داعش والنصرة لنصرة الأسد

بقلم: سوسن سامي

اذا لم تكن هناك النصرة ولم يكن هناك داعش , غانه من مصلحة الأسد خلق داعش وخلق النصرة , انهم نعمة  منحتها السماء للأسد ,  حيث  أنه  أصبح للسلطة  مجالا للمزايدة  , وحيث تم  اختزال  الاشكالية السورية بالمشكلة مع داعش  والنصرة  وبالحرب المشروعة والضرورية  ضد داعش والنصرة , وهل يوجد ذو عقل يريد داعش والنصرة ؟ , ونسبيا  لم يعد هناك مكان للسؤال ,هل يوجد عاقل  يريد الأسد ؟؟,فهناك حسب  رأي الأسد من هو أسوء منه  ..داعش والنصرة!!! , مع العلم أنه لولا الأسد لما كان هناك  لداعش والنصرة أي مكان في المجتمع السوري ,ولدوا من رحم الأسدية  ومن رحم الفساد والطائفية والعنصرية  والديكتاتورية , التي تمارسها الأسدية منذ وجدت قبل حوالي نصف قرن من الزمن .

فوائد داعش والنصرة  بالنسبة للأسد عديدة , وجود داعش  والنصرة  سمح للأسد باقتناص شرعية نسبية  محلية  ودولية  لحرق  الأخضر واليابس , الأسد يخوض حربا مقدسة  ضد  ظلم داعش والنصرة , حيث  تعتدي داعش على المكون المسيحي للمجتمع السوري  , وحيث تقطع النصرة  رأس  أبو العلاء المعري   وتمارس الظلم الاجتماعي , الأسد يشعر بالارتياح لأن داعش والنصرة حسب رأيه أسوء منه ,يدا بيد مع داعش والنصرة  لحرق البلد  الذي لايريد الأسد,   وعندما  لاتكون  لداعش أي مصلحة بالاعتداء  على مدن وقرى مسيحية ,  يقوم الأسد بتلفيق الاعتداء   وتسجيله على فاتورة داعش والنصرة  , وذلك  لاشعار ناكري الجميل من المسيحيين  بأنه حاميها  , لذا عليهم بحمل البدقية  الى جانبه , يريد اشعار المسيحيين بأنه يدافع عنهم , لذا عليهم بالدفاع عنه .

اذا  كان للأسد الكثير من المكاسب من خلال وجود داعش والنصرة , فان وجود داعش والنصرة  يشكل  نكبة بالنسبة للائتلاف ,  لايشرف أي ثوري  أن تكون داعش الى جانبه ,واذا كانت الثورة ضرورية للتخلص من الأسدية , فانها  أيضا ضرورية للتخلص من داعش والنصرة , حيث انه لايوجد فرق أساسي بين الأسدية وبين داعش والنصرة , ولا توجد للثورة أي مصلحة  أو فائدة من   الكفاح ضد الأسدية وضد داعش والنصرة في آن واحد ,  امكانيات الثورة لاتكف  لممارسة  الحرب  ضد الانتهازية السلطوية والانتهازية في صفوف من يرى نفسه في المعارضة.

بعد أن خسر الأسد الكثير من الأوراق الرابحة , تبشر الآن ورقة داعش والنصرة باحراز بعض المكاسب له  , التي منها وبدون شك  شيئ من التأهيل الأخلاقي , حيث يستطيع الأسد أن  يقول  , على الأقل  للعامة  الغير قادرة على  التعمق في التحليل ,  على أنه  من أفضل الموجودين , وحيث يمكنه نسبيا  أن يبرر القاء براميله وصواريخه  وقنابله  على البشر  بنضاله الضروري  ضد داعش والنصرة .

ورقة داعش هشة جدا  , ويمكن تصنيفها في مصنف ظروف   الكر والفر في الحروب ,ظروف تتغير  تارة لمصلحة هذه الجهة وطورا لمصلحة الاجهة الأخرى , الا أن   الحقائق التاريخية  تبشر بما لايبشر به الأسد , , مبدأ “خلصت”  هو للتخدير ,  ولا يمكن  أن تنتهي  الواقعة بانتصار داعش والأسد والنصرة على الشعب  الذي لايريد داعش ولا يريد النصرة  ولا يريد الأسد أيضا

Leave a Reply

Your email address will not be published.