لايجوز على الميت الا الرحمة

بقلم :حميد مصطفى

أمواتنا  حائرون , ولا يعرفون تماما ماهو وضعهم في  الأرض حيث يرقدون , ولا في السماء  حيث سيؤولون , كل جهة تطلق  القابا  خاصة  على أمواتها ,  السلطة العلوية   تطلق لقب شهيد  على كل  من مات في الحرب من أجلها وأجل الأسد  , والمعارضة  تقول على انه ليس شهيد , وانما مجرم أو فطيصة ,  وبالمقابل  تطلق المعارضة  على  كل  من قتل من قبل  السلطة  لقب شهيد , في حين تسمي السلطة هذا القتيل أيضا فطيصة أو  ارهابي وهابيي  , أو غير ذلك من الألقاب  التي لاتتسم باللطف .

 ماذا يفعل الميت السوري   في هذه الأرض  وهو معرض  للنبش  والنقل  والطرح في الزبالة أو الانتقال   والسكن في مقابر العظماء ,  فمجرم اليوم قد يصبح بعد أشهر شهيدا , وعليه بناء على ذلك  أن يضب حاجاته ,  لأنه سينقل من  المقبرة الجماعية  الى  القبر الفردي ..أي من القاووش الى الفيلا. 

 لانعرف موقف الله   آنيا من هذه الاشكالية , الا أنه من المعروف  على أنه قال على لسان محمد  , على  انه لاتجوز على الميت الا الرحمة , ومن هنا يمكن القول  على أن توزيع الألقاب باطل  , يجوز الترحم فقط , الا أن الله  قدم لمن يموت في سبيله  عروضا مغرية  , فمن يموت في سبيله   يبقى عنده حيا يرزق , 

لم يتحدث  الله  تفصيليا  حول هذا الموضوع الى  عيس ابن مريم ,  فالمسيحية  رمزية جدا وصعبة الفهم  , وحتى يمكن القول  على أنها في هذا الخصوص “اانكشارية” ..دعوا الأموات يدفنون أمواتهم , هكذا قال عيسى  فبربكم كيف على الاموات  دفن موتاهم , ومن سيطلق الرصاص في الهواء ويبعزق مئات الألوف من الليرات ,  والشيخ ! , وهل ننتظر من الشيخ الميت أم يصلي على روح ميت آخر , وماذا عن وجبة الطعام عن روح الميت  ؟  الخ , المسيحية قاصرة في هذا الخصوص  ولا يمكن الاعتماد عليها .  

بشكل عام  يطلق اسم “شهيد” على من مات في سبيل الوطن أو من يمثل الوطن ,  وفي سوريا  لاتمثل السلطة الأسدية الوطن   لأنها  فاقدة للشرعية , أو بالأحرى لم تكن يوما ما شرعية , أتت انقلابيا  وزورت لتبقى   ثم استعبدت واستبدت  وهي الآن  تقوم بحرق البلاد من أجل السيد الأسد  , انها سلطة أسدية  وليست سلطة سورية  ولا علاقة لمن يموت في سبيلها  بالوطن , والأقرب الى ميت الوطن هو ميت المعارضة  , ذلك لأنه  للمعارضة  شرعية  غير مباشرة  , شرعيتها من لاشرعية السلطة  ,  انها شرعية منقوصة بعض الشيئ , لأنها  لم تأت عن طريق انتخاب ,  ثم انه ليس  من المؤكد  أن يصبح معارض اليوم حاكم الممستقبل .

 دعونا نبحث عن  حل لهذه المعضلة , وقد يكون الحل في جينيف  , حيث هناك اتفاقيات   لها نفس الاسم  , واتفاقيات جينيف أوكلت الصليب الأحمر الدولي   بتعريف  حالة حرب  ,  اذ هناك أشكال مختلفة من الحروب , هناك الحرب الأهلية  والحرب الخارجية والحرب العالمية  والحرب الكونية ..الخ , وقد قال الصليب الاحمر  ان الحرب في سوريا هي “حرب أهلية ”  وبناءعليه تتغير  خواص كل من السلطة والمعارضة , ويطلق على الجميع اسم  “مجموعات مسلحة ” ولكل مجموعة مسلحة رئيسها , هنا يتساوى الأسد مع  سليم أدريس  أو مع أبو البنات الشيشاني ,  والتزام هذه الجهات بمقررات جينيف ليس الزامي وانما أخلاقي , ولا علاقة حصرية   لتوقيع سوريا كدولة على  اتفاقيات جينيف مع الأسد , بالنسبة  للاتفاقيات  يصبح الأسد كغيره  في سياق الحرب الأهلية .

من الصعب الحديث عن “شهداء” في الحرب الأهلية  ,لأن  الحرب الأهلية هي حرب على الوطن , وليست حربا من أجل الوطن ,وأظن على أن جينيف  قد ساعدتنا  بما يخص  تعريف  حالة الميت السوري  في الحرب الأهلية , وبشكل عام يمكن القول  على  ان هذا الميت  هو  قاتل  قد تم قتله ..لاشهادة  ولا شيئ من هذا القبيل  , واكثر مايمكن  تقديمه له هي الرحمة  , لذا على المرشحين للموت في كتائب الأسد وكتائب المعارضة  أن لايحلمون بالشهادة ,  انهم قتلة  تم قتلهم , وصدق من قال , بشر القاتل بالقتل ولو بعد حين 

2 comments for “لايجوز على الميت الا الرحمة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *