سقوط كذبة.. جهاد النكاح

October 14, 2013
By

 بقلم:ديانا مقلد 

ها هي أكذوبة «جهاد النكاح» تتداعى.. هناك من احتفى بتلك الحكاية حين راجت قبل أشهر وعمل على جعلها روايات سطرها خيال مبتذل لملاحم دموية يختلط فيها الجنس بالقتال بشعارات دينية، وكيف أن النظام السوري يقف سدا «علمانيا» منيعا في وجه تلك الآفة. كل من انخرط في تلك الإثارة الرخيصة هو صامت اليوم إزاء الهبة المضادة التي تشير بالأصبع إلى أكذوبة انجذب إليها إعلام العالم كله ليتبين لاحقا أنه لا أساس لها.

لم يعثر لا الإعلام ولا الجمعيات الحقوقية ولا الناشطون على واحدة من أولئك اللواتي قيل إنهن قررن منح أجسادهن هبة لمقاتلين باسم الدين في سوريا. ولعل ما ثبت فجور تلك الحكاية وفشل الاستمرار في اختلاقها هو محاولة النظام السوري اليائسة في إعادة تلك الأكذوبة للتداول بعد أن جرى إهمالها جراء عدم التثبت منها. فقد خرج علينا النظام السوري بشهادة المراهقة الضحية روان قداح لتحكي حكاية لا يجيد فبركتها أحد كما يجيد نظام البعث. وروان هي فتاة أظهرها الإعلام السوري في كلام مسجل روت فيه حكاية غير مترابطة وبأسلوب مشتت عن تآمر والدها عليها واستخدامها سلعة جنسية له ولآخرين. ولعل الرواية التي لقنتها روان هي جريمة موصوفة للنظام السوري الذي لا يعنيه شيء في سبيل بقائه. مأساة روان التي تبين أن والدها معارض وقد خطفت قبل أشهر لتستخدم أداة ضغط ضده، حثت وسائل إعلام عديدة على إعادة التنقيب في الظاهرة المختلقة والمسماة بـ«جهاد النكاح». وقد أفردت «اللوموند» الفرنسية و«فورين بوليسي» الأميركية مقالات وتحقيقات حول كذب تلك الظاهرة ثم تبعهما سيل من المقالات في الصحافة الغربية والعربية التي حاولت التعويض عن فخ وقوعها في براثن كذبة من هذا النوع.

لعل أفضل وسيلة اعتمدتها «اللوموند» و«فورين بوليسي» هي فكفكة القضية من بدايتها. فالشيخ الذي نسبت إليه الفتوى أكد مرارا أنه لم يطلقها، والإعلام الذي روج الحكاية لأول مرة إعلام موال للنظام السوري، والروايات حول القضية لم تتمكن من التثبت من حالة واحدة، وتونس التي تحدث مسؤولون فيها عن وجود فتيات انخرطن في تلك الظاهرة من دون أن يقدموا دليلا واحدا على ذلك تبين أن لهم أهدافا داخلية من هذا الأمر. وقد روت آمنة قلالي، وهي باحثة من منظمة «هيومان رايتس ووتش» في تونس، أن المسؤولين التونسيين فشلوا في إثبات تورط تونسيات في ما يسمى بـ«جهاد النكاح» وما ترويجهم لتلك الحكاية إلا للهروب من مسؤوليات النظام حيال مطالبات جماعات حقوقية نسائية بمزيد من الحريات فأتت وصمة «جهاد النكاح» بتونسيات لتستخدم كوسيلة ضغط للحد من طموحات التحرر لنساء البلاد.

وإن كان بعض المسؤولين في تونس يتحملون مسؤولية جنائية وأخلاقية إزاء اتهام فتيات بتلك الممارسة من دون إثبات، تبقى مسؤولية النظام السوري تجاه ما ارتكبه بحق روان قداح أفدح بكثير.. لكن مع نظام مثل هذا لا يعود لأي كلام قيمة أو معنى.

Tags: , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • الممانعة المانعة للنصر ؟

    حنان عبدو: *منذ عشرات السنين ونحن نسمع كامات  وتعابير  لايمكن فهمها بسهولة , ومن هذه الكلمالت كلمة”الممانعة” وحتى اللجوء الى المغالين  في استعمال هذه التعبير طلبا للشرح وتوضيح مدلولات  هذه […]

  • نصف سكان سوريا جياع في نهاية هذا العام …لبيك ياحسين !

    من كســـــاه الحياء ثوبه لم يرِالناس عيبه الامام علي متهمون نحن بالإرهاب أذا كتبنا عن بقايا وطن … مخلع … مفكك مهترئ أشلاؤه تناثرت أشلاء … عن وطن يبحث عن […]

  • حق تقرير المصير لجبلي الأكراد و التركمان أسوة بشبه جزيرة القرم !!

    بقلم:كلنا شركاء بعد ثلاث سنوات من الفوضى العارمة التي اجتاحت جبلي الأكراد و التركمان و حولتهما لساحة للعب أجهزة الاستخبارات المحلية و العربية و الدولية شردت أهلهم و حرقت شجرهم […]

  • أننتخب أو ننتحب ؟

    بقلم:نبيهة حنا كان بودي أن انتخب  سوريا  أو حتى غير سوري  لرئاسة  جمهورية هذه البلاد ,   ونظرا للتعتير  والذل الذي   وصلنا أليه ,  أصبحت مستعدة  لتقبل أي انسان   , وشروطي  […]

  • أوبرا الردح والقدح في الوطن السوري!

    أوبرا الردح والقدح في الوطن السوري! منذ أكثر من خمسة أيام لم أقرأ ردح أحد من البعض ممن يكتبون و يستكتبون على موقع “سيريانو.” لم أسمع أو أقرأ عواء ذئب […]