لاشكر على التهاني الحارة

 بقلم :نبيهة حنا

قدم السيد بشار الأسد شخصيا  وبصفته رئيسا للجمهورية السورية التهاني للشعب المصري بالعثرة  الديموقراطية , وحتى كلمة شكر لم يحصد الرئيس على   مبادرة التهنئة    المهذبة , ذلك لأن الشعب المصري  أن كان  على جهة مرسي   أو على جهة  معارضي مرسي  لم يفهم سبب هذه  التهنأة , فمصر في حالة حزن  , ذلك لأن الديموقراطية انتكست  , فلا الجيش اراد  ما أفرح الأستاذ بشار الأسد , ولا جماعة مرسي  ارادت ما أفرح السيد بشار الأسد . 

في هذه الحالة  كهذه ..مأتم !, يلتزم الانسان  المهذب الصمت , الصمت  للتفكير  , كيف يمكن لمصر وشعبها  تجاوزهذه النكسة ؟, التي  سوف لن تكون الأخيرة في سياق التطور باتجاه  تأسيس ديموقراطي , التعثر  في هذا الطريق هو أكثر من طبيعي , ومصر ستكون قادرة على تجاوز هذه المحنة , لأن مصردولة  مؤسسات  , وحتى في عهد مبارك كانت هناك مؤسسات   ,ومن يريد التعرف على تراث  قضاء مصر مثلا  قبل حوالي تسعين عاما عليه  أن يقرأ قرار المحكمة   والطريقة الحضارية  التي برأ   القضاء من خلالها طه حسين  من التهم التي وجهت اليه , لقد كان ذلك  عام 1928 , وفي هذه الحقبة من الزمن كان اسلاف الأسد  يؤسسون العشائرية في دويلتهم العلوية  .. حيث لاقضاء ولا أي من معالم الدولة , عندما القضاء المصري  يحكم بالعدل , كانت الدويلات السورية  تتخبط في  عصور أـشبه بعصر الحجر .

لم تكن “اهانة” الرئيس المصري الحالي والمؤقت للأسد  من الحجم الصغير ,حيث لم يشكر الأسد على التهاني ,  وبالعكس فقد  أكد  قطع  العلاقات حتى رحيل المهنئ  ,  وتقيد الرئيس الحالي  ببعض اللياقة   الديبلوماسية  ,لم يمنع المذيع الغير ملتزم بالديبلوماسيات من قول  ما أراد الرئيس حقيقة قوله , ترك للسانه العنان  وقال  كلمة مصارحة مسجلة على الشريط المرفق :

كلام المذيع كان جارحا  جدا , الا أن الأسد لايستطيع استيعاب  ماقاله المذيع  , ولايفهم ماقاله أيضا , ولو كان باستطاعته فهم ذلك لما تقدم بالتهاني  بالشكل الغير مناسب وبالوقت الغير مناسب  وبالحالة الغير مناسبة .

المذيع أجرى مقارنة بين الوضع السوري والوضع المصري , وبنتجة المقارنة  استنتج  ان  وضع الجيش المصري هو الفارق , الجيش المصري هو جيش مصر   بعكس الجيش السوري , وماذا سيكون الجيش السوري عندئذ  ..اللياقة لاتسمح بالافصاح أكثر , وما قاله المذيع  يمثل  تهمة  عملاقة  , والأسد لايفهمها ولايستطيع استيعابها  , بل أنه فخور بتحول الجيش السوري الى مرتزقة أسدية …مصر  واخوانها واحزابها  وحرياتها  وتظاهراتها  شيئ آخر , شيئ بعيد جدا   عن ادارة     التوحش   التي    يمارسها      سيادة     الرئيس     الأبدي ..ياحسرتي عليك ياسوريا !.

عباس بيضون كاتب لبناني , كتب في السفير مقالا بعنوان “حكم الاخوان” , والمقال  يشرح  التطورات المصرية , قائلا على  أن الاخوان باشروا  بعد فوزهم بالنتخابات مباشرة   بأخونة الدولة  , حيث زرعوا عشرات الألوف من الاخونجية في جسم الدولة  وفي كل المراتب , لقد كانوا في عجلة من أمرهم  للامساك بتلابيب الدولة  , وذلك بدون اكتراث  بما يورثه ذلك من حزازات  وردود فعل , لقد كان ذلك عملية اغتصاب  معلنة ووقحة , واستمروا في ممارسة الصدام مع  الوجود المؤسساتي المصري وخاصة القضاء , الذي وقف مع الدولة ضد السلطة الاخوانية  وضد التسلط واحتكار السلطة , لقد حاولوا اقامىة دولة ضمن دولة  وعبثوا بالشرعية  , وكأن شرعية الصندوق   هي تفويض مفتوح  لاغتيال الشرعية , ومن نجح بالصندوق   يستطيع   الخروج عن القانون …. لقد ارادوا تأسيس حالة   لاتستوجب مستقبلا حتى الصندوق ., الجيش و18 مليون متظاهر كانوا لهم بالمرصاد   وحدث ماحدث  وما يعرفه الجميع .

لم يكن هدف عباس بيضون مقارنة  الاخوان  المسلمين بالاخوان العلويين , ومن  يتأمل في قصة الأسد  الأب والابن  يجد التالي  , أولا لم يكن له شرف الفوز بالصندوق , وبذلك  يجب اعتباره  نوعا رديئا  من الحكام , لقد انقلب عسكريا  , في حين لم ينقلب الاخوان عسكريا في البداية , ثم  زرع عشرات الآلاف  من طائفته ومن البعثيين  في جسم الدولة  وفي كل المراتب   وذلك للامساك  بكل تلابيب الدولة  , لقد كانت هذه عملية اغتصاب وقحة  ومعلنة, الأسد استمر  في الصدام مع المؤسسات   حيث اغتالها  ولم يبق منها شيئ , القضاء  , الأحزاب  , وحتى البعث لم يسلم من اغتيلاته , وقد نجح في كل ما أراد بعكس الاخوان  , لقد كان مفتتنا  بالفتك  ,منع التظاهرات , سن الدساتير على مقاسه  وورث ابنه السلطة   بعد اغتصاب الدستور , وأمر بالتأبيد  ومن  يعارض التأبيد موتا يموت , وحتى  احراق البلاد عن بكرة ابيها  كان سعرا رخيصا للحفاظ على سلالة حافظ الحاكمة  , حتى انتهى الأمر منطقيا   بالحرب  الأهلية , التي لامفر منها , ويمكن القول على أنه ارادها عامدا متعمدا .

من يقارن  الاخوان المسلمين (سنة) مع الاخوان العلويين  ,  ومن يقارن الأسد بمرسي  يصل الى نتيجة صادمة  , وهذه النتيجة تقول  على أن مرسي واخوانه   أكثر تحضرا من الأسد واخوانه  , وفجور وشرور مرسي والاخوان لاتقارن بشرور وفجور الأسد واخوانه , مرسي لم يطلق رصاصة واحدة على ملاين  المتظاهرين  , وهل يمكن تصور نظاهرات ضد الأسد , لقد رأينا  عواقب التظاهر  في النصف  الأول من عام 2011 …مئات القتلى برصاص الأمن والشبيح , عشرات الألوف من المعتقلين , حيث يموت منهم يوميا مئة تحت التعذيب ومن جراء المرض والتجويع.

لم يؤسس مرسي حوالي  20 جهازا أمنيا ,  والثورة المصرية , حتى في عام مرسي الوحيد ,  حققت الحرية كاملة  لكل أشكال الحراك الشعبي , وبعد سقوط مبارك  ولحد الآن  توجد حرية رأي وحرية تظاهر   ومن لايصدق عليه التعرف على الجرائد المصرية, قبل سقوط مبارك  , وبالأخص بعد سقوطه , هناك قضاء يتصارع مع الرئيس   وينتصر أحيانا ..أين أنت يابشار الأسد  من كل  هذا التحضر  , اخلاقيا وسياسيا   لاتزال السلطة السورية ورأسها  في مرحلة  مابعد رجل الكهف  ,  انهم في مرحلة  الغابة  وملك الغابة , فبالله عليك ياسيد بشار  دع المصريين  , وانتبه الى نفسك , واذا كان كان الاسلام السيلسي المصري لايروق لك , فكيف يروق لك اسلامك السياسي  المنحط أكثر من انحطاط اسلام مرسي السياسي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *