معركة المطارات: انتصار تفاوضي

 الكر والفر سيدا المشهد الميداني المتراوح ما بين إعلان “التحرير” تارةً و”التطهير” طوراً، لتبقى بوادر الحسم بعيدة المنال طوال أشهر الصراع المسلح بين الطرفين. وربما لم يكن الشهر الماضي فترةً ذهبيةً  للمعارضة المسلحة التي كانت تنتظر من دولٍ تباركها أي نوعٍ من أنواع الدعم العسكري.

 لكن تسارع الأحداث في الطبقة والسيطرة على سد الفرات أعادا “الجيش الحر” ومن في مصافه إلى الواجهة، ليحمل مسلحو المعارضة ورقة ضغطٍ جديدة على النظام وحلفائه وعلى حلفائهم المزعومين، فلا شك في أن هيكلية المعارضة المسلحة على اختلاف كتائبها بدأت تأخذ نهجاً جديداً قد يبدو أكثر نضجاً، وإن لم يصل النضج حد إفراز قياداتٍ موحدة من شأنها تحقيق تقدمٍ حقيقي يستطيع قلب الموازين دون أن يكون الانسحاب التكتيكي الشكل النهائي لعملياتها. 

فبعد حصارٍ استمر أربعين يوماً لمطار الجراح العسكري من قبل قوات المعارضة، كانت بحسب ما أفاد ناشطون من المنطقة قد امتدت لمنح كافة عناصر النظام المتواجدين في الداخل “فرصة الانشقاق”، تم اقتحام المطار من  محاورعدة حتى السيطرة عليه الاثنين اثرمعركةٍ استمرت 20 ساعة راح ضحيتها عدد من القتلى من الطرفين، وخلال الساعات القليلة التالية ظهر رد النظام بقصف الجراح، حيث أشارت الأنباء الواردة من هناك إلى سقوط صاروخ سكود ضمن الهجمة، فيما يظهر شريط مصور تم نشره على الإنترنت آثار القصف الذي أدى إلى تدمير عددٍ من الطائرات الموجودة فيه ومستودعات الذخيرة بالإضافة إلى مدرج المطار، مما قلل من غنائم المعارضة. 

في هذه الأثناء، أعلن مسلحو المعارضة في شريطٍ آخر مطار حلب الدولي والنيرب العسكري “منطقةً عسكريةً مغلقة” لا يمكن الدخول إليها إلا بموجب إذنٍ من غرفة العمليات، محذرين المدنيين من الاقتراب، وداعين الضباط والمجندين المتواجدين في الداخل إلى الانشقاق في إنذار اعتبروه “الاخير”.

ويأتي هذا الإعلان إثر تأسيس أول كتيبةٍ جويةٍ للمعارضة السبت، والذي فتح باباً جديداً للحرب في السماء كما على الأرض، حيث تمت السيطرة بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان يوم الجمعة على كتيبة الدفاع الجوي التابعة للنظام والواقعة على مقربةٍ من المطارين المذكورين وذلك إثر اشتباكاتٍ عنيفة تلت فرض المعارضة المسلحة سيطرتها على أجزاءٍ منها، وأشار رامي عبد الرحمن مدير المرصد أن المقاتلين هم من جبهة النصرة وكتيبة المجاهدين، لافتاً النظر إلى الأهمية الاستراتيجية للكتيبة التي تبعد مسافة لا تتجاوز عشرة كيلومترات عن مطار حلب الدولي شرقاً، في الوقت الذي تشير فيه الأنباء إلى امتداد السيطرة الاثنين على بلدة حاصل القريبة من النيرب الذي ما زال يشهد اشتباكاتٍ عنيفة. 

في المقابل، عزا “الجيش الحر” في بيان أصدره فجر الاثنين تأخر استيلائه على مطار منغ العسكري، أحد أهم المطارات التدريبية للحوامات في ريف حلب الشمالي، إلى استشراس قوات النظام في الدفاع عنه كونه “القاعدة الوحيدة المتبقية في ريف حلب الشمالي” مشيراً إلى أن الاستيلاء عليه سيحول ريف حلب الشمالي إلى “أكبر المناطق المحررة في سوريا”، ويتناول البيان ترسانة مطار منغ البالغة مساحته 2.5 هكتار. 

هو تقدم عسكري دون شك، إلا أنه ما زال محكوماً بعامل “المؤقت” والذي طغى على معظم عمليات المعارضة المسلحة المشابهة  في ظل التفوق الجوي للنظام، والذي تسعى المعارضة لخلق سلاحٍ موازٍ له مما قد يكسب المعارضة السياسية بدورها أوراقاً تفاوضيةً جديدة تعزز من موقفها في فرض شروط الحوار.  

المدن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *