمكن من وضع خبرته   الكارثية في خدمة الشعب العلوي ,  الدولة التي  يهدد الأسد بها سوف لن تر النور  , فالظروف الدولية   ليست مناسبة , خاصة موقف تركيا  من الأمر  , فتركيا لن تسمح بقيام دولة كردية  , وفي السياق نفسه لن تسمح بقيام دولة علوية في الشمال الغربي من سوريا  , لأن ذلك  سيثير القلاقل في الجنوب  الغربي  من تركيا , والمضايقات التي ستواجهها  علويستان ليست فقط من الداخل السوري  وانما من الخارج الشمالي , ومن يظن على أن تركيا ستقف مكتوفة الأيدي  حيال دولة العلويين  فهو مبتدئ في فن السياسة .

 نقطة أخيرة  أحببت أن أضيفها , على الرغم من عدم أهميتها ,   نحن نعرف  على أن  لكل أسد  دستور  , للأب دستور وللابن دستوره أيضا , ولست هنا في سياق مناقشة دساتير الأسود  , وانما أحببت التنويه  على أن كل هذه الدساتير   تمنع  نشاط أي حزب ذو خلفية دينية , لذلك فان الاخوان المسلمين ممنوعين كحزب  , ومن ثبت عضويته في حزب الاخوان  بشهادة  شخصين فقط  يحكم عليه بالاعدام شنقا حسب المادة ٤٩ من دساتير الأسود , والأسد يريد تأسيس دولة طائفية قلبا وقالبا ,  أي دولة ذات خلفية دينية , فماذا  ستكون عقوبته  , ومن هذه اللحظة اعلن على اني سأشهد  في أي محكمة  في علويستان  على أن الأسد  لايؤسس لحزب طائفي  فقط وانما لدولة طائفية , والشاهد الآخر سيكون   العلوي حبيب صالح  , فهل ينال  القائد الفذ  عقوبة الموت شنقا  , لو حدث ذلك  في سوريا لما أحرقت ..لمزيد من الأسف ,  وتصبحوا على خير !

9 comments for “علويستان والدمار المنتظر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *