بعض طبائع الارهاب

 بقلم: نبيهة حنا

قالت وسائل الاعلام  هن الرئيس بشار الأسد  أرسل رسالة الى البابا  مؤكدا حرصه على مكافحة الارهاب , وقد  أثار “حرص”  الرئيس  في نفسي  الكثير من  العجب , ولا أريد في هذه المناسبة  التعرض الى  جوهرية ومنطقية هذا الحرص , انما أريد  التعرض بشكل عام الى هذه الظاهرة المتعددة الوجوه والأشكال ,  فهناك  الارهاب الفيزيائي  والفكري والاقتصادي والنفسي  والديني والسياسي  وهناك ارهاب الفرد والجماعة والدولة والسلطة  ثم هناك ارهاب الفقر والمرض   وارهاب العادات والتقاليد,  ارهاب جنسي  أو عتصري أو عسكري أو  جهوي  أو عائلي  ..الخ

يريد الارهاب اثارة الخوف  والهلع في نفوس الغير  عن طربق العنف  , وقبل أن نمضي في بحث هذه الظاهرة  , علينا القاء نظرة تأملية وغير عابرة على  الوضع العربي  , ولنسأل  أنفسنا بعد القاء هذه النظرة  عن منابع ومصادر الارهاب  وعن الجهات التي  تثير الخوف والهلع في نفوس الغير , هنا نجد  نتائج لاتستقيم مع  مع جوهر رسالة السيد الرئيس بشار الأسد الى البابا , معظم من يثير الخوف والهلع في نفوس البشر  في المنطقة العربية  هم الحكام والحكومات ,  وأقل من يمارس الارهاب عن طريق العنف  هم الأفراد والجماعات  , وغالبا ما تكون هذه الممارسات ارتكاسا للعتف والارهاب السلطوي .

دعونا ننقاش  هذه الظاهرة من وجهة  نظر هؤلاء الحكام الذين يرون  فقط ارهاب  الأفراد والجماعات , ويجدون  في هؤلاء الأفراد والجماعات  مجموعات سرية  أو علنية أو شبه سرية  , وهذه الجماعات تمارس العتف الارهابي    ضد مدنيين ابرياء  , والهدف من ذلك  من وجهة نظر هذه المجموعات هو  الانتصار على سلطة أو حاكم  أو على الأقل تسليط الضوء  على ظلم  هذا الحاكم , الذي يملك عادة  وسائل ردع  وامكانيات  تقنية متفوقة على وسائل هذه الجماعات ,  فالجماعات تخوض حربا  غير متناظرة  ضد الحاكم وجيشه أو   عصاباته  وفي الحرب الغيرمتناظرة  تتناقص جدوى   التفوق التقني للحاكم  وجيشه ,تأثر  المدنيين من  ارهاب الجماعات هو  وسيلة  وليس  هدفا  , ولا يعرف التاريخ جماعات حاربت بشكل غير متناظر  دون الحاق الأضرار يالمدنيين   , ولا يعرف التاريخ حربا نظامية دون الحاق الأضرار بالمدنيين , وعمليا يتساوي الجميع في الحرب ,  فالحرب  أصلا هي “عتف ” وعتدما  تنزع السلطة الى  ممارسة الحرب  , فهي تمارس بذلك العنف   ويصبح  بذلك وضعها  كوضع  المجموعات  التي تسمى  ارهابية .

الحاكم يدبن  هذه المجموعات  ويعتبر نشاطها  اجراما محض , الا أنه من الصعب   العثور على منطق جدي  في  ادعاء الحاكم , لأنه من العسير جدا  العثور على  ارهاب  الجماعات  في ظل حاكمية عادلة  وحكيمة , ثم انه ليس من  المنطقي  ان يتهم  الحاكم الفاسد  غيره  باللاشرعية , ذلك لأن الفاسد فاقد للشرعية , ولا يمكن للقلسد لن يتهم غيره بالخروج عن القانون ,’ ذلك لأن الفساد  أصلا هو خروج عن القانون والفاسد خارج عن القانون,اضافة الى ذلك لايجوز للحاكم الفاسد اتهام عنف الجماعات  بأنه  همجي , في حين  تتمثل الهمجية  بالحاكم  الظالم الفاسد , الدفاع عن الحضارة يتطلب أولا  أن يكون المدافع حضاري , مدافع يقترف الموبقات  ويمارس ما يمارسه الارهابيين  هو ارهابي بامتياز.

يخطئ من يظن على أن الانتصار على الارهاب  حربيا سهل  أو حتى ممكن ,فالحرب ضد الارهاب  هي حرب غير متناظرة ,وتجهيز الجيوش ثم تجنيد البشر  للحرب هو أمر قليل الجدوى   ,والشيئ الأكثر فاعلية , لايل الشيئ الوحيد الفعال  هو الحيلولة دون ولادة الارهاب, ثم ان سبل قطع الطريق على الارهاب معروفة  وجد فعالة , لنذكر العدالة الاجتماعية ولنذكر  الحرية  والديموقراطية  و توفر  كل ذلك  يمنع ارهاب السلطات وبالتالي يمنع ارهاب الجماعات ,

عدم فهم محركات ارهاب  الجماعات يقود الى الاعتقاد  الخاطئ  بأن الارهاب  لايمكن أن يكون عقلاني  وبالتالي فهو عدمي  وتحركه غريزة  الشغف المطلق  بالتدمير , الارهابي لايعرف الفرق بين الخير والشر!!!!, ومن ينتهج  نمطية  فكرية  قلصرة كهذه  لايقوى الاعلى  ممارسة الارهاب , انه الديكتاتور الفاسد والارهابي  الأول , واذا شاء  هذا الفاسد تعريف الحرب ضده  على أنها “ارهاب”, فستكون  مفخرة لكل مواطن  أن يكون ارهابي .

لاأدري من أين يستلهم  ديكتاتور عربي  فكرة  تسمية ممارسة العنف ضده  بأنه  “ارهاب”, وذلك على الرغم من  كون  الديكنانورية بحد ذاتها  ارهاب  , ولا يختلف  اثنان على أن وراء استراتيجية القضاء غلى الديكتاتورية  دوافع عقلانية وحضارية , والحرب  كانت دائما في النزاع بين الديكتاتوريات والشعوب خيار ديكتاتوري, الديكتاتور  يريد البقاء متسلطا سارقا مستبدا  وبقوة السيف ,والمفارقة هنا  هي ان هذا  الديكتاتور يعتبر الآخرين  الذين يحاربون  ارهايه ارهابيين .

يمكن القول على انه للحاضنة الشعبية  تأثير كبير على  فاعلية ماتسمبه  الديكتاتوريات  ارهاب ,  وان فقد الارهابيون العقل فالحاضن الشعبي لايفقده ,والحاضن لايحتضن  الارهابي  الا  في  بيئة من الظلم  والاذلال  والقهر  وفقدان الأمل, ولمن يحتضن الارهابي أيضا تماسكه الايديولوجي الخاص به ومنطقه أيضا , وكما للسياسة  بعدها الحربي , فانه للحرب بعدا سياسيا , وللمحارب الارهابي أيضا بعده السياسي , ولا فائدة من ممارسة التكفير والتخوين والتشهير بالارهابي , فمكافحة الارهاب تتطلب مكافحة البيئة التي يتأصل يها الارهاب , وهذه البيئة هي بيئة الظلم  والاحباط  والديكتاتوريةوالفساد  وفقدان العدالة الاجتماعية , مكافحة الارهاب لاننم ببناء الجيوش  وانما ببناء العدل

Leave a Reply

Your email address will not be published.