جدارة السلطة بادارة البلاد !

November 10, 2013
By

بقلم: نيسرين عبود

تمسك السلطة بذاتها  وخاصة برأسها , يجب ان يكون دليلا على قناعتها بجدلتها  في ادارة  البلاد , ولما  كان ماحدث في السنين الخمسين الأخيرة  لايمثل  شيئا من “الجدارة”, لذا يجب  البحث عن  اسباب تمسك السلطة  بادارة  غيرجديرة بممارستها, وهنا يطرح سؤال ملح نفسه , هل السلطة  مهتمة اصلا بادارة البلاد ؟  أو أن اهتمامها  محصور   بادارتها  لمنظومة الفساد والاستبداد والسرقة والنهب ,  السلطة لاتدير البلاد , وانما تدير مؤسسة الأسد  للكسب الغير مشروع , انها تدير  كادارة بلجيكا للكونغو , البلاد بقرة حلوب , انها  مزرعة لاستثمار   الفساد  والاستفادة من ريعه . 

لو افترضنا على أن السلطة تدير البلاد حقا ,  أليس من واجب البلاد  أن تسأل السلطة  عن معالم  حسن ادارتها ,  ولو بدأنا بالحريات ,  هل تحويل البلاد الى سجن كبير  وتغيير صفاتها  من الجمهورية السورية الى  جمهورية الخوف  هو  تطور باتجاه  خدمة الحريات , وهل  وفرت هذه الادارة  للمواطن ادنى حد من الحريات المعترف بها  عالميا , السلطة  لم تخدم قضية الحرية , وانما منظومة للاستعباد , هذا بشكل موجز جدا . 

  وعن الديموقراطية ,  هل هناك شيئ من هذا القبيل في  سوريا الأسد , وكيف الحال مع ديموقراطية التوريث ومع الجبهة الوطنية ومع  تزوير الاستفتاء وعدم وجود انتخابات  ثم  مع   مهزلة مجلس الشعب  المصفق الملفق  , وفي ديموقراطية الأسد هل يمكن انتقاد الرئيس , وما هو مصير المواطن الذي ينتقد الرئيس ؟, الديموقراطية تستلزم المؤسسات , أين هي المؤسسات  , وهل يوجد في البلاد الا مؤسسة ازلام الأسد , أيضا  هذا  هو وصف مقتضب جدا عن موضوع الديموقراطية .

أما عن الفساد   فيمكن كتابة الملاحم , هل توجد دولة أفسد من الدولة السورية في العالم , وكيف الحال مع الفساد ومكافحته  عندما لايوجد “قضاء”  وهل يمكن لأحد ولو كان من لون تشبيحي   الادعاء بوجود قضاء في البلاد ؟  وسورياعرفت  في الخمسينات  القضاء  واستقلاليته  ولم  تعرف فساد الأسدية , كما أن سوريا تعرف  الديموقراطية والانتخابات ,  واليوم  أين أصبحت سوريا تحت القيادة الحكيمة ؟ .

أما عن  السرقة والنهب و  لاتوجد الا السرقات في ظل الفساد , الا انه من غير المالوف,  و حتى في  أكثر الدول فسادا ونهبا وسرقات , أن تبلغ ثروة الرئيس  أكثر من ٧٠ مليار دولار في حين  تبلغ موازنة الدولة العامة ١٦ مليار دولار , ناهيكم عن مسروقات الأحباب والأقرباء والأصحاب , هل حدوث ذلك   هو تعبير عن الجدارة في الادارة ؟ .

الافقار  ,  الافقار هو نتيجة حتمية ومنطقية  للسرقة والنهب, لقد بلغ دخل الفرد اتلسوري في الخمسينات أكثر من ألف دولار , واايوم  أصبح أقل من  ألف دولار سنويا , دخل الفرد السوري كان أعلة من دخل الفرد الاسباني أو البرتغلي أو الكوري الجنوبي , واليوم  لايعادل  دخل الفرد السوري ٥٪ من دخل الاسباني , والمقارنة مع الفرد التركي   كارثية , لقد  ارتفع دخل  الفرد التركي   بقيمته الشرائية الى ثلاثة اضعاف في الفترة بين عام ٢٠٠٠ وعام ٢٠١٠ , ,اين هو دخل الفرد السوري  عندما  يصبح حوالي ٤٠٪ من الشعب السوري بحاجة الى   مساعدة غذائية , أي أن ٤٠٪ من الشعب السوري يعاني من الجوع , فضلا عن افراز السلطة السورية وحروبها  لما يعادل ٨ مليون بين لاجئ ونازح , الأمم المتحدة تطعم ٢ مليون لاجئ  , والأمم المتحدة  تساعد في اطعام ٦ مليون نازح , هل هذا هو الرخاء  تحت  الادارة الأسدية ؟ .

