حملة تشهير ضد رئيس الائتلاف

February 14, 2013
By

«ما ذكرته حول رفع المعاناة عن الشعب السورى هو رؤيتى حول الموضوع».

 هكذا قال معاذ الخطيب، رئيس الائتلاف الوطنى السورى، سعياً للرد على حملة الرفض والتشهير والعنتريات التى انهمرت من كل حدب وصوب بخصوص ما اعتبره مانحو الدروس وصكوك الوطنية، وكأنهم ضباط أمن، تجاوزاً على «العمل المؤسساتى» والمواقف «الواضحة» للمعارضة السورية بخصوص قبول أو رفض «الحوار» مع «النظام» السورى. وانبرى آخرون، من دعاة «التخاذل» وأصحاب الفوبيا الثورية والقبول بأنصاف الحلول وبالحوار مع سلطة لفظها شعبها لإيجاد مخارج هلامية ربما تسمح لهم بتبوؤ موقع ما، إلى الشماتة بمعارضة صعّدت من مواقفها وتبنت الحل النهائى ورفضت الدعوات المتكررة للحوار المفتوح وغير المشروط والذى يرسّخ بقاء النظام وإجهاض الثورة.

فماذا اقترف الخطيب ليوقظ نوم أهل الكهوف، من الطرفين، بعد مرور ما يقارب السنتين على المقتلة فى سوريا ؟

لقد «سمح» لنفسه، كونه رمزاً من رموز المعارضة وقد تم اختياره رئيساً لائتلافها، أن يعبّر عن رأيه الشخصى وعلى صفحته الفيسبوكية قائلاً «ان الثورة مستمرة وموضوع كسب الوقت قد انتهى، وكمبادرة حسن نية للبحث عن حل سياسى للأزمة، ولترتيب الأمور من أجل مرحلة انتقالية توفر المزيد من الدماء، فإننى اعلن بأننى مستعد للجلوس مباشرة مع ممثلين عن النظام السورى فى القاهرة أو تونس أو اسطنبول. ولما لم يكن من حق أحد المساومة على الحرية التى دفع شعبنا ثمنها غاليا من دمه، لذا فإنى اشترط أمرين: إطلاق سراح مائة وستين ألف معتقل من السجون، وأضاف إليه، منح جوازات السفر للسوريين المحرومين منها فى الخارج.

 ●●●

 وبعيداً عن الحديث حول حق الخطيب أو مسئوليته فى القول وعدم القول، وبعيداً عن قراءة عشرات التصريحات من الغيورين على أمن الثورة، وبعيداً عن تلقى الدروس من «شيوخ» المعارضة و«شبابها»، عبّر الخطيب، كشخصية معارضة مستقلة لها رمزية ما ولها موقع ما، عن رأيه فى ظل استنكاف الآخرين عن التقدم بتصوّر أو برؤية بعيداً عن المخاتلات والمناورات والبطولات الكرتونية ودفع الثمن بأرواح الآخرين.

 هو رأى للنقاش ويعبّر أيما تعبير عن قناعة الخطيب بديمقراطية الممارسة السياسية وبحركيتها بعيداً عن التعليقات التى، وبسهولة رميها، يمكن أن تتحول بين ليلة وضحاها من موقع إلى آخر حسب مقياس الشعبوية.

 ●●●

 سيجتمع الائتلاف ليناقش الأمر، وربما سيلوم بعض العقلاء رئيسه على استخدام الشبكة الاجتماعية فى التعبير عن أمور بهذا الحجم من الأهمية، وسيكون للخطيب رأى وتوضيح، وستخرج الأصوات العالية ممن يتحينون الفرص للانقضاض، وسيستمر الموت والتدمير فى سوريا بعيداً عمن يقرأون بنصف عين ما يكتب، حيث يقول معاذ الخطيب لهم «هل تعلمنا من البعثيين الإنكار لكل أمر قبل فهمه بل قراءته.. هل صرنا لا نفكر إلا بمعادلة من الدرجة الاولى؟».

نائب مدير مبادرة الإصلاح العربى

Tags: , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • غرابة الحالة السوري

    ليس غريباً ولا مستغرباً ما نشهده من مواقف دولية تجاه قضايا العرب وهمومهم وخاصة مواقف الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ومواقف الإدارة الأميركية. فالرئيس ساركوزي، كما يعلم الجميع في فرنسا والولايات […]

  • مرحلة جديدة باشراف الأسد العتيق !

    الياس متري : تحاول  جريدة الوطن  على لسان كاتبها تحسين  الحلبي طمأنة  السوريين  على  أن هناك ملامح مرحلة جديدة في سوريا ,وملامح  هذه المرحلة  تقتصر على بند واحد  هو  بند […]

  • لماذا كل هذه البراميل ؟

    بقلم:الياس متري لماذا كل هذه البراميل  وكل هذا القتل والتخريب  والمساجين  والموت تحت التعذيب  والكيماوي  والصواريخ ؟ ,  وقد وضع كل سوري  بشار الأسد في قلبه ,ومن قبله  المرحوم والده  […]

  • المنابع السياسية والاجتماعية للطائفية في سوريا٢\٣

    بقلم:ياسين الحاج صالح: قضاء الحاجات ونظام القيم في الثمانينات، صار السلطان، كشخص وكنظام، أهم شيء في البلد. حافظ الأسد هو عاصمة سوريا، مجدها وفخرها، كما كان يُقال فعلاً. التبعية الشخصية […]

  • بين التكبير والتعبير ,توظيف المقدس في السياسة !

    ممدوح بيطار: هناك في الصراع العربي-العربي جبهات عدة ,من أهمها الجبهة الاسلاموية السياسية , التي تتقوى بالمقدس وتوظفه في خدمتها على ساحة صراع شعبية بسيطة تخشى لأسباب ايمانية نقد المقدسات […]