أين حزب الله من العدوان؟

September 10, 2013
By

بقلم:ابراهيم الأمين

اللطيف في الأميركيين والأوروبيين أنهم عندما يتهيّأون لارتكاب جريمة، يسارعون إلى سؤال الضحية عن ردّة فعلها. وخلال الأيام القليلة الماضية، نشط هؤلاء لأجل الحصول على أجوبة عن تقديرات ردود فعل إيران وسوريا وحزب الله على أيّ عدوان على سوريا.
السُذَّج يريدون للضحية أن تقف في العراء، ترفع اليدين استسلاماً، وأن تصرخ بعبارة واحدة: أنا حاضر لتقتلوني!
لكنّ الجلاد غير مرتاح حتى إلى ردّة الفعل هذه. يريد من أهل الضحية أن يلحقوا به، يهلّلون له، ويشكرونه على إتاحة الفرصة ليكون أحد ضحاياهم.

ثم يخرج من دوائر القرار في كل دول الغرب مَن يقول إنّ الرأي العام في سوريا وفي العالم العربي وفي الغرب لا يقبل أن نصمت على جريمة ارتُكبت في سوريا. وأيّ محاولة للتدقيق لن تحظى بأيّ نوع من التغطية الإعلامية. لا يجب أن نعرف أن كل استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تقول بأن الغالبية تعارض العدوان، ولا يريدون أن نستمع إلى أن البرلمانات في غالبية هذه الدول ليست مجمعة على قرار الحرب، وأن خبراء ومسؤولين بارزين في قيادات الجيوش وأجهزة الاستخبارات يحذّرون من مخاطر الضربة.
يريدون أن نستمع فقط إلى أصوات القادة العظام، الذين قرّروا في لحظة واحدة أنّ هناك مجرماً مداناً، من دون الحاجة إلى أدلّة أو إثباتات، ومن دون الحاجة إلى التدقيق، ويجب معاقبته، حتى من دون محاكمة، وبالتالي فإنّ من أصدر الحكم هو مَن يختار نوع العقوبة، ومَن يريد الاعتراض فليكتب بيان استنكار أو ينام على وجهه إنْ رغب!
الآن، كل المؤشرات الصادرة عن مراكز القرار تقول بهجوم عسكري وشيك على سوريا. لكنّ ما هو مسرّب من حول أصحاب القرار، ومن الجهات المفترض بها تنفيذه، تشي بإرباك، قد يكون مجرد عملية شراء وقت إضافي لتنسيق الضربة، لكنه قد يكون في الوقت نفسه فرصة لمراجعة أنواع مختلفة من الرسائل التي بعث بها على عجل لمَن يهمّه الأمر. وفيها أن أيّ عدوان سوف يكون عليه ردّ. أما إذا كان الرد فورياً، واسعاً ومحدوداً … فهذا ما لم يحصل أحد على إجابة واضحة عنه. ومن بين الأسئلة المقلقة لدى الغربيين على اختلاف صنوفهم، سؤال مركزي حول ردّة فعل حزب الله على أيّ عدوان على سوريا. والأسئلة تخصّ أمن إسرائيل المباشر من جهة، وأمن القوات الدولية الموجودة في منطقتنا من جهة ثانية، والأمن السياسي والعسكري لدول الغرب من جهة ثالثة.
حزب الله يلتزم الصمت. هو ليس مضطراً في هذه اللحظة لأن يدلي بموقف محدّد. أيّ بيان يصدر عنه سوف يدين مسبقاً العدوان، وسوف يحذّر من تداعيات خطيرة لهذا العدوان على المنطقة. وقد يجري إمرار كلمة بين السطور تشي باستعداد الحزب لمساندة سوريا بالدفاع عن نفسها في وجه أي عدوان خارجي. والذي يريد أن ينتظر قرار حزب الله، ليفعل، لكنْ ثمّة نقاط من المفيد توضيحها لمَن يرغب في المعرفة:
أوّلاً: في حالة كالتي نواجهها اليوم، من المفيد الانتباه إلى أنّ حزب الله جزء من حلف كبير، تقوده إيران. وإلى جانب العلاقة الخاصة، غير السريّة، التي تربط حزب الله بإيران، وتأثيرات موقف المرشد الأعلى السيّد علي الخامنئي على موقف الحزب، فإن من الأفضل للمهتم أن يقرأ جيداً عبارات خامنئي التي تحذر من «كارثة سوف تصيب المنطقة» في حال حصول العدوان على سوريا. وهو الموقف الذي ترجمه قياديون بارزون في الجيش والقوى المسلحة حيال أن إيران لن تقبل بأن يتعرض حليفها السوري لعدوان من دون التدخل.
ثانياً: إن حزب الله منخرط تماماً في الأزمة السورية، وتحديداً في المواجهة القائمة بوجه المجموعات المسلحة المرتبطة بالغرب أو بالجهات التكفيرية. وهو قدم عشرات الشهداء من عناصره هناك. وهو يقوم بدور جدي، ويرى نفسه معنياً بما يجري ربطاً برؤية تؤكد له أن أبرز أهداف الحرب هو ضرب محور المقاومة والوصول إليه، وهو لا يحتاج الى من يشرح له أسباب أي تدخل خارجي، إسرائيلي أو أميركي أو أوروبي، بل هو ينتظر ذلك منذ زمن. وبالتالي، فإن من يعتقد أن هذا الحزب، عندما قرر التدخل، كان قد درس الأمر من كل جوانبه، وهو لن يتراجع الآن. بل على العكس، فإن أي عداون غربي على سوريا سيتحول حافزاً إضافياً لحزب الله، لا للوقوف بقوة أكبر الى جانب حليفه الرئيس بشار الأسد، بل ليكون في قلب معركة الدفاع عن سوريا بوجه هذا العدوان. أما كيف يتصرف، فهذا سؤال جوابه عند الحزب

Tags: , ,

One Response to أين حزب الله من العدوان؟

  1. adel amin on September 12, 2013 at 8:53 pm

    حزب الله نائم بفعل حبوب منومة ولا يريد رؤية نفسه في المرآة بعد ان انكشف الدجل وسقط القناع عن القناع وما هو تأثير حزب الله على حاملات الطائرات ز وحتى لو ضرب الاميكان الاسد فسوف لن يحرك حزب الله ساكنا , كذلك سيفعل بوتين , الذي قال على انه لن يحارب من اجل احد .بالرغم من ذلك يقول مؤيدي الاسد على ان النظام السوري موجود تحت المظلة النووية الروسية ولقد نصبوا خيمهم تحت هذه المظلة دون دعوة من احد تطفلوا على المظلة بالرغم من قول بوتين على انه لايحارب من اجل احد زوهل يستطيع بوتين حقيقة مواجهة الغرب عسكريا . انه لايستطيع لذلك فانه لايريد
    امريكا قامت بنزع جزئي للسلاح السوري لان هزيمة الاسد جزئية ايضا والهزيمة الكلية آتية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • من دمر ويدمر سوريا ؟

    عام 2004 كتب نبيل فياض سائلا , البعثيون  أم الأصوليون ..من دمر سوريا ؟,   وقد تأكد  نبيل فياض  من حالة الدمار  حتى في عام 2004 , وقد كنت  أظن على […]

  • الطائفة العلوية بين الثورة والنظام

    نستطيع القول إن الصراع الآن في سوريا بين طائفتين : الأولى هي النظام وأجهزته الأمنية.. والثانية هي الشعب بكل إثنياته ومعارضاته.. لكن تلك المقدمة لاتقفل الباب أمام صراع قد ينوء […]

  • سقوط العلوية السياسية أم تحجيم شبكتها العسكرية فقط

    بقلم :ادوار حشوة في مقابلة هامة مع المفكر الكبير صادق جلال العظم قال ان الحل في سورية هو في سقوط العلوية السياسية تماما كما سقطت المارونية السياسية كحل لوقف الحرب […]

  • مدرسة العنف …الى أين !

    يزاداد نشاط مدرسة العنف يوما بعد يوم ., ويوم أمس شهد اغتيال د .محمد العمر  ,استاذ التاريخ في جامعة حلب , ونجل المفتي العاام للجمهورية السورية  سارية حسون ..وغيرهم أيضا […]

  • نهر التاريخ ينبع في الشام أيلغي التاريخ طرح هجين؟!

    “كثر نعيق الغربان فوق رأس الشام.أيها السوري إن لم تستطع أن تصلي لوطنك سورية فلا تنضم الى جوقة الغربان. من أجلك يا سورية أركع وأصلي وأذرف دموعي في محراب القداسة أن […]