وعن الأمن  هل يوجد في العالم  انسانا  أقل  أمنا من الانسان السوري  , وأمن المواطن  يتناسب عكسا مع الارهاب الذي يتعرض له المواطن , هل يوجد ارهاب فكري كالارهاب السلطوي السوري ,  , اليس  الصياح  كل صباح وفي كل مدرسة  .. قائدنا الى الأبد حافظ الأسد هو ارهاب بدون  شبيه , وهل هناك في العالم  سلطة  تغتصب الانسان فكريا (ماعدا كوريا الشمالية ) كما تغتصبه السلطة السورية , فعبادة الله خرجت من فئة المسلمات , فكيف يمكن تصنيف  عبادة الأسد الالزامية ..مطرح ماتدوس بنصلي ونبوس , وهل  تطاول انسان في هذا العالم على ارادة الشعب كما تطاولت الأسدية ,  فقط لويس الرابع عشر اعتبر نفسه القانون , أما ألاسد فيعتبر نفسه  سوريا  , وسوريا هي الأسد , ومن   يناصبه العداء , انما يناصب سوريا العداء , انه  الوطن  , ومة اجله  يجب الموت ,  أليس اجراما  ارسال أكثر من ٤٠ ألف شاب علوي الى الموت من أجل الأسد .

الارهاب الفكري  وبالتالي عدم الشعور بالأمان , هو من أهم أنواع الارهاب , ولكن لاتقتصر ممارسة الارهاب الأسدي على الفكر , هناك ارهاب اقتصادي ,   البرطيل هو الارهابي رقم واحد , هل يكمن المواطن  الحصول على حقوقه دون برطيل , وهل يمكن  للمواطن  الحصول على اخراج قيد من دائرة النفوس دون برطيل ؟؟ وهل يمكن تفادي  ارهاب  دائرة التموين دون الدفع , وما حال الجمارك  والرسوم  , ورسم الجهد الحربي , ثم رسم  اعادة الاعمار , بالنهاية  يضمحل دخل الانسان  بشكل  يجبر الوضع الاقتصادي هذا الانسان على  ممارسة الارهاب الاقتصادي  وتحصيل البراطيل .

اما عن الارهاب المذهبي ,  لقد هاجر نصف السيحيين الى الخارج في نصف القرن الماضي  , لماذا ؟ , لقد  بلغ عدد كبار ضباط الجيش  ٩٠ ضابطا , منهم ٨٥  علوي , لماذا ؟, ونصف العلويين ينتمي الى العائلة الحاكمة , لماذا ؟ , لماذا الأمن والجمارك في يد علوية  , ولماذا لايمكن للمسيحي  أن  يصبح  بشكل عام رئيسا لدائرة   في مدينة مسيحية , خذوا مرمريتا أو  معلولا أو صافيتا  أو مشتى الحلو  وغيرهم , وهل يوجد رئيس دائرة كردي في مدينة كردية ؟؟, لماذا تسيطر  أقلية مذهبية (١١,٥٪)  على مرافق  الدولة المهمة ؟؟, لماذا التوريث في جمهورية ؟, انه الارهاب الديني  , حيث تهيمن أقلية على أكثرية , والهيمنة هي المرض  وهي  أساس الحروب , وهل تنتظر الطائفة العلوية  تقبل هيمنتها على الغير  الى أبد الآبدين؟ , وهل استجابت الطائفة   لمنطق الحق وتخلت عن دعمها  لمؤسس الارهاب   ولمؤسس التمييز العنصري والمذهبي في البلاد ؟  وما هي عواقب ذلك ؟  وهل بقي شاب علوي على قيد الحياة في الساحل ؟ وهل هيمنة  سنية معاكسة  مقبولة ؟ وكيف يمكن تلافي منظومة  الهيمنة بشكل عام؟.

ماذكرته هو غيض من فيض , ولا أجد ضرورة للاستفاضة , فالمعايير المألوفة في العالم  لاتسمح  ب ٠,٠٠١ مما سمحت السلطة الأسدية لنفسها به , ادارة توحش وفساد , ادارة  استبداد  خربت البلاد وقتلت العباد  و وبالرغم  من ذلك تصر على  جدارتها بادارة البلاد , وقاحة غير مسبوقة  ولا شبيه لها

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • الســوري الـتائه!!

    بهنان يامين:  العالم يضج لصورة الطفل السوري الغريق، ذو السنوات الثلاث، وقد رفضه البحر كما رفضه ذاك الوطن، الذي دمره طاغية، ليخرج مهاجراً الى ارض الله الواسعة، وكانت طريقة خروجه […]

  • ترويض وحش السجن السوري

    يستبق ياسين الحاج صالح القارئ مجيباً عن السؤال الذي قد يلح عليه منذ أن يفتح كتابه «بالخلاص يا شباب: 16 عاماً في السجون السورية» (دار الساقي)، مسقطاً عن النصوص التي […]

  • الفتوحات ..من اسبانبا الى سوريا !

    سمير صادق : لاتزال الثقافة الازدواجية البائسة تواصل تدميرها للوجدان والفكر , ولا يزال البعض ينتحب على ضياع الأندلس , وكأن الغزو سببا لتملك الغازي لما ليس له , من […]

  • الانحطاط في موطنه السوري!

    بقلم :عبدو قطريب   كما هو حال الرقي والتقدم , كذلك حال الانحطاط , كلاهما  لايولد  ويتطور في ساعات أو ايام , وانما يلزمه عشرات السنين , ومن يريد جديا  نفي […]

  • أين المسؤول في الأنظمة العربية؟

    أين المسؤول في الأنظمة العربية؟ (سليم الحص) تاريخ أكثر الدول العربية هو شاهد على عدم تورّعها عن استخدام العنف في التعامل مع تحركات شعوبها. والديموقراطية الحقيقية، حيث يكون احترام الدول […]