بين الممانعة والضعف , علاقة معكوسة

March 14, 2013
By

لاضرورة لمخيلة شاعرية  لكي يتمكن المواطن السوري  من تصور  الوضع السوري  وحالة البلاد , لو ان سوريا استمرت   بممارسة الحياة السياسية السلمية والهادئة  التي مارستها في الخمسينات ,من الممكن القول على أن سوريا في هذه الحالة ستكون دولة متقدمة  وغنية  , وليس من المبالغة الكبيرة القول  على انها ستضاهي  على الأقل  كوريا الجنوبية , التي كانت في الخمسينات  أكثر تأخرا من سوريا آنذاك , فامكانيات سوريا  المادية والانسانية  أكبر بكثير من امكالنيات كوريا الجنوبية  , التي  يمكن تصنيفها الآن على أنها  في مصاف الدول المتقدمة جدا  , وأكثر تقدما من ايطاليا  واسبانيا  واليونان وحتى أكثر تقدما  من الولايات المتحدة 

لم يحدث ذلك  , والسبب الوحيد  والمنطقي  هي السلطة التي حكمت في الستينات والسبعينات والى هذا اليوم , سلطة   لم تكن قدوتها كوريا الجنوبية , وانما كوريا الشمالية  بجوعها وتأخرها  وتعسفها   وديكتاتوريتها  وانحطاطها , لقد كانت القدوة التي  افتتن بها المرحوم حافظ الأسد ,وحول سوريا الى نسخة طبق الأصل  عنها

و لخلق كوريا الشمالية على الأرض السورية  هناك  وسائل   عدة , منها  اطلاق يد الفساد  والنهب والاستحواذ  , وفي هذا المجال  حقق الأسود تقدما كبيرا مقارنة بكوريا الشمالية , التي لاتعرف درجة الفساد السوري  , ففي كوريا الشمالية  لاتوجد تلك الأنواع من الحيتان والضباع والتماسيح السورية , واذا  وجد بعضهم , فانهم لايتمتعون بتلك الحماية والحصانة التي يتمتع بها الوحوش السوريون , الوحش السوري  مقدس , ولا مثيل له في  غطرصته وحماقته وسفالته

اما مايخص  الأمور الغير مادية كالحريات مثلا  والديموقراطية والاقصاء والسجون والاذلال  والتعتير  والتعسكر والجنرالات , فلا أظن على انه توجد فروق  بين الشمولية الكورية الشمالية والشمولية السورية  , كلاهما عامر بالسجون  , وكلاهما  “احادي”  والرئيس هناك يعرف كل شيئ  , له المجد والتقديس  , وهو ابدي أزلي  كقرينه السوري  ,  يأتي بالتوريث الجمهوري  …حيث ان السلالة الأسدية شبيهة  بالسلالة  اليونجية من حيث ندرتها  وتفوقها  , لذا فان ابديتها ضرورية ..الى جانب صدام  يمكن اعتبار هؤلاء الرؤساء  على انهم  الرؤساء “الضرورة ” كما  قال صدام عن نفسه , ولو  لم يخلقهم سبحانه , لكان من الضروي ” تصنيعهم ” , وأين  يمكن تصنيع هذه النمازج ؟

كل ذلك حدث  على مدى عشرات السنين , والانسان السوري المعتر المنهوب المفقر ينظر  مشدوها ويصبر بمرارة  وسخط  واحباط  , مخذول  أصبح ساخط   ومنتفخ بالغيظ  , وهو  يراقب ويرى  مسؤولا من الشبيبة أو الطلائع أو أمانة الشعبة أو الفرع  وهو  ينهب الأخضر واليابس , انسان سلطوي نهبوي  مصاصا للدماء  , ومن كسم هذا الحوت  يوجد المئات لا بل عشرات  الألوف , مافيوزي محترف  ,  الا أنه في الوقت نفسه  محاضر , يحاضر في الوطنية والاستقامة والأمانة  , ويوزع على البشر شهادات حسن السلوك  وينعم برضى شيخ الشبيحة  يتكلم عن العروبة ووحدة المصير  والكفاح والنضال .آه يا أبو نضال ! ثم عن الممانعة والمقاومة والحرب الكونية , وكيف تمكن الجيش الأسدي من كسب المعركة الكونية  ضد 131 دولة في العالم , ثم عن المؤامرة  وعن خوف اسرائيل من الأسد المرابض  وعن النجاحات في المعارك  ضد اسرائيل خاصة معركة 1967 , وكيف جرجر الأسد اسرائيل الى بيروت لاحتلالها , حيث وقعت في المصيدةعام 1980 , عن البطولات العسكرية التي ادهشت العالم في موقعة بابا عمرو  , وعن المقاومة وحماس  وحزب الله والملالي وتقدميتهم  ..انهم القدوة , انهم الأصدقاء  الذين أحبوا سوريا العزيزة على قلوبهم  ..انها المحافظة رقم 35  , وبدون سوريا الأسد  ستتعرض طهران الى المخاطر ..وكل هذه السماجة  لم تكن من صنع  الزلمة الأجير  , وانما من صنع الرئاسة  , التي كانت قدوة  لكل هؤلاء بهذيناتهم  ودجلهم وسطوتهم وسرقاتهم

لقد كان على الوطن  الذي أشرف  على الاختناق   والموت السريري  أن  يدعي  وأن يعادي , ولم يترك هذا الوطن الميت سريريا  مأزقا الا  أوقعته الأسدية به , أوقعته الأسدية في مأزق  لبنان  حيث مارس قطيع الحيتان السوري  ما مارسه في سوريا  , أوقعته في مأزق النهب   والفسااد والتزوير  والكذب  , أوقعته في مأزق القاعدة , التي صدرتها الأسدية الى العراق  , وابتلت بها مؤخرا , في مأزق الطائفية  ومأزق السجون , ثم مأزق الديكتاتورية  , ومأزق التأخر  وشخصنة السياسة , وتملك الدولة حجرا وبشرا  , وبكل هذه الأثقال  لم يكف الأسد عن الزئير  , يريد أن يقاوم ويمانع  بالفقر والمرض والتأخر  وبجيش ليس له كسم الجيوش , جيش  تخصص في معظمه  لحمايته ..الفرقة الرابعة  والحرس الجمهوري   والشبيحة وسرايا الدفاع والمخابرات الجوية والأرضية والهوائية والمملوكية , وقد غاب عن نباهة الرئيس  على أن المقاوم والممانع  الفعال والحقيقي  هو الممانع الذي يأتي من خلال صناديق الاقتراع , وليس عن طريق   استفتاء يزور  بوقاحة لامثيل لها ..99,99% من الشعب يريد الأسد ..ولا أظن على أن 99,,99% من الشعب المتدين يريد الله , المقاوم والممانع المقتدر على المقاومة والممانعة   لايحتاح  الى خال يدعى  محمد مخلوف   ولا يحتاج الى ابن خال  يدعى رامي ,  والمقاومة والممانعة  لاتحتاج الى تطويب البلالد باسم آل مخلوف  , ولا تتطلب  المقدرة على خطف  عبد العزيز الخير  ولا على اغتيال عمر عزيز  ولا المقدرة على قطع لسان حسن الخير  ولا تلك المقدرة والقوة التي تسمح  بسجن النساء  مع اطفالهم  في سجن عدرا , كما أن المقاوم والممانع الحقيقي  يستطيع تأمين  زجاجة من الحليب  لرضيع سجين  في عدرا

تزايد وتيرة المقاومة والممانعة  ترافق  مع زيادة الضعف السوري , وهل يمكن لانسان  مهما كان غبيا  , أن يجد  في العلاقة الطردية بين الضعف المتزايد والممانعة المتزايدة  أي منطق ؟ , فالممانعة المتزايدة   تتطلب قوة متزايدة  وليس العكس ,وما تردده بعض الأوساط السلطوية  , من أن  السلطة منشغلة  كثيرا  بالمقاومة , لذلك  لاتستطيع أن تكون ديموقراطية ,  وانشغالها بالمقاومة يمنعها من  مكافحة الفساد  ومن الاصلاح وغير ذلك , ليس الا استحمارا للناس ..كل شيئ مؤجل  الى مابعد النصر على  الصهيونية واسرائيل!! , وبماذا سينتصر الأسد على اسرائيل ؟, على كل حال يمكن  أن نقول للمواطن الصابر والمخذول  والمريض  والمستعبد  والمفقور  والى سجينة عدرا  وطفلها والى سجناء الرأي  والى كل افراد  شعب جمهورية الخوف الأسدية ..عيش يا كديش حتى ينبت الحشيش

كلنا شركاء

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • مهالك اليد واللسان وحبال الصوت

    لايمكن القول ان عميد الصحافة العربية سليم اللوزي أكثر أهمية من أي انسان  آخر,  الموت هو رمز المساواة بين البشر , والأمر كذلك بما يخص ابراهيم القاشوش , الذي ساواه […]

  • نصر الله في المستنقع السوري

    دخل حزب الله المعركة السورية  بكل صراحة , ولم يعد لورقة التوت أي وظيفة  , القواد يمارس الآن البغاء مع الأسد على قارعة الطريق ..عينك ..عينك  , فتية حزب الله  […]

  • فرنسا حرة حرة ..ساركوزي اطلع برا

    في شباط الماضي وفي مقال بعنوان («الساركوزية» وسورية أسباب التراجع كثيرة) والتي نشرتها صحيفة «الوطن»، اختتمت المقال بعبارة (بقي الأسد وضحيته الثانية يستعد لكي يصبح عضواً في المجلس الدستوري) في […]

  • ويقولون داعش صنيعة…. !!

    محمد حبش : ويقولون داعش صنيعة النظام وأمريكا والصهيونبة العالمية وايران والمالكي واسرائيل…… ……….. قناعتي أن داعش هي أفكارنا التي علمناها لطلابنا في المدارس الشرعية، ويمكن القول إن كثيرا منهم […]

  • Riad Matqualoon writes : Popular Demands Transmogrified to Achieve What America’s Might Failed to!!

                      Popular Demands“ Transmogrified to Achieve What America’s Might Failed To.  Riad Matqualoon. This article was written at the end of April, 2011.. […